مميز
الكاتب: موقع نسيم الشام
التاريخ: 15/03/2011

المدرسة الصابونية

معالم الشام

المدرسة الصابونية


موقعها: خارج قبلي باب الجابية، غربي الطريق العظمى ومزار الصحابي أوس بن أوس.

تاريخ عمارتها: ابتدأ في عمارتها في شهر ربيع الأول سنة ثلاثة وستين وثمان مائة، وفرغ منه في سنة ثمان وستين وثمان مائة.

أما الدكتور طلس فقد وصفها حين زارها عند إحصائه لمساجد دمشق عام 1942م ضمن تحقيقه لذيل لكتاب ثمار المقاصد في ذكر المساجد ليوسف بن عبد الهادي فقال: ولها اليوم جبهة ضخمة مدهشة من حجارة سود وبيض ورخام، جُددت سنة 1360 للهجرة الموافق 1941 للميلاد بعد أن كادت تنقض.

فيها الباب وشباكان يطلان على غرفة الضريح، وآخران يطلان على المسجد، وفوقهما تقوم المنارة الحجرية المثمنة البديعة الزخارف، ومن الباب يدخل إلى بهو في يمينه القبلية، وبها منبر خشبي قديم، ولكنه مشوه بالدهان وفيها محراب حجري جميل مشوه بالدهان أيضاً.

أما غرفة الضريح فهي قبة حسنة كتب عليها: أنشأ هذه التربة المباركة في حال حياته العبد الفقير إلى الله تعالى الخواجة شهاب الدين أحمد بن الصابوني غفر الله له ولوالديه.

وللدار صحن فيه قوسان جنوبي وغربي آخذان في السقوط، ومن تحتهما إيوانان متهدمان، وأرض الدار من تراب والبركة معطلة، وأمام باب الدار سبيل للواقف معطل أيضاً، كتب عليه:

بسم الله الرحمن الرحيم

أنشأ هذا السبيل المبارك

العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي رحمة ربه أحمد بن

الصابوني غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

وذلك بتاريخ شهر ذي القعدة سنة سبعة وستين وثمانمائة هجرية

وهذا ما ذكره الدكتور الشهابي أيضا في كتابه النقوش الكتابية في أوابد دمشق في سياق حديثه عن سبلان العهد المملوكي.

حين زرت المدرسة من ضمن زيارتي الميدانية المتكررة عام 2004 و2007 لمساجد ومدارس وترب الشام القديمة، فقد زرت هذه المدرسة وكان على جدار بابها وما زال الى اليوم 2009 ما نصه:

دار القرآن الكريم الصابونية

أنشأها التاجر أحمد البكري الصابوني

868 هـ

وفي إطار باب هذه الدار الذي يعود طراز بنائه إلى العهد المملوكي فهو يعلو جدار المدرسة ومبنى على شكل محراب جميل، وصدر قنطرته مزخرف بمقرنصات متقنة.

بينما الباب صغير يقودنا عبر دهليز إلى داخل المبنى الموزع على قسمين:

الأول هو المسجد، والثاني القبة التي تغطي قبر الواقف، وفي نهاية الدهليز تقع المدرسة، وفيها صحن يحوي بحرة ماء وإيوانا وغرفا عدة، ولا تشير المراجع إلى تجديد تلك المدرسة أو مئذنتها.

وتجاور المدرسة دور مبنية على طراز الدمشقي لتشكل مع مبنى دار القرآن الصابونية تمازجاً جميلاً، ويختلف سكان الحي في تسمية هذا المبنى فيطلقون عليه الجامع أو المسجد الصابوني، وربما لا يستطيعون اليوم تمييزه كمدرسة كان لها دورها المهم في حياة دمشق العلمية كما ذكر الدكتور الريحاوي وفي استمرار تواجد حفاظ القرآن، لكنهم بلا شك يسترجعون عبر مئذنتها تاريخ "الطريق العظيم" وحكايات المآذن التي نمت وتطورت مع المدينة.

وقد ذكر الدكتور قتيبة الشهابي في كتابة الرائع مآذن دمشق فقال: تعتبر مئذنة المدرسة الصابونية واحدة من المآذن الغنية بالزخارف في مدينة دمشق.

جذعها مثمن الأضلاع تقطعه الأشرطة التزيينية والكتابية، وفي أسفله نوافذ صماء ذات أقواس ثلاثية الفصوص.

تأخذ شرفتها شكل الجذع وتتدلى من المقرنصات، كما يحيط بها درابزين معدني بسيط مجدد وترتفع فوقها مظلة مجددة أيضا، ويعلو المئذنة جوسق مثمن يحمل ذروة صنوبرية شيدت على طراز ذرى المآذن المملوكية في القاهرة، انتهى .

فائدة لمن أراد الزيادة:

وشرط الواقف أي صاحب المدرسة الصابونية (وذريته هم آل البكري اليوم)) النظر في ذلك لنفسه ثم لذريته ثم نصف النظر الحاجب دمشق كائناً من كان .. والنصف الآخر للإمام، وشَرَطَ قراءة البخاري في الثلاثة أشهر وشرط في الخطيب أن يكون شافعي المذهب وفي الإمام إن يكون من الطائفة المباركة الجبرتية وأن يكون حنفياَ، وأن يكون معه عشرة فقراء من جنسه يقريهم القرآن الحكيم وجعل للإمام في المكان المذكور قاعة لسكنه وعياله وجعل للفقراء خلاوي عدة عشرة فإن لم يوجد الإمام من الجبرتية الحنفية فيمانيا، فإن لم يوجد فحجازيا، فإن لم يوجد فآفاقياً، وجعل للمنارة عدة مؤذنين وجعل قيماً وبواباً وفراشاً وجابياً للوقف.

وبنى أيضاً تجاه المكان المذكور بشرق مكتباً لأيتام عشرة بشيخ يقريهم القرآن العظيم، بمعاليم شرطها لهم معلومة تصرف عليهم من جهات عديدة منها عدة قرى غربي مدينة بيروت، تحت يد أمير الغرب بالعين المعجمة تعرف هذه القرى بالصابونية ومنها جميع قرية مديرى بالغوطة من المرج الشمالي، ومنها قرية ترحيم بالبقاع عدة فدان ونصف فدان، ومنها بقرية الصويرة أربعة فدادين، ومنها القرعون في البقاع ربعها، ومنها بقرية كحيل بحوران عدد ستة فدادين، ومنها بقرية الخيارة قبلي دمشق عدة فدان ونصف فدان، ومنها بقرية السبينة الغربية عدة فدان ونصف، ومنها بقرية بيت الأبيار مزرعة تعرف بالسياف، ومنها بقرية جرمانا ربع بستان، ومنها بالوادي التحتاني بستان يعرف بالوثاب، ومنها بقرية عين ترما بستان واحد، ومنها بقرية سقبا عدة سبع قطع أرضو، ومنها بقرية حمورية بستان واحد، ومنها بقرية برزة، ومنها بقرية جوبر عدة أربعة بساتين، ومنها بالنيرب الفوقاني عدة بساتين، ومنها بأرض المزة عدة أربعة بساتين، ومنها بقرية كفرسوسة عدة أربعة بساتين، ومنها بأرض قينية عدة ثلاثة بساتين، وأما المسقف الذي بباطن دمشق وخارجها فمنها خان البقسماط، ومنها بعين لؤلؤة قاعة واحدة، ومنها بالدباغة حانوت واحد ومنها بالعقيبة الكبرى عدة أربع طباق، ومنها بالعقيبة أيضا خان طولون، ومنها بسوق عمارة الأخنائي عدة ثلاثة حوانيت وهي شركة الحرمين الشريفين، ومنها بمحلة مسجد القصب عدة ستة حوانيت، ومنها جوار الجامع الأموي عدة قاعتين، ومنها جوار المارستان النوري عدة أربع طبقات، ومنها جوار باب دمشق طبقة واحدة، ومنها بالقضمانية عدة أربعه حوانيت، ومنها بباب الجابية عدة ستة حوانيت، ومنها بمحلة سوق الهواء خان واحد، ومنها بمحلة قصر حجاج خان واحد، وأما ما وقفه يوسف الرومي مملوك الواقف غربي مصلى العيدين جوار بستان الصاحب فبستان واحد وبقرية كفرسوسة معصرة الزيتون وقاعة لصيق الجامع والتربتين المذكورتين وعلوها طبقة أخرى قبلي ذلك وعلوها عدة طبقتين والله أعلم.

وقد تولى الخطابة في هذه المدرسة أكابر من علماء وصلحاء هذه الأمة.

السؤال الذي يفرض نفسه بنفسه: أين هي أوقاف هذه المدرسة ذات الكم الهائل مما ذكر أعلاه..؟؟؟

المصدر: مقال للأستاذ عماد الأرمشي منشور على موقع ياسمين الشام

كتاب دور القرآن الكريم بدمشق. للدكتور محمد مطيع الحافظ.