مميز
الكاتب: الشيخ حسان الهندي
التاريخ: 10/02/2021

وصية داعية لابنه في يوم زفافه

مقالات

وصية داعية لابنه في يوم زفافه


وصية فضيلة الشيخ حسان الهندي حفظه الله تعالى لابنه الشيخ حسام في يوم زفافه


 


ولدي حسام .. أنت الآن تجاوزت مرحلة العزوبية والشباب الذي كنت فيه، وإني لأسأل الله عز وجل أن تكون قد وفقت في المرحلة السابقة التي انتهت اليوم وهي مرحلة العزوبة، وأسأل الله عز وجل أن يكون ربنا تبارك وتعالى قد سجل على صدرك وسام الشاب الناشئ في طاعة الله عز وجل، فأنت بفضل الله تبارك وتعالى في المساجد وفي القرآن وفي طلب العلم منذ صغرك، وأسأل الله عز وجل أن يغفر لنا جميعاً ما وقعنا فيه من تقصيرات، وأن يتقبل ذلك منك، وأن تكون تلك الحياة السابقة سر وسبب توفيقك في حياتك اللاحقة.


ولدي حسام .. ينبغي عليك أن تعلم أن مسؤوليات الحياة لا تنتهي، ولكنها تتغير من حياة الى حياة، ففي المرحلة السابقة كانت لديك مسؤوليات ومجاهدات ومعاناة ومكابدة، وكانت لديك آمال وآلام، وبعد الزواج ثق تماماً أن المسؤوليات لن تنتهى ولكن ستتغير، هناك مجاهدة، هناك مكابدة هناك حياة أخرى ستعيشها ضمن التكليف والمسئولية، والله عز وجل يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).


ولدي حسام .. أهل الفتاة أعطوك لما رأوا فيك من حسن ظنهم، أنت طالب علم، وأنت خطيب مسجد، وأنت من عائلة ظنوها صالحة. فهم أعطونا لهذه الصفات التي رأوها فينا من حسن سريرتهم وحسن ظنهم، وأسال الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا جميعاً ما لا يعلمون، ولكن نحن اليوم ينبغي علينا أن لا نخيب ظنهم في صلتنا بالله عز وجل، أن لا نخيب ظنهم في الطريق الذي نسلكه اليوم، أن لا نخيب ظنهم في الأمانة الكريمة التي وضعوها بين يديك.


ولدي حسام .. قبل أكثر من 15 سنة تقريباً، أنا قمت في الليل ونذرتك لله عز وجل، وقلت لك: أنا لا أريد منك في الدنيا شيئاً. وأسأل الله أن يعينني على أن أقدم لك - أنت واخوتك - كل ما أستطيع،  إلى أن أصل إلى قبري، لأني نذرتكم لله عز وجل طلبة علم، خداماً للنبي عليه الصلاة والسلام، خداماً لسنته وشريعته، دعاة إلى الله عز وجل، تحقيقاً لقول الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ). ونحن اليوم نتابع المسيرة بإذن الله، أنت لله وليس لوالدك ولا لوالدتك ولا لعائلتك، أنت لله وللمسلمين، أنت لست لزوجتك ولا لبيتك، أنت لله تعالى. هذا ما نذرناه ونحن لا نستقيل ربنا عز وجل بنذر، أسأل الله أن يتقبله منا وهذا النذر أيضاً فعلته مع أخيك ياسر وسأفعله مع أخويك أنس وأويس. فأسأل الله عز وجل أن يجعلنا جميعاً خداماً لشريعته.


ولدي حسام .. أنت خطيب منبر تدعو إلى الله عز وجل على منبر في المسجد، لكنك اليوم على منبر جديد تدعو إلى الله عز وجل بسلوكك بأخلاقك بأدائك للواجبات بقيامك بالحقوق التي كلفك الله بها، وأنت اليوم أمام حياة جديدة، أمام شبكة علاقات مع الوالدين والأحماء والزوجة والأولاد والمسؤوليات الكثيرة، إني اليوم أطالبك بالمبادئ التي وضعناها فيك، وزرعناها فيك، أنت والإخوة الأكارم جميعاً، زرعنا في عقلكم وفي قلبكم قيماً ومبادئ وثوابت عشنا فيها في البيت، أنا أطالبك بها اليوم؛ أن تكون منبراً في بيتك منبر دعوة لله عز وجل بلسان حالك، منبر دعوة لزوجتك، منبر دعوة لأحمائك، منبر دعوة لهذه العائلة الكريمة التي جعلت بنتها الغالية أمانة عندك.


ولدي حسام .. أنت اليوم أمام حياة جديدة لا ننقطع عن العلم ولا عن الدعوة الى الله عز وجل، ولا ننقطع عن خدمة الدين، ولا ننقطع عن هذه الواجبات أبداً، هذه رسالتنا، هذا منهجنا، هذا طريقنا، إلى أن نلقى الله تعالى، وأنا اليوم أريد أن أعاهدك أن تكون حقيقة وارثاً للنبي عليه الصلاة والسلام، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.  


ولدي حسام .. اعلم أن السعادة ليست بالمظاهر والشكليات، ولا بالصور ولا بالقضايا الدنيوية، سعادة الانسان الحقيقية هي بالطمأنينة والسكينة التي يغرسها ربنا عز وجل، من ثمرات عبوديتنا له، لذلك كن عبداً صالحاً لله يذقك الله سبحانه وتعالى سعادة الدنيا والأخرة.


قبل 30 عاماً .. ذكر أستاذنا الدكتور سعيد رحمه الله الآية الكريمة: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).


أسأل الله تعالى يا ولدي حسام ان تكون ممن حقق هذا الشرط وأعطاه الله الجزاء الأمثل بفضل ربنا.. 


تحميل