مميز
الكاتب: الدكتور محمود رمضان البوطي
التاريخ: 25/11/2020

حكم صرف البتكوين بالنقود الرائجة في الفقه الإسلامي

بحوث ودراسات

[بحث محكم نشر في مجلة جامعة دمشق


للعلوم الاقتصادية والقانونية في المجلد 35 العدد الأول للعام 2019] 


ملخص البحث:


اصطلح الناس بداية على الدنانير الذهبية والدراهم الفضية كوسيط للتبادل، ثم غابت النقود المعدنية هذه عن ساحة التداول وحل محلها النقود الورقية بأطوارها، وفي مرحلة لاحقة ظهرت النقود المصرفية بأنواعها - دون الاستغناء عن النقود الورقية، ولكل نقد من هذه النقود ماهيته التي تميزه عن غيره. ومهما تعددت أشكال النقود وأنواعها فإن الشريعة الإسلامية جاءت بضوابط، ألزمت المكلفين مراعاتها عند صرف أو استبدال النقد بالنقد، صوناً لهم عن الوقوع في الربا.


واليوم .. ظهر على ساحة التداول - على صعيد ضيق - ما اطلق عليه اسم النقود الالكترونية، والتي أشهرها ما يسمى البتكوين. وفي هذه البحث يبين الباحث ماهية النقود وأنواعها ومصدر قيمتها وتكييفها الفقهي، ثم يقوم بعقد مقارنة إجمالية بينها وبين النقود الرائجة، ليصل من خلال هذه المقارنة إلى مدى إمكانية تطابق الأحكام والضوابط والمعايير التي نص عليها الفقهاء بالنسبة للنقود الرائجة على النقود الطارئة (الالكترونية) اليوم. وبالتالي نصل إلى جواب عن السؤال المطروح اليوم: هل يصح تداول ما يسمى اليوم نقوداً الكترونية باعتبارها نقداً بموجب أحكام الشريعة الإسلامية؟ وبالتالي هل يصح إبرام عقد صرف بينها وبين ما سواها من النقود؟ 


المقدمة:


تمتاز أحكام الشريعة الإسلامية بمرونة تجعلها صالحة لكل زمان ومكان، والبحث الذي بين أيديكم يبرز مظهراً من مظاهر صلاح أحكام الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان، لأنه يعالج مسألة تندرج ضمن النوازل المعاصرة – التي طرأت وليس فيها حكم نص عليه الفقهاء – في ضوء أحكام فقه المعاملات في الشريعة الإسلامية، ومن هنا تظهر أهمية البحث.


وسبب اختيار موضوع البحث: الرغبة في وضع ظاهرة - ضجت بها المواقع على شبكة الانترنت -  على ميزان الفقه الإسلامي، وهي ظاهرة النقود الالكترونية (نقود البِتكوين). وقد رافق ظهورها الكثير من التساؤلات والاستفسارات التي تدور حول موقف الشريعة الإسلامية منها.


وتتمثل صعوبات البحث في الإحاطة بسائر جوانب المسألة؛ وذلك لتعدد النشاطات التي تمارس من خلال هذه النقود المستحدثة، لذا آثرت أن أتناول الجانب الأكثر أهمية: وهو تداول هذا النقد عبر شرائه وبيعه بالنقود الرائجة. إضافة إلى وجود غموض في بعض الآليات التي يقوم عليها نشاط المضاربين به، بالإضافة إلى أن بعض الآليات المتبعة في التداول ما زالت قيد التطوير.


ومشكلة البحث تتمثل في اندفاع الكثيرين لاستحواذ أكبر قدر ممكن منها؛ طمعاً في تحصيل المزيد من الربح والمال، على الرغم من تذبذب قيمة هذا النوع من النقود وتصاعده المضطرد، دون التفات إلى الحكم الشرعي.


وقد صدرت بعض فتاوى التي وضعت هذا النوع من النقد في ساحة البحث، لكني أحسب أن هذه الفتاوى لم تكن بمثابة بحث أكاديمي مقارن يؤصل حكم تداول هذه العملة بيعاً وشراءً (الصرف) من سائر الجوانب الفقهية، لذا فهو من الجديد الذي لم يبحث به من قبل كبحث اكاديمي. وقد اعتمدت عند كتابة البحث على المنهج التحليلي المقارن. وذلك وفق الخطة التالية:


 


المطلب الأول: النقود عبر التاريخ .. تحقيق في الماهية والقيمة والغطاء.


الفرع الأول: النقود المعدنية.


الفرع الثاني: الأوراق النقدية وتكييفها الفقهي.


الفرع الثالث: النقود المصرفية وتكييفها الفقهي.


المطلب الثاني: البِتكوين .. حقيقتها، ومميزاتها.


الفرع الأول: نشأة البِتكوين ومراحل تطورها.


الفرع الثاني: التكييف الفقهي للبتكوين.


المطلب الثالث: البِتكوين في الميزان الفقهي.


الفرع الأول: صلاحية إصدار النقود في الفقه الإسلامي.


الفرع الثاني: حكم تداول البِتكوين كنقد.


الفرع الثالث: فتاوى حول البِتكوين.

تحميل