مميز
الكاتب: ياسين كيلاني
التاريخ: 26/02/2011

الشيخ أسامة بن ياسين حجازي كيلاني

تراجم وأعلام

المقرئ الشيخ أسامة بن ياسين حجازي كيلاني


(1382 – 1419هـ / 1962 – 1999م)


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلامُ على أشرف المرسلين، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


أما بعد:


فقد قيض الله لهذه الأمة حفظة متقنين وقراء ضابطين واصطفاهم لحمل أمانة تعليم القران ونشره، ألا وهو الحافظ لكتاب الله، المتقن المجود، المقرئ الجامع للقراءات العشر، المحدث المشارك: الشيخ أسامه حجازي كيلاني الحسني الدمشقي العاتكي الشافعي المدني – رحمه الله برحمته واسكنه فسيح جنته.


اسمه ونسبه:


هو أسامة بن ياسين بن محمود بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللطيف ابن محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن محمد أمين ابن محمد بن عبد القادر بن عبد الرزاق بن شرف الدين بن أ؛مد بن علي الهاشمي ابن شهاب الدين أحمد بن شرف الدين قاسم بن مُحيي الدين بن نور الدين حسين بن علاء الدين علي بن شمس الدين محمد بن سيف الدين يحيى ابن ظهير الدين أحمد بن أبي النصر محمد بن نصر أبي صالح عماد الدين بن قطب جمال العراقي عبد الرزاق ابن السيد القطب الشيخ عبد القادر الجيلاني البغدادي بن موسى (جنكي دوست) بن عبد الله بن يحيى الزاهد بن محمد بن داوود بن موسى الثاني بن عبد الله الصالح بن موسى الجون بن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.


مولده وأسرته: ولد عام (1382هـ - 1962) بـ (الحارة الجديدة) بمنطقة (الفحامة) غرب حي (باب سريجة) بدمشق الشام، لأسرة كيلانية عريقة مشهورة بحي (قبر عاتكة) بدمشق، عُرفَ أجداده بالفضل و العلم.


وآخر من أشتهر منهم قائد الثورة ضد المستعمرين الفرنسيين بدمشق الشام وغوطتيها، مُفتي الثورة السورية – ابن عم والد الشيخ أسامة، البطل المغوار، والفارس الكرار، الشيخ: محمد حجازي كيلاني.


نشأته وطلبه العلم بدمشق:


نشأ الشيخ أسامة يتيماً، فقد توفي والده وهو في الرابعة من عمره، فكفله أخوه الأكبر نادر، الذي كان يدرس الطب في (إسبانيا).


ولما بلغه وفاة والده.... ترك دراسته ورجع إلى (دمشق)؛ ليحوط إخوته، وليكونوا جميعاً تحت رعاية والدتهم الحنون.


كانت أماراتُ النجابة بادية على محياه، وكذلك علامات النباغة والذكاء والاهتمام بكتاب الله تعالى من ذلك الوقت، حيثُ فتح عينيه بالمسجد العظيم قُربَ بيته, مسجد الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري, المشهود له ببراعة التوجيه، وقوة الدعوة، وصدق الهدف, الذي أسسه رائد العمل المسجدي في عصره العلامة الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله تعالى.


وذلك بدفع من أخيه الأستاذ نادر، وبدافع من رغبته في حفظ القرآن الكريم.


وانتظم في حلقاته يَعُبُّ من معينه في العلوم الشرعية والعربية.


فحفظ القرآن الكريم وهو في الحادية عشرة من عمره.


وكان قد تلقى مبادئ علم التجويد وتصحيح التلاوة على يد الشيخ الدكتور أيمن رشدي سويد حفظه الله.


وقرأ ختمةً كاملة بالتجويد والإتقان برواية حفص عن عاصم مع حفظ متن الجزرية للإمام الجزري وحل ألفاظها على الحافظ المتقن الشيخ أبي فارس أحمد رباح حفظه الله تعالى.


ثم زاد حرصه واهتمامه بالقرآن الكريم، فحفظ متن الشاطبية و متن الدرة المضيئة.


وقرأ ختمةً أخرى بالجمع – ولم يتجاوز عمره إذا ذاك ثمانية عشر عاماً تقريباً – وأجيز بها من الحافظ المتقن، المقرئ الجامع، الفقيه الورع، شيخ المقارئ في مساجد دمشق العلامة المقرئ الشيخ أبي الحسن محيي الدين الكردي رحمه الله.


درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في المدارس الحكومية، ثم التحق بمعهد الفرقان الشرعي، فدرس فيه ثلاث سنوات في الصفوف العليا، وتخرج بشهادته عام (1401هـ).


رحلاتُهُ:


لقد حُببَ إليه طلب العلم والتزود منه، فكان منذ صغره متفرغاً لهُ كلياً.


فذكر لشيخه العلامة الشيخ أبي الحسن الكردي – رحمه الله – أنه يريد أن يتلقى الحديث الشريف قراءة بالسند والمتن عن المحدثين الكبار، وهؤلاء لا يوجدون إلا في (الهند)، وقد عزمً على السفر إلى هناك, لأنهُ كان يسمع من العلامة الشيخ عبد الكريم الرفاعي, رحمه الله، الذي كان يعطي اهتماماً بالغاً للشباب في مسجد زيد, أنهُ لا بُد من قراءة الحديث سنداً ومتناً مع الضبط والفهم، حيث قل ذلك في بلاد (الشام) آن ذاك، فأخذت منه الغيرة على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مأخذها، وهم بالذهاب إلى (الهند)، فقال الشيخ أبو الحسن في نفسه: لا بد له من مؤانس يكون معه ويعينه على شؤونه، فعرض عليه ابنته, لتكون زوجة لمن يخدم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.


فكان أن زاد إكرام الله تعالى لشيخنا أسامة بزواجه من ابنة شيخه الشيخ أبي الحسن فصار تلميذاً وصهراً، بل كان – والله – ولداً باراً للشيخ حفظه الله.


ولكنه أراد قبل هذا أن يذهب إلى الحج والزيارة، فقد تاقت نفسه إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشد الرحال إليها عام (1402هـ)، فجاور الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم، فكانت نعمةً على نعمة.


فعمل بالقرآن الكريم تعليماً وتحفيظاً وتجويداً وإشرافاً، بدءاً بسجون المدينة المنورة، ثم بمساجد ومدارس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم.


ومن دقة إتقانه لتعليم التجويد وضبطه لمخارج الحروف وملاحظته لأداء القراءة، من الوقف والابتداء وغير ذلك مما له علاقة بأحكام, تلاوة كتاب الله تعالى.... عُين رئيساً للتفتيش في مساجد الجمعية المذكورة، واستمر ذلك مدة (11) سنة إلى حين عودته إلى (دمشق).


وفي عام (1410هـ) سافر إلى (كراتشي) في الباكستان، وقدم امتحان شهادة العالمية – ماجستير – في العلوم العربية والإسلامية في الجامعة الفاروقية، وحصل عليها بدرجة ممتاز.


طلبهُ للعلم في المدينة المنورة:


وعبر ثمانية عشر عاماً تقريباً قضاها الشيخ أسامة في (المدينة المنورة) تفرغ (رحمه الله) للمزيد من التعلم والتعليم.


أما التعلم: فقد كان له منه النصيب الأوفر من خلال احتكاكه بالسادة العلماء في (المدينة المنورة)، فاتصل بعدد منهم، واستفاد الفوائد العلمية الجليلة، من نحو وصرف وفقه وتفسير وأدب، وكذلك علم المواريث وعلم الحديث النبوي الشريف.


وكان قد تعرف على المحدث (مولانا محمد عاشقٍ إلهي البِرنيَّ المُظاهريَّ الباكستانيَّ) المجاور في (المدينة المنورة)، وطلب منه القراءة عليه في الأماتِ الست في الحديث الشريف، فقبلهُ ولازمه الملازمة التامة، وقرأ عليه ((صحيح البخاري)) قراءة ضبطٍ وإتقان، وأجازه بما قرأ خاصةً وعامةً.


واستغل وجود غيره من أهل الحديث في (المدينة المنورة) وجُلهم من (الهند) و (باكستان).


- فقرأ ((صحيح مسلم)) على المحدث الشيخ (حبيب الله قربان علي المظاهري).


- و ((سنن أبي داوود)) على المحدث الشيخ (عبد الحنان بن سيد طالب حسين اللائلفوري).


- و ((سنن الترمذي)) على المحدث الشيخ (عبد الحنان بن سيد طالب حسين اللائلفوري).


- و ((سنن النسائي)) وبعضاً من ((مسلم)) على الشيخ المحدث (جميل أحمد حسين المظاهري).


- و ((سنن ابن ماجه)) على المحدث الشيخ (حبيب الله قربان علي المظاهري).


- و ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن الشيباني على الشيخ المحدث (حبيب الله قربان علي المظاهري).


- و (الشمائل المحمدية) للإمام الترمذي على المحدثِ الشيخ (عبد الحنان طالب حسين اللائلفوري).


- و ((الأحاديث المُسلسلة)) بشرائطها على الشيخ المحدث (محمد عاشقٍ إلهي البِرنيَّ المُظاهريَّ الباكستانيَّ).


واغتنم وجود بعض علماء (الشام) المجاورين بالمدينة المنورة – حرسها الله – فقرأ عليهم، واستفاد منهم، وهم:


- الشيخ العلامة الفقيه الأصولي اللغوي أحمد قلاش، فقرأ عليه الفقه الشافعي، وأصوله، والنحو، والبلاغة، والتفسير.


- والشيخ العلامة نمر الخطيب، فقرأ عليه التوحيد، والمنطق.


- كذلك الشيخ ممدوح جنيد الحمصي، قرأ عليه في الفقه الشافعي.


و أنه كان يطلب بإلحاح أن يقرأ على الشيخ أيمن رشدي سويد القراءات العشر الكبرى من طريق ((طيبة النشر))، فحفظ منظومة ((الطيبة)) وهي ألف بيت من بحر الرجز، وفرغ من وقته يومين في الأسبوع، كان يأتي فيها إلى مدينة (جدة) ليقرأ على الشيخ أيمن، وفي هذا من المشقة ما فيه، ولكنه يدل على علو همته رحمه الله، وقد وصل في القراءة إلى أثناء سورة النساء، وحال سفره إلى (الشام) بعد ذلك دون إكمال تلك الختمة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.


أما التعليم: فقد قام به الشيخ أسامة – رحمه الله – حق القيام، وخاصةً تعليم القرآن الكريم والقراءات، فقد فتح بيته – رحمه الله – لطلاب علم القراءة، وقام بتعليمهم لله تعالى، كما فعل ذلك معه شيخه الشيخ أبو الحسن الكردي رحمه الله، مع التواضع لهم، ولين الجانب، والتشجيع المستمر لمزيد من التعلم والتعليم، مما جعله محبوباً عند أهل القرآن وطلابه، فاستفاد منه ومن علمه عدد كبير من شباب المسلمين المقيمين في (المدينة المنورة).


ولقد عرفت الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بـ (المدينة المنورة) للشيخ أسامة حجازي قدره، بعد أن كان فيها مشرفاً على حلقات التحفيظ في مساجد (المدينة المنورة)..... فرغته الجمعية لإقراء القرآن الكريم وقراءاته بالختمات الكاملات وبالإسناد المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وللحق والتاريخ, فإن الشيخ أسامة – رحمه الله – يعد حقاً الرجل الذي أدخل قراءة القرآن الكريم بالأسانيد المتصلة إلى الجمعية الخيرية (وهي جمعية خيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة يوازي دورها دور معاهد الأسد لتحفيظ القرآن الكريم في سوريا) فرع (المدينة المنورة).


صفاته الخَلقِيةُ والخُلُقيةُ وسجاياه:


كان أبيض اللون، أشقر الشعر، كث اللحية ومطلقها، طويل القامة، مرح الروح، عليه سمتُ القرآن، ونضارةُ أهل الحديث، مهيباً محبباً، يهابهُ من يراهُ، ويقع حبه في قلبه.


يرتدي طاقية وفوقها حطة بيضاء ولبسه الثوب الأبيض، و يتسم بصمتٍ عند مواضع الجد, ودعابة في محلها.


كان شُعلة من الذكاء، ذا بديهية حاضرة، وحافظة عجيبة، يفيض بالحيوية والنشاط في العلم والتعليم.


وكان الشيخ أسامة – رحمه الله – بارع الخط، متقناً لقواعده (ورثت هذا من والدي, ولم أتعلمه عند أحد بفضل الله) فكان يكتب بعض اللوحات من الآيات القرآنية، ثم يأخذها إلى الأستاذ الكبير (عثمان طه) كاتب مصاحف المدينة المنورة, فكان يُعجَب بها كثيراً، ويستغرب ذلك، حيث أن الشيخ أسامة لم يتعلم قواعد الخط عند أحد.


أما حسن أدائه للقرآن وتحقيق حروفه..... فإن القلم يقف عاجزاً عن وصف ذلك.


وقد ذُكرَ أن أحد القراء المتقنين المصريين (المقرئ الجامع الشيخ سيبويه رحمه الله) أنه لما سمع قراءة الشيخ أسامة قال له باللهجة المصرية: (القراءة دي منين) حيث أُعجب بقراءته؛ لقوة مخارج حروفه وروعة أدائه، فوعده بأن يُقرئه ختمةً بطريق الطيبة، ولكن توفي الشيخ سيبويه قبل ذلك رحمه الله.


وكان براً بأُمه، حريصاً على رضاها، لا يتوانى عما تطلبُ، وفياً لإخوته، حريصاً على ودهم.


تزوج عام (1404 هـ) بابنة شيخه أبي الحسن محيي الدين الكردي، وأعقب منها ثلاثة ولدوا في المدينة المنورة: ولدان (محمد وياسين: فتى الإسلام) وبنت، وبنتاً ولدت بدمشق، مات بعد أيام من ولادتها.


وكان قد أقرأ زوجته شيئا من القرآن الكريم و عدة كتب أخرى, فقد كان حريصا على تعليم أهل بيته.


عودتُهُ إلى دمشق الشام:


وفي سنة (1418هـ- 1997م) عاد إلى دمشق، وقد ترسخت شخصيته العلمية، ولكن شهرته كانت محدودة إلا في وسطه وحيه ومحيطه.


وكان سبب عودته – على ما ذكره – اهتمامه بخدمة أمه, لينال مع إخوته من رضاها، حيثُ بلغ – رحمه الله – الغاية في بره لأمه، وليبلغ العلم الذي حصل عليه من الحديث الشريف، الذي كان سبباً لخروجه من بلده.


وفعلاً، فبمجرد استقراره في دمشق.... قرر أن يطبع إجازة في كتب الحديث بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما هو حالُ إجازة القرآن الكريم، وليكون بذلك قد سبق إلى أمرٍ كاد أن يُفقدَ في بلاد (الشام)، وليحقق أمنية الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله.


وفي عام (1419هـ) أُسندَ إليه تحفيظ القرآن الكريم بالمسجد الذي تأسس به، وتلقينُ القراءات العشر بجامع زيد، وعرض ((صحيح البخاري)) عليه، وهي الخطوة الأولى التي ينتهجها جامع زيدٍ في حياته، بقصد تحصيل الرواية وإسماع الحديث وإعطاء الإجازة، فأقبل عليه الطلبة، ولمع ذكره، وسطع نجمعه، مع أنها فترة لم تتجاوز الأشهر.


وكان يشترط في ((البخاري)) حفظ ألف حديث مع السند، وإطلاق اللحية, ووضع لهم الخطة في ذلك.


وأقام دورة لإمامة الجزء في تراويح رمضان أدهشت العقول، وجمع عليه طالبُ من الطلاب القراءات العشر بمدة أربعة أشهر ونصف، وقد تبين أنه أعطى هذا الطالب من وقته في بيته أكثر من خمس ساعات في اليوم.


وتعرف بعد عودته على شيخ جامع للقراءات العشر من طريق الطيبة ببلدة (عربين)، وهو الشيخ الحافظ الجامع محمد سيد إسماعيل، فكان يذهب إليه كل يوم اثنين، ويقرأُ عليه، وقد لازمهُ مدة ثلاثة أشهر إلى حيث وفاته.


وقد رغَّبَ – رحمه الله – بعض الشباب بحفظ أبيات من متن الشاطبية, ليبدؤوا بجمع القراءات العشر، وجعل لهم مجلساً يشرحُ لهم فيه تلك الأبيات، ويدربهم على قراءة بعض الآيات جمعاً و بالروايات.


تلاميذه:


أما عن تلاميذه فهم كثر, ممن قرأ عليه ختمة كاملة بالقراءات العشر الصغرى من طريقي الشاطبية والدرة هم الإخوة:


1- الدكتور الجيلاني بن التوهامي مفتاح التونسي، من (تونس)، قرأ الختمة في (المدينة المنورة).


2- عبد السلام حمادُ المغربي الإدريسي، من (المغرب)، قرأ الختمة في (المدينة المنورة).


3- بلال بن الشيخ أسامة الرفاعي ابن الشيخ عبد الكريم الرفاعي (ليس لهم علاقة بالطرق الصوفية) وكان قد أتم الختمة خلال ثمانية أشهر في (المدينة المنورة).


4- إحسان مأمون جويجاتي، قرأ الختمة خلال أربعة أشهر ونصف في (دمشق) وكان أغلبها في وقت السَّحَر.


وغيرهم كُثُرٌ من الذين قرؤوا برواية حفصٍ عن عاصم.


مصنفاته:


1- جمع – رحمه الله – بعض المنظومات من أُماتِ العلوم في كتاب، وعمره إذ ذاك ثمانية عشر عاماً تقريباً، سماهُ: ((مجموعة مهمات المتون في سبعة من أماتِ الفنون)) فضبط ألفاظها ضبطاً تاماً، وشرح بعض كلماتها، ونشرها باسم دار الروضة العلمية قبل سفره إلى (المدينة المنورة) سنة (1399هـ).


2- بعد عودته من (المدينة المنورة) صنفَ هذا كتاب ((هل التجويد واجب)) ضمنهُ خلاصة تجاربه في التعليم، فجاء ممتلئاً بالعلم الوفير بأسلوب سهلٍ مفهوم.


3- أفرد – رحمه الله – بعض الأحاديث من أبواب ((صحيح البخاري))، وذلك ليقوم الطلابُ بحفظها عن ظهر قلب، ويُعدُ هذا العمل مختصراً لـ: ((صحيح البخاري))، على الكتب والأبواب حسب إرشاد مشايخه الذين أخذ الحديث عنهم.


4- سجل بصوته المبارك عشرة أجزاء من القرآن العظيم بطريقة الحدر، وذلك للمراجعة والصلاة.


كما أن له تسجيلات خاصة مثل: (سورة يس برواية قالون عن نافع المدني) سجلها سنة (1414هـ) بـ (المدينة المنورة).


وكذلك (سورة مريم برواية السوسي عن أبي عمرو) – أيضا – سجلها سنة (1414هـ) بـ (المدينة المنورة).


وأيضاً (جزء عم) برواية حفص، وهو تعليمي بمرتبة التحقيق.


عَمِلَ – رحمه الله – في دار نشر مديراً للتحرير، وقد أشرف على مراجعة (رُبعِ العبادات) من كتاب ((البيان في مذهب الإمام الشافعي)).


وفاتُهُ:


وفي صبيحة يوم الأربعاء (16) جمادى الآخرةِ (1419هـ) قام ليصلي الفجر، وكان معانيا من مرض ألمّ به, أسندته والدته، وأسلم روحه إلى البارئ جل جلاله شهيداً حميداً.


وكان خبر موته صدمة عنيفة عند عارفيه ومحبيه وطُلابه، وقد غص بيته بالمشيعين، وكأنهم غير مصدقين، وكثر الحزن والبكاء عليه.


ثم بعد أن غُسل وكُفن صُلي عليه بجامع سيدنا زيد بن ثابت بدمشق عقب صلاة العصر من ذلك اليوم.


وأمَّ المصلين فضيلة الشيخ صادق حنبكة الميداني الدمشقي عليه رحمة الله.


وقد غص المسجد بالمصلين، وبدا الأسى والبكاء في وجوه الناس، وكانت دموع شيخه العلامة الشيخ أبي الحسن الكردي تنسكب من عينيه مما زاد في الموقف ألماً وحسرة، ثم شُيع إلى مقبرة الباب الصغير مروراً من حي قبر عاتكة في مشهد لم تشهده (دمشق) من زمن.


وكانت جنازته شرعية، يسير المركب مسيرا مهيبا, وكأنه يحمل ملك من ملوك عصره, وأقيم عزاؤه في جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي، وألقيت عدة كلمات حياته.


*                           *                                *


غاب الشيخ أسامة، وقد ترك لوعة في القلب، وغصة في النفس، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا على فراقك يا شيخنا أسامة لمحزونون، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


نسأل الله تعالى أن يرحم شيخنا الشيخ أسامة رحمةً واسعةً، وأن يرفع درجاته ويعلي مقامه، وأن يجعله في الفردوس الأعلى من الجنة من غير سابقة حساب، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقا، وأن يلحقنا بهم على أحسن حال، آمين يا رب العالمين.


وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


*                           *                                *


أقوال العلماء في الشيخ أسامة:


- قال عنه شيخه العلامة الشيخ أبو الحسن الكردي شيخ مقارئ جامع زيد - رحمه الله -:


" أبكي علمكَ، أبكي قراءتكَ، أبكي حياءكَ وأدبكَ، رحمك الله, لم أسمع مثل قراءتكَ في حياتي ". وحياة الشيخ أبي الحسن مئة عام من القرآن الكريم


- قال عنه الشيخ محمد كريم راجح شيخ القراء في بلاد الشام:


" كان – رحمه الله – قريباً في الوقت الذي ينبغي أن يكونَ فيه قريباً، وكانَ غريباً في الوقت الذي كان ينبغي أن يكون فيه غريباً، حتى وصفه البعض بأنه انعزالي، وفعلاً كان كذلك، كان يحب العزلة ويحبُ الخفاء ولا يحبُ الظهور، وكذلك صفةُ الأتقياء الصالحين. ما رأيتُهُ مرة إلا وتذكرت الصلاح وأهله، فكان بحق من الذين إذا نُظِرَ إليهم..... ذُكِرَ الله، وهذه علامة أولياء الله تعالى".


- قال عنه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي:


" ارتحل الشيخ أسامة من حياة إلى حياة، ومن ثم فإن علاقته بهذه الحياة ستستمر بفضل الله تعالى؛ فالفائدة التي كان الشباب يرونها، والجهد الذي كان يبذله في سبيل الله سيسري مرة أخرى، ولكن عبر نفق خفي آخر لا نستبينه، ولا نعرف كيف نتعامل معه؛ ذلك لأن الشيخ أسامة كان من حملة كتاب الله أولاً، ثم كان ممن يخدم دين الله من خلال كتاب الله ثانياً، ثم كان ممن يربي الشباب تحت مظلة كتاب الله عز وجل ثالثاً، هكذا ارتحل إلى الله، ومن خلال هذا الجهد... انتقل إلى رحاب الله، فلذلك لن ينقطع رفده عن المساجد وعن أولئك الذين كان يقدم النفع والنصح إليهم، ولكن من خلال نفق خفي لا نعلمه، كما قلتُ".


نقحها وصححها: ياسين بن الشيخ أسامة حجازي كيلاني الحسني الدمشقي رحمه الله تعالى.


والحمد لله رب العالمين.

تحميل