مميز
الكاتب: الدكتور محمود رمضان البوطي
التاريخ: 08/05/2019

ملامح في منهج العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

بحوث ودراسات

خلاصة عن النشأة التي لعبت دوراً في المنهج



مما لا شك فيه أن خدمة الإسلام مهمة جليلة، يصطفي الله عز وجل لها من شاء من عباده، فيهيئه لشرف الوراثة المحمدية، وأعظم بها من وراثة. وباستعراض مراحل حياة العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله تعالى - منذ نعومة أظفاره إلى يوم استشهاده - نلاحظ التوفيق الذي رافقه في حياته بما هيأه الله عز وجل له من أسباب صقلت شخصيته العلمية الربانية.
وعند إلقاء نظرة شاملة على منهجه الذي قامت عليه شخصيته هذه، نجد أن هذا المنهج يدور على محور أساسي كان له بمثابة الشغل الشاغل، والمحور هو خدمة هذ الدين من خلال بناء العقول، وإحياء القلوب، وبث الوعي، والتحذير من المكائد. ثم عن هذا المحور تتفرع أشكال متنوعة من النشاطات والأعمال التي نهض بها واستمرت آثارها بعد وفاته.


ومنذ شب عن الطوق جند نفسه للعمل في سبيل خدمة هذا الدين؛ إذ جعل من نفسه حصناً منيعاً، ووظف ما آتاه الله عز وجل من رسوخ في العلم في سبيل هذه المهمة الجليلة. لقد بنى نشاطه الدعوي والفكري على قاعدة علمية راسخة وشفافية وجدانية متميزة صقلت شخصيته، وأضفت عليها مسحة من الهيبة التي عرف بها في حياته. وما كان له أن يفلح لولا المقومات التي وفقه الله تعالى إليها منذ نعومة أظفاره ..


فالرسوخ العلمي الذي شب عليه لعب دوراً هاماً في صقل شخصيته العلمية؛ فمنذ نعومة أظفاره تتلمذ على يد والده العالم الجليل ملا رمضان البوطي، فتلقى عليه مبادئ العقيدة الإسلامية، وسيرة سيدنا رسول الله r، ثم مبادئ علوم الآلة من نحو وصرف ومنطق. وحفظ ألفية ابن مالك في النحو. ومتنَ العمريطي في الفقه الشافعي. كما تتلمذ على يد الشيخ حسن حبنكه فتمكن من علمي النحو والبلاغة، وحفظ عليه عقودَ الجمان للسيوطي، كما درس كتباً في المنطق، والمقولات العشر في الفلسفة، ودرس عليه شرح جمع الجوامع في الأصول. ثم بعد هذا التلقي الراسخ في حلقات العلم .. وجهه الله عز وجل للتحصيل الأكاديمي، فحصل على الإجازة من كلية الشريعة بالأزهر عام 1955، ثم حصل على دبلوم التربية عام 1956. ثم عيّن معيداً في كلية الشريعة بجامعة دمشق، وأوفد لمتابعة دراسته في القاهرة، فنال درجة الدكتوراه من الأزهر بدرجة شرف بموضوع ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية.


وبالتالي جمع الله في صدره نفائس العلوم التي لم تجمع لغيره، فاختصاصه الأكاديمي في علم أصول الفقه، لكنه برع في اللغة حتى فاق الأدباء والبلغاء والفصحاء، وتألق في الفلسفة والمنطق وعلم المناظرة حتى جاز القنطرة، مع رسوخ في الفقه وعلوم القرآن والسنة ...


وقلمه السيال ما كان ليتألق لولا القاعدة الأدبية المتينة التي برزت في شخصيته منذ شبابه - بعد رسوخ شخصيته العلمية، إذ كان مولعاً بقراءة الكتب الأدبية لأدباء معاصرين وغابرين من أمثال: مصطفى صادق الرافعي، والجاحظ، والمنفلوطي، والمازني، حتى غدا جديراً بحمل لقب الأديب وله من العمر ثلاثة وعشرون عاماً. وما يجدر ذكره – مما صقل شخصيته الأدبية – أنه كان مكثراً من قراءة كتاب الله عز وجل في تلك الفترة، فقد كان يختم كتاب الله تلاوةً في كل ثلاثة أيام.


وقد تألق وعيه لما يحاك للأمة من مؤامرات نتيجة همٍّ حمله على عاتقه وغدا يتقلب في غماره، فمنذ نشأته الأولى وظف نفسه جندياً في خدمة الدعوة إلى الله عز وجل والذود عن حياض الإسلام. ولعل ما يبرز هذا الجانب في سن مبكرة من حياته كتابه تجربة التربية الإسلامية الذي ألفه وله من العمر تسعة وعشرون عاماً، والمتصفح لهذا الكتاب يدرك مدى سعة اطلاعه على المكائد مما ينشر في شرق العالم وغربه ضد هذا الدين، في وقت لم يكن العالَم يعرف فيه تقنية انترنت ولا محرك البحث، وأشد ما يلفت نظر القارئ في هذا الكتاب مدى حرصه على انتهاز الفرص؛ إذ دخل في تجربة تدريس طلاب المدارس الثانوية العامة - كمدرس لمادة التربية الإسلامية - فترة وجيزة، فخرج منها بفوائد فريدة ما وقعت على مثلها ممن أمضوا حياتهم في مثل هذه المهمة.


بهذه الخلاصة ندرك أن تتلمذه المشيخي ما كان ليتعارض مع تكوينه الأكاديمي، كما ندرك أن شخصيته الدعوية ما كانت لتشغله عن تصيد المكائد ووأدها عبر أبرز المجالات الدعوية المتاحة، من دروس علمية مسجدية وجامعية ورحلات دعوية ومؤلفات ثرة ملأت أرجاء المعمورة علماً وفهماً ووعياً.


جوانب  المنهج الفكري للعلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي


تشكل المنهج الفكري عند العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي من خلال تلاقح جانبين في شخصيته، كانا له بمثابة جناحين، لم يكن لينجح في التحليق في ميدان الدعوة إلى الله عز وجل لولا اعتماده عليهما.
الجانب الأول:  هو الجانب العلمي .. وقد تحدثت عن مقومات رسوخ هذا الجانب في المقدمة .. وهو الجانب المنظور من شخصيته الذي يدركه كل من عرفه عن قرب وعن بعد، سواء في المسجد أو الجامعة أو على شاشات التلفاز أو في المحافل الدولية.


صحيح أنه كان في نظر الكثيرين إنساناً أكاديمياً متعمقاً؛ يدرّس طلاب الجامعة مواد أصيلة كـ (العقيدة وأصول الفقه والفقه المقارن والسيرة النبوية)، وفي ذات الوقت فرغ شيئاً من وقته لطلابه في المسجد، لكن عند تتبع الآثار التي تركتها شخصيته المنظورة هذه ترى شيئاً يتجاوز هذه النظرة السطحية، فقد لعبت هذه الشخصية الأكاديمية دوراً هاماً في بث الوعي وتحصين العقول في أوقات عصيبة وأيام حالكة، فقد كان الحصن الذي تهاوت عنده هجمات عرفتها سورية في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، واجه بطريقته الفريدة هجمات ومكائد متنوعة. منها: الوهابية، والتيارات الإلحادية، وحملات التشكيك، ودعوات تطوير وتغيير استهدفت الثوابت التي قام عليها الدين الإسلامي .. والمتتبع المنصف لا ينكر جهوده التي آتت أكلها في تلك الحقبة، وحجمت هذه التيارات والهجمات، حتى جعلت الكثير منها أثراً بعد عين. كان كلما استشعر رائحة مكيدة أو لاحظ حبائلها جند نفسه للتصدي لها سواء في دروسه التي استقطبت الكثيرين آنذاك، أو في مؤلفاته التي كان الناس سرعان ما يتلقفونها من الأسواق، كما أنه لا يتوانى عن طرق أبواب المعنيين في سبيل الوقوف في وجه هذه المكيدة، من مسؤولين وغيرهم.


فعلى سبيل المثال، عندما ظهرت نشاطات وحملات مشبوهة لم تعهدها الساحة الإسلامية في الشام؛ تدعو إلى اللامذهبية، وتغرس بذور فكر لا يقيم للأئمة اعتباراً، وتطأ على ميراث فقهي ضخم خلفه أئمة أعلام بحجة محاربة البدع، متسلقين أو متكئين على كلمة (السلف) .. شن العلامة البوطي معركته الهادئة على جبهات متعددة، فقد تصدى لهذا الفكر من خلال تدريسه لمادة تاريخ التشريع الإسلامي في مسجد دنكز أولاً، ثم أعاد الكرة في مسجد الإيمان مرة أخرى، وكان هذا رده العملي على دعاة اللامذهبية، وفي ذات الوقت استل قلمه السيال المرتكز على قدرته الأدبية العالية، ووظفه سنداً لرده العملي من خلال تأليفه لكتاب (اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية)، ثم أتبعه بكتاب (السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامية)، والكتابان كانا الفيصل في القضاء على أحلام تلك الحملات ..  


ومن أمثلة ذلك أيضاً: تصديه لتيارات الإلحاد من خلال تدريسه لمادة العقيدة الإسلامية عبر كتابه كبرى اليقينيات الكونية أولاً، وتأليفه كتاب العقيدة الإسلامية والتيارات المعاصرة ثانياً، والذي دأب على تدريسه لطلاب كلية الشريعة سنوات طويلة، وما كان تأليفه لكتاب نقض أوهام المادية الجدلية إلا الجبهة الرديفة للجبهة المسجدية، فكانت هاتان الجبهتان بمثابة الحصن المنيع للمجتمع والمصل الواقي للعقول من أن تنالها أوهام هذه الضلالات الإلحادية ..


وهناك أمثلة أخرى تتجلى للمتتبع عند اطلاعه على العديد من كتبه ككتاب: لا يأتيه الباطل، وكتاب يغالطونك إذ يقولون .. وكلاهما قد درسهما في المسجد. وكان قد ألف من قبل كتباً أخرى ككتاب دفاع عن الإسلام والتاريخ، والمذهب الاقتصادي بين الشيوعية والإسلام، اللذان ألفهما في بداية حياته العلمية في ستينيات القرن الماضي رداً على شبهات وحملات من هذا القبيل.


فمن خلال العمل على الجبهة الدعوية في المسجد والجبهة الموازية في المؤلفات – لمن لا يتاح له الحضور في المسجد عادة - ندرك منهجه في هذا الجانب العلمي.


والسر في الأثر العظيم الذي لم ير لغيره في تلك الحقبة، هو الجانب الثاني من شخصيته، ولولا هذا الجانب الخفي - الذي كان بمثابة السند والجذر للجانب العلمي - لما أفلح فيما أفلح فيه من خدمة جليلة للأمة الإسلامية جمعاء ...


الجانب الثاني: وهو الجانب الوجداني. وهو جانب خفي على كثيرين، لأنه ستر بمباحث العلم ومصطلحاته، ولا يدركه إلا ذائق. وللاطلاع على حقيقة هذا الجانب، لا بد من تسليط الضوء على العوامل التي بنت هذا الجانب من شخصيته، ويرتكز هذا الجانب على ثلاثة عوامل: 


العامل الأول: وهو محبة الصالحين والتواضع لهم والتأدبِ معهم والتردد عليهم، سواء أكانوا من الأحياء عبر الزيارات المتبادلة، أو المنتقلين عبر تردده لزيارة قبورهم والتأدب في حضرتهم. وهو حال فخيم سرى إليه من حال والده واطلاعه على علاقته مع الصالحين، وكان لا يتوانى عن انتهاز الفرصة – رغم ضيق وقته – ليتخذ لقلبه زاداً من هذا الجانب الوجداني عبر مجالستهم وطلب الدعاء منهم إن كانوا من الأحياء، والدخول على الله من بابهم والدعاء عندهم إن كانوا من المنتقلين.


ويتصل بهذا الجانب أمر على غاية من الأهمية يفتقده الكثير من الدعاة اليوم، وهو حسن ظنه بعباد الله جميعاً، واعتقاده الصلاح بهم، إذ اتخذ من مقولة: (كل من رأيت فالخضر اعتقد) دستوراً في علاقته مع عباد الله، بل إنه يجرد نفسه عن كل علم وحول وفهم في كل مرة يدخل ليلقي درساً، ويدخل على الله من باب الحاضرين، متوسلاً بصلاحهم أن يفتح الله عليه ويلهمه الخير.


العامل الثاني: كان كثير التبتل بالأسحار، كثير التضّرع، مكثراً من تلاوة كتاب الله، فكم وكم كان يمضي الهزيع الأخير من الليل باكياً يتردد صدى نشيج بكائه في جنبات بيته، يجأر إلى الله تعالى أن يستعمله في خدمة دينه وأن يلهمه الخير في أقواله وأفعاله ومؤلفاته.


العامل الثالث: وهو أساس لا يمكن تحصيله عبر التلقي، وإنما يتم تحصيله من خلال ملازمة القدوة الصالحة والمرجعية الرشيدة، وقد توافر له هذا الجانب بوجوده تحت أنظار والده المعمّر الشيخ ملا رمضان البوطي رحمه الله تعالى، فلم يكن ليتخذ قراراً أو يخطو خطوة إلا بعد مشاورة مرجعيته الأولى في حياته، ووجود المرجعية في حياة الداعية سر من أسرار نجاحه، فكيف إذا كان هذا المرجعية من العلماء الربانيين.


هذه العوامل الثلاثة انعكست على دروسه وكتبه، فآتت ثمراتها في عباد الله. وهذا الجانب لم يدركه إلا من عاشره عن قرب أو واظب على دروسه أو استعرض مؤلفاته بعمق، هذا الجانب هو السر في رقة قلبه، إذ تأخذه العبرة عند ذكر محبة الله عزّ وجل الذي دأب على مناجاته في الأسحار، أو عند ذكر الصالحين الذي تربطه بهم علاقة خفية وطيدة، أو عند استعراض المشاهد المؤثرة من سيرة سيدنا رسول الله ، مع رصانة في العلم وشدة في الأسلوب وقوة في الحجة والمنطق، فلم تكن صعوبة المصطلحات العلمية وما تفعله عادة في الفكر من عمق ورسوخ وشدة في الأسلوب لتحجب قلبه عن هذا الجانب الوجداني. والمتتبع لشريط حياته - كما أن المتمعن في دروسه وخطبه ومؤلفاته - سيلحظ ذلك.


ثم إن هذين الجانبين توجا بجوانب أخرى متممة كانت له بمثابة عوامل نجاح مسيرته العلمية والدعوية. والجوانب المتممة للجانب العلمي والجانب الوجداني تتمثل بجانبين، الأول منهجي والآخر تنظيمي.


الجانب الثالث: وهو الجانب المنهجي. ومنهجه الذي مضى عليه طيلة حياته بني على منهجية تفرد بها والده رحمه الله تعالى. وينبني هذا المنهج على عدة دساتير. هذه الدساتير تجلت في مظاهر عدة. أبرزها:


لا يسمح لأحد أن يقف له إن دخل المسجد، ويمتعض من وقوف الناس له في المحافل، وكم كان يترجم هذا الامتعاض إلى نهي وزجر، كما لا يسمح بتقبيل يده، لأن هذه الأمور وأمثالها لا بد وأن تشوش على التجرد الذي امتاز به الجانب الوجداني من شخصيته.


لم يطمح إلى تأسيس مؤسسة، بل يستعفي جهد إمكانه من الأعمال الإدارية التي تشغله عن المهمة التي كان قد حملها على عاتقه في الدعوة إلى الله U.


كما لم يسع لتشكيل جماعة ولا فئة، بل مضى على المبدأ الذي رسمه له والده. مبدأ: (كل المسلمين جماعتنا ونحن من جماعة كل المسلمين). ولذا كان يكرر كلما دعت المناسبة بأنه ليس له طلاب خواص يمكن لهم أن يدعو بأنهم من مريدي الشيخ البوطي، لأن درسَه عام لا حجر على من يحضر ولا حرج على من يعرض، وليس له درس اختص به أناساً دون آخرين.


كما أنه كان يعارض بشدة فكرة الأحزاب الإسلامية، لأن الإسلام هو المعصم الذي يجمع كل الأحزاب. والأسباب التي دعته لرفض فكرة وجود أحزاب إسلامية تتمثل في ثلاث:


السبب الأول: يقول: (عندما أشكل حزباً إسلامياً، سأقع بما وقع فيه الآخرون، لأني عندما أسمع مدح أعضاء حزبي وجماعتي لي وأرى ولاءهم – وأنا بشر - فستعلو علاقتي مع أعضاء جماعتي على علاقتي مع بقية الجماعات والأحزاب، وستصبح علاقتي معهم بديلاً عن قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) إذاً فكيف سألقى الله وأنا على هذه الحال؟ مع أنه ربما يكون في الأحزاب الأخرى من كانت علاقته مع الله عز وجل أفضل من علاقة أعضاء الحزب الذي انتمي إليه مع الله عز وجل).


السبب الثاني: وجود سياسيين حرفيين يطمحون للوصول إلى أمانيهم ومطامعهم السياسية من أقصر طريق، هؤلاء سيتخذون الحزب الإسلامي سوقاً رائجاً، ولن يتوانوا عن إطلاق اللحى والتظاهر بالتزامهم الإسلامي، ويقول: (سيغدو ظهري مطية لهؤلاء الناس، وعندما يصلون إلى الحكم لن يتعرفوا علي، وما من حزب إسلامي إلى وفيه ممن انتموا إلى هذا الحزب لكونه طريقاً معبداً إلى أمانيهم).


السبب الثالث: لأن النشاط السياسي يعطل العمل الدعوي، يقول رحمه الله تعالى: (عندما أقوم بعمل سياسي سأكون عاجزاً عن إقناع الحاكم والمسؤولين بأني أنصحهم لله، لأن الحاكم يجدني أسابقه بعمله وبهدفه، بل يرى أني طامع في كرسيه)


ومن هذا الباب كان يرفض النشاطات الإسلامية الحركية، بل اتخذ لنفسه بديلاً عنه لم يرق للكثيرين، وهذا البديل ترجمه في كتابه: (باطن الإثم)


الجانب الرابع: وهو الجانب التنظيمي. وهو سر من أسرار نجاح مسيرته العلمية والدعوية، ويتجلى هذا الجانب بمظهرين، دقة وتنظيم برنامج عمله اليومي والأسبوعي، والثبات على ما قد ألزم نفسه به، فكثيراً ما كان يكرر. القاعدة القائلة: (قليل دائم خير من كثير منقطع)، وهي مستقاة من حديث رسول الله : "المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى"، فلم يكن ليكلف نفسه إرهاقاً ولا شططاً، سواء أكان ذلك من الناحية العلمية وتفرغه للقراءة والتدريس والتأليف، أم من الناحية السلوكية، من حيث التزام الأوراد المتنوعة، من قراءة كتاب الله والأذكار والأوراد التي كان قد ألزم نفسه بها.


لمتابعة البحث تفضل بتحميل الملف