مميز

السلسلة: وقفات خالدات

الكاتب: الشيخ محمد ياسر القضماني
التاريخ: 09/07/2020

فإنَّه جنَّتُكِ ونارُك

مقالات

عن حصين بن محصن عن عمته أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فلما فرغت قال: ذات زوج أنت؟ قالت: نعم قال: فكيف أنت له؟ قالت: ما آلو إلَّا ماعجزتُ عنه. قال: فانظري أين أنت منه فإنه جنتك ونارك.


*****


ساعةٌ من الساعات المصطفوية


كم مع صاحب الجناب الشريف، والقَدْر المنيف مِنْ مِنَح وعطايا؟


تقصده امرأة في حاجة من حاجاتها؛ فقد تكون إجابة عن سؤال، أو سَدادٍ من عَوَز، فهو - صلى الله عليه وسلم - الطبيب والقريب؛ فلا غرو ألم يقل لهم: إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ؟!


وسؤاله عنها لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم، فأنعم بهذه الأسرة الكبيرة المتراحمة!


وغيرتُه - عليه الصلاة والسلام - على علاقتها بزوجها، ورجاؤه أن تكون بالمحل الأرفع من الإحسان - من ظلال قوله تعالى : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) .


*****


وههنا وقفتنا


لا تألو المحسنةُ في الصدر الأول الذي رُبِّي على عيني هاديه وقدوته - إلا ما عجزت عنه.


لا تجد المرأة في مدرسة النُّبوة فرصةً تقدر فيها على إدخال السرور على قلب زوجها إلا وسارعت إليها.


لا تجد المرأةُ موطناً ترضي فيه بَعْلها في مرضاة ربِّها إلا وحَلَّتْ فيه وتستشعر أن ذلك محراباً من محاريب التعبُّد، أو باباً من أبواب الجنة.


(جنتُك ونارُك)


كلمتان تختصران كلَّ شيئ بين الرجل الزوج وبين المرأة الزوجة.


إما أن يكون سبيلاً لفوزها، أو سبيلاً لبوارها!


إما أن يكون طريقاً لسعادتها، أو طريقاً لشقاوتها!


كيف ذلك؟!


لمَّا كان الظنُّ بالرجل الزوج أن يكون قائماً بحقوق الله تعالى، وحقوق زوجته، وكان له القوامة عليها وهي تكليف قبل التشريف - اقتضى ذلك أن يكون التأبِّي عليه والنشوز ضرباً من الفسوق الظاهر، والمسلك البائر.


وكذا حينما يكون النزول عند أمره والرضا بحكمه؛ هو نزولٌ في ظل أمر الشارع، ورضاءٌ بحُكْمِ مَنْ كان الزوج طوع أمره.


أليس طاعته إذاً من طاعة مولاه، ومعصيته من معصية الله!


بهذا يهون عليها أن تنسجم وتلتئم، ودون ذلك تنتفش نفسها ولا تنهزم.


فيا أيها الأزواج تسلَّمتم هذه المفاتح فراعوا حرماتها، وكونوا عوناً للزوجات على الطاعات لا المخالفات.


ويا أيتها الزوجات اختُصرتْ لكنَّ المسافات إلى أبواب الجنات، فلم تشردْنَ ذاهلات غافلات عن أمر ربِّ البريَّات، وإرشاد سيد الكائنات ؟!


والله يرعانا جميعاً من آباء وأمهات.

تحميل