مميز
الكاتب: الباحثة نبيلة القوصي
التاريخ: 30/12/2011

جامع الدقاق

مساجد الشام

يعرف بجامع كريم الدين أو الكريمي


بناه القاضي كريم الدين سنة 718 هجري


هي أوابد وأبنية ومساجد ومدارس تاريخية قديمة من أرض مدينة دمشق، تدعونا لنقف أمامها متأملين متسائلين، كيف تكون خلافة الله تعالى في الأرض؟


إنها ليست للعبث وتضيعة الوقت، إنما وقفة لاستنطاق العبر والعظات من الصميم لاخراج أفضل الصفات فينا كخلفاء مسؤولين.


فهيا نمضي باتجاه الجنوب لدمشق، وفي حي الميدان الشهير نلمح ذلك التنوع الرائع من المباني الأثرية - كل واحدة تبعث لنا برسالة، فقط انصت واستمع لنداء الداخل الذي يطالبك باستنباط أجمل العبر.


جامع الدقاق أو جامع الكريمي


 يقع على الجانب الشرقي لشارع الميدان الرئيسي (مسار الحج) ، مقابل حمام الدرب،  ويعرف بجامع كريم الدين أو الكريمي نسبة لمنشئه، ويعرف بجامع القبيبات نسبة لموقعه في الميدان الفوقاني.


وهو مسجد مملوكي الفترة، بناه الوكيل الخاص السلطاني ببلاد الشام القاضي كريم الدين عبد الكريم بن هبة الله ابن السديد المصري في سنة 718 ه / 1318 -م كان حسن الخُلُق، عاقلاً خيّراً سمحاً وقوراً يحب العلماء ويقربّهم  وكان كريماً له برّ وآثار يوفي ديون الغارمين، عمّر البيارات وأصلح الطرق وعمّر الجامع المذكور واشترى له نهراً وأجراه إليه ففرح به الناس ونصبوا عليه الأشجار، وعمل حوضاً كبيراً بجانب الجامع يشرب منه الناس والأنعام، وكذلك عمّر جامع القابون، وأوقف على الجامعين الأوقاف، توفي في سنة 724 ه / 1323م .  


أما عن الوصف التصويري:


قال ابن عبد الهادي / ثمار المقاصد:


(الميدان الفوقاني هو مسجد كريم الدين بالقبيبيات وإليك وصفه: هو مسجد جامع عظيم له ثلاثة أبواب بابان غربيان يؤديان إلى الطريق العام والثالث يؤدي إلى ساحة الحمام. وله صحن عظيم جدا ًمفروش بالحجارة السود والبيض، وفي جهاته الشرقية والغربية والشمالية ثلاثة أروقة ضخمة وفوق الرواق الشمالي تقع المنارة المربعة الجميلة.


وفي الجهة الجنوبية باب ضخم يكتنفه بابان أصغران يؤديان إلى القبلية، أما القبلية فعظيمة جداً مستطيلة الشكل لها سقف خشبي مسنم يرجع إلى عهد بنائه الأول وفيها ثلاثة محاريب قديمة جميلة ولكنها مشوهة بالدهان، والمنبر خشبي جميل الصنعة ولكنه مشوه بالدهان أيضاً).


 تعرض الجامع للهدم أكثر من مرة ثم رمم، وفي عام 1350 جددته الأوقاف وبنت له دكاكين على الشارع العام، ولا يعرف لم سمي بجامع الدقاق مع أن اسمه كريم الدين أو الكريمي.


نترك لكم الوصف التصوري لهذا الجامع الجميل الذي جمع بين القدم والأصالة في مدينة دمشق.


تأمل تفكر أيها الإنسان واختر لك أفضل الصفات، فقف وانصت لنداء الصدق من الداخل ثم امض بمعية الخالق مصححا طريقك نحوه.


المصادر و المراجع:


ـ ثمار المقاصد في ذكر المساجد / يوسف ابن عبد الهادي.


ـ خطط دمشق / أكرم العلبي.