مميز
الكاتب: للأستاذ الدكتور حسان طيان
التاريخ: 30/01/2011

حوار حول كتاب الدر النثير في القراءات القرآنية

مقالات
حوار حول كتاب الدر النثير في القراءات القرآنية
علم القراءات القرآنية واحد من أجلِّ علوم القرآن الكريم إذ به تعرف وجوه الأداء المختلفة التي يسّر الله بها قراءة كتابه العزيز: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} القمر17 .
وقد صدر عن مجمع اللغة العربية بدمشق مؤخرا كتابٌ جليلٌ في هذا العلم يحمل عنوان «الدر النثير والعذب النمير في شرح كتاب التيسير» لعبد الواحد بن محمد المالكي (المتوفى سنة 705 هـ) في ثلاثة أجزاء.
قام بدراسة الكتاب وتحقيقه ووضع فهارسه الأستاذ الدكتور محمد حسان الطيان منسق مقررات اللغة العربية في الجامعة العربية المفتوحة بالكويت، وعضو مجمع اللغة العربية بدمشق وكان لنا معه هذا اللقاء.
• بداية أرجو أن تحدثنا عن أهمية هذا الكتاب ومكانته في عالم القراءات القرآنية
إذا أردنا معرفة أهمية هذا الكتاب فلابد لنا أولا من إلقاء الضوء على متنه اعني كتاب التيسير في القراءات السبع الذي يعد من أشهر كتب القراءات القرآنية ومؤلفه أبو عمرو الداني (المتوفى سنة 444هـ) إمام فن القراءات وعلمها المشهور الذي شهد له القاصي والداني بتمكنه من هذا العلم وأما فنه في هذا الفن فقال عنه الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (18/80) «إلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات وعلم المصاحف مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو وغير ذلك»، وقد أتى على كتاب التيسير حين من الدهر كان فيه أهم كتب القراءات فقال عنه الزركشي في كتابه البرهان: «وأحسن الموضوع للقراءات السبع كتاب التيسير لأبي عمرو الداني» ولا يكاد كتاب من كتب علوم القرآن يخلو من ذكره، واقبل عليه القراء يتداولونه، يقرؤونه ويُقرئونه، ويتلون القرآن بمضمنه، حتى اقترن اسمه بأعلامهم، إلى أن جاء الإمام الشاطبي أبو القاسم بن خيرُّه (المتوفى سنة 905هـ) فنظمه في قصيدته المشهورة «حرز الأماني ووجه التهاني» فصار الفرع أشهر من الأصل، لأن المنظوم أيسر حفظا وأطرب وقعا.
وفي ذلك يقول صاحبها:
وفي يُسرها التيسير رمتُ اختصاره فأجنت بعون الله منه مؤملا
وألفــافــها زادت بنشــر فوائـــد فلفت حياء وجهها أن تفضّلا
ومن المعروف اليوم لدى القراء والمقرئين وجامعي القراءات أن الشاطبية أساس هذا العلم لا يكاد ويؤخذ إلا عن طريقها، ولكن ذلك كله لم يغضّ من شأن التيسير بل زاده شهرة على شهرته، واستمر اهتمام الناس به كبير، آية ذلك أن ابن الجزري (المتوفى سنة 833هـ) خاتمة المحققين في علم القراءات جعله على رأس مصادره في سفره الشهير «النشر في القراءات العشر» بل انه صنف عليه كتابا سماه «تحبير التيسير» أكمل فيه قراءات التيسير السبع بذكر الثلاث الزائدة عليها، وأضاف إليه شيئا من التصحيح والتهذيب، واستهله بقوله: «فلما كان كتاب التيسير للإمام الحافظ الكبير المتقن أبي عمرو الداني رحمه الله تعالى من اصح كتب القراءات وأوضح ما ألف عن السبع من الروايات...».