مميز
الكاتب: مناجاة
التاريخ: 02/04/2011

مناجاة

مشاركات الزوار
مناجاة
أنت الذي تعلم كل حرف أكتبه قبل أن أكون وأوجد .. لكن يا سيدي لما وجدت نفسي لا قارئ لي ولا بواكي لي رغبت بجودك بكرمك وليس سواك .. نصيري الازلي الذي لم يخذلني يوما ولن يخذلني يوما .. من عليه اعتمادي وإليه أكل همي وألمي وتعبي وحزني .. إليه دون سواه .. اليوم أصبحت وحيدا وهذا اليوم طوله شهور وسنين ما انقضى وحيد بحزني ووجعي وما ادري إلى ما تؤول الأمور إلى من الملتجى؟ كأني لا أعرف .. أو لعلي قد حجبت .. كم قصة وددت روايتها .. كم سيرة لي رغبت بكتابتها .. فوجدتني اليوم عاجز عن كتابة سطر منها .. تبرأت حياتي مني وتبرأت منها .. اعلم يا سيدي أني أجرمت كثيرا .. وأني أسرفت كثيرا .. و الليلة حاولت أن أسكر بغفلتي كي لا أصحو على واقعي المر .. لكني برغم محاولاتي صحوت .. كثر عدوي وقل نصيري .. أرى الحق مهضوم الجناب .. وأنا باطلي وحقي حطام بأعتابك .. حشا لجنابك ظلمي .. لكن بظلم نفسي وما جنته يدي الربيع يذكرني أناشيدي التي كنت أترنم بها أيام الصبا الأول .. تذكرني نسائم الهوى الأول و الهوى الآخر وكله حب واحد مذبوح .. وأنا بينهما ممزق شتات .. ذهب العمر فكيف لي برده .. فني الشباب فكيف لي بقوته .. وأنا لم اكد تخطر قدمي في الثلاثين .. أشعر بي قد جاوزت مرحلة الكهولة إلى بعيد مدى .. ومالي مسلوب الإرادة ممزق الذهن حيران الفؤاد كلما عالجت قيدي أدميت ساعدي وعدت خائبا .. وأنا يا سيدي ذلك الضعيف .. وتختلس مني بعض الأخيلة وجعي نحو وهم زائل لا وجود له .. مددت يدي إلى الجود لكنها يد لطالما خانت وعصت .. رفعت بصري لكنه بصر لطالما زاغ وطغى و الليلة كليال ثقيلة كثيرة مررت بها أصحو على وجعي الذي لطالما خدرته وسكنته وما زال .. ما أشكو ظلما ولا هضماً منك سيدي .. لكني أبكي ما صنعته بنفسي ولم أعد أستطيع الفكاك منه أراني بلا أعوان و أنت المستعان .. قلت لك خذ بيدي .. قلت لك لا تخذلني .. وحشاك ألا تلبي من إليك ألتجأ إنما هي نفسي .. لكنني ذلك الضعيف .. لعلي ؟؟؟ ما لعلي ؟ حرت فيما أجد من الأسى وأنت ترى .. أنت .. أما أنا فلا أدري .. اعلم انك قادر وأعلم أن لك حكمة .. فلا تعاملني بما أستحق .. وعاملني بلطفك وجودك وكرمك .. ضاقت .. وعزتك ضاقت .. وأنا لا صبر لي ولا حلم لي .. أتجلد كذبا .. وما على قضائك تجلد .. أعوذ برحمتك أن يحل بي غضبك .. أذكر يوم ناديتك ولبيتني .. أذكر يوم ناجيتك وقربتني .. كنت طفلا في واد من الحزن إلهي لا زلت ذلك الطفل .. لا زلت ذلك الغلام الأحمق العيي الذي لطالما تداركته ونجيته من حماقاته .. لازلت ذلك الجنين الذرة التي حفظتها في الأصلاب و الأرحام إلى أن أظهرتها لفضاء الدنيا .. أفأشقى ؟ ناس يظنون ما بيننا عهد ولا يعلمون خيانتي .. ولا يعلمون غضبك كما لا أعلم .. أستعيذ بك ان يكون ناس ينظرون إلي كمظهر للتودد إليك .. لا يعلمون جنايتي ولو علموا لنسبوني إلى الشيطان أو نسبوه لي .. وإني أتوب .. ولا يغفر ذنبي إلا من له عفو كعفوك .. ولا احد إلاك ..

تحميل



تشغيل