مميز
الكاتب: الباحثة نبيلة القوصي
التاريخ: 23/08/2020

الإمام الفقيه المالكي أبو الحجاج الفندلاوي

أعيان الشام

الإمام الشيخ، المغربي الفقيه المالكي يوسف بن دوناس بن عيسى، أبو الحجاج الفندلاوي

من كبار علماء الشام، وشيخ المالكية بدمشق، خرج مع الجيش وأهل دمشق للدفاع عن مدينة دمشق أثناء الحصار الصليبي، واستشهد في 6 ربيع الأول سنة 543 هجري / 1148ميلادي، عند النيرب قرب الربوة، وحمل ودفن في تربة الباب الصغير.


فمن هو؟


اسمه:


أبو الحجاج، يوسف بن دوناس المغربي، الفندلاوي المالكي، خطيب بانياس، شيخ ومدرس المالكية بدمشق، ويخبرنا ابن عساكر، في "تاريخ دمشق" عنه قائلاً:


 قدِم دمشق حاجّاً، فسكن بانياس مدة وكان خطيباً بها، ثم انتقل إلى دمشق واستوطنها، ودرس مذهب مالك، وحدث بالموطأ، وبكتاب التلخيص لأبي الحسن القابسي.


ثم يصفه: كان شيخاً حسن المفاكهة، حلو المحاضرة، شديد التعصب لمذهب أهل السنة، كريماً، مطرحا للتكلف، قوي القلب، وذكر ابن عساكر بعضاً من كراماته .


ويقول ابن العماد في "شذرات الذهب":


استشهد الفندلاوي مع زاهدُ دمشق عبد الرحمن الحلحولي يوم السبت في 6 ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة هـ بالنيرب، في حرب الفرنج ومنازلتهم بدمشق، وقبره بظاهر باب الصغير، وقبر الحلحولي بالجبل رحمهما الله.


وقد دُفن الفندلاوي تحت الربوة على الطريق، ثم نقل إلى مقبرة الباب الصغير ودُفن بها، وقبره من جانب المصلى قريباً من الحائط وعليه بلاطة منقورة فيها شرح حاله، رحمه الله.


رآه بعض أصحابه في المنام فسألوه ما فعل الله بك؟


فقال: أنا في جنات عدن مع قوم على سرر متقابلين.


قال عنه المؤرخ شوقي أبو خليل:


الفقيه يوسف الفندلاوي كان شيخاً زاهداً عابداً، خرج من دمشق للجهاد ضد الصليبيين، فرآه الأمير معين الدين أنر فقال له: ياشيخ أنت معذور، ونحن نكفيك، وليس بك قوّة على القتال، فردّ الشيخ المسن قائلاً: قد بعت واشترى، فلا نقيله ولا نستقيله، يعني قول الله تعالى:


(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) [التوبة: 111] .


وتقدّم فقاتل الفرنج حتى قُتل شهيداً.


أهم مؤلفاته: (تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك).


 هذه دمشق التي أخبر عنها المصطفى بأنها معقل الإسلام والمسلمين عند الملاحم والفتن، وفيها ينزل عيسى عليه السلام، فرحم الله من سبقنا إلى رحمة الله عز وجل .


ونحن إذ نقرأ ونتأمل، ونطمع بالوصول لرضى الله ورسوله، فلا نملك إلا استنباط العبر والعظات مما نقرأ ونستقرأ، للوصول إلى معاني جليلة في كيفية نيل أجر الجهاد، لنعمل على تحفيز النفس للعمل الصالح، ونتأمل حديث المصطفى، صلى الله عليه وسلم الذي قال:


(من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره) [أخرجه ابن ماجه (227) بسند صحيح ] .


وقال صلى الله عليه وسلم:


(لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ) [ متفق عليه].


والله عز وجل جعل التحاسد بيننا في أمرين: بذل المال، وبذل العلم، وذلك لشرف العملين، ولحث النَّاس على التنافس في وجوه الخير .


فكن متنافساً بأخلاق محمدية، فالحضارة لا تكون إلا بأخلاق حميدة نوظفها  في خدمة بعضنا البعض، نصبح عندها أثراً لامعاً، أقله الدعاء لبعضنا بالخير، وكف ألستنا عن فضول الكلام فيما لا يعنينا، وهذا يعد من الجهاد الأعظم، جهاد النفس .


المصادر و المراجع:


ـ تاريخ دمشق / ابن عساكر


ـ شذرات الذهب / ابن العماد


ـ الحوليات الأثرية/ مديرية الآثار و المتاحف مجلد 35

تحميل