مميز
الكاتب: الباحثة نبيلة القوصي
التاريخ: 07/03/2011

شيخ الإقراء بالشام عبد الله بن ذكوان

أعيان الشام

عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان القُرَشي البَهراني


الفهري الدمشقي، شيخ الإقراء بالشام،


789 - 857 ميلادي، 173 - 242 هجري


في بلاد الشام من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، من لا يحصيهم العدد، جاؤوا لشدة تعلقهم بأحاديث سيد الخلق عن الشام دمشق.


لنقف متأملين في سير من سبقنا بأحسن الأخلاق والعلم والدين، راجين الله عز وجل القبول منه.


قد سمعنا بعبد الله بن ذكوان، لكن هناك المحدث والقارئ، فمن هما؟


1 ـ عبد الله بن ذَكْوَان (المحدث) المدفون في المدينة المنورة.


 2 ـ عبد الله ابن ذَكْوَان (القارئ) المدفون في دمشق.


 الأول: محدث فقيه مجتهد، وهو شيخ إمام دار الهجرة مالك بن أنس ت 179 هـ، َأبُوالزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بنُ ذَكْوَانَ القُرَشِيُّ المَدَنِيُّ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، المُفْتِي، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، المَدَنِيُّ، وَيُلَقَّبُ: بِأَبِي الزِّنَادِ. ت 130 هـ رحمه الله.


أَبُوْهُ مَوْلَى رَمْلَةَ بِنْتِ شَيْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ؛ زَوْجَةِ الخَلِيْفَةِ عُثْمَانَ. وَقِيْلَ: مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ. وَقِيْلَ: مَوْلَى آلِ عُثْمَانَ.


 الثاني: قارئ للقرآن، من أتقن الرواة لقراءة الإمام ابن عامر الشامي ت 118 هـ   . 


عبد الله بن أحمد بن بشر، ابن ذكوان، ويقال (بدلاً من بشر) بشير بن ذكوان بن عمر القرشي الدمشقي يكنى أبا عمرو (ت 242 هـ رحمه الله)، وكان شيخ الإقراء بالشام وإمام الجامع الأموي، إذا فهو من أتقن الرواة عن الإمام ابن عامر الشامي. 


 أخي القارئ:


كثر في كل مصر من أمصار العالم، خلفاء الجيل الأول من التابعين، الذين تجردوا للقرآن واعتنوا بضبط القراءة عناية تامة، وجعلوها علماً مثل العلوم الشرعية الأخرى، وصاروا أئمة يُقتدى بهم ويرحل إليهم الطلاب لتعلم القرآن وقراءاته، حيث كانت كل جماعة منهم تقرأ القرآن حسبما تلقته من الأسلاف، وتستقر على الوجه الذي تعلمته لا تكاد تتعداه، فاختلفت قراءات الأخلاف باختلاف قراءات الأسلاف من الصحابة لكن ضمن لغة قريش التي كتب بها مصحف عثمان.


 وعبد الله بن عامر في الشام، هو عبد الله بن عامر اليحصبي، انتهت إليه رئاسة الإقراء في الشام، وكان إماماً كبيراً وتابعياً جليلاً، جمع بين الإمامة بالجامع الأموي بدمشق، والقضاء ومشيخة الإقراء. توفي بدمشق سنة 118 هـ، وراوياه هما:هشام بن عمار بن نصير: إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم، والذي توفي سنة 245هـ.


وابن ذكوان: هو عبد الله بن أحمد بن بشر بن ذكوان، شيخ الإقراء بالشام وإمام جامع دمشق، توفي سنة 242هـ، وقد نقل هشام وابن ذكوان القراءة عن ابن عامر، لكن بواسطة بينهما وبينه.


سنتعرف على إمام وشيخ القراء عبد الله بن ابن ذكوان.


حيث يخبرنا ابن عساكر في تاريخ دمشق:


كان يسكن بناحية درب الهاشميين.


اسمه ونسبته وكنيته ومولده:


عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكْوَان بن عمر، أبو عمرو، وأبو محمد، القُرَشي البَهراني الفهري الدمشقي، ولد سنة (173هـ)، شيخ الإقراء بالشام، إمام المسجد الجامع الأموي بدمشق، لم يكن في عصره أقرأ منه.


قال أبو زُرعة الدِّمشقي :لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه .


 قال الذهبي: كان ابن ذكوان أقرأ من هشام بكثير، وكان هشام أوسع علما ًمن ابن ذكوان بكثير.


 وقيل: إن هشاماً كان الخطيب، وكان ابن ذكوان يؤمُّ في الصلوات، أو لعلَّه كان نائب هشام.


 وقد ألَّف كتاب: (أقسام القرآن وجوابها)، و(ما يجب على قارئ القرآن عند حركة لسانه).


شيوخه في القراءة:


قرأ ابن ذكوان على: أيوب بن تميم وخَلَفَهُ بالإقراء بعده بدمشق، وروى الحروف عن إسحاق بن المسيِّبي عن نافع، وقيل: إنَّه قرأ على الكسائي حين قَدِم الشام وأخذ عنه الحروف.


رواة القراءة عنه:


قرأ على ابن ذكوان: أبو زُرعة الدِّمشقي، وأحمد بن المعلى، وأحمد بن محمد بن مامويه، وهارون بن موسى الأخفش، وعبد الله بن مخلد الرازي، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، ومحمد بن موسى الصوري، ومحمد بن القاسم الإسكندراني، وأحمد بن يوسف التغلبي، وابنه أحمد بن عبد الله، وآخرون.


منزلته في الرواية والحديث:


حدَّث ابن ذكوان عن: بقية بن الوليد، وعِراك بن خالد، وسويد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم، ووكيع بن الجراح، وطائفة.


وحدَّث عنه: أبو داود، وابن ماجه، في سننهما، وولدُه أبو عبيدة أحمد بن عبد الله، وإسماعيلُ بن قيراط، وعبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي، ومحمد بن إسحاق بن الحريص، وآخرون.


 قال عنه يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق ،وذكره ابن حبان في الثقات.


 وقال ابن مجاهد في كتاب السبعة في القراءات، عند ذكر أسانيد قراءة ابن عامر: "وأما ابن عامر فإنّ أحمد بن يوسف التغلبي أخبرنا بقراءته عن عبد الله بن أحمد بن ذكوان الدمشقي أبي عمرو، قال: قرأت على أيوب بن تميم القارئ التميمي. وأخبرني أيوب أنه قرأ على يحيى بن الحارث الذماري، وأن يحيى بن الحارث قرأ على عبد الله بن عامر".



وبدوره قرأ ابن عامر على أبي هشام المغيرة بن أبي شهاب عبد الله بن عمرو بن المغيرة وعلى أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس. وقرأ المغيرة على عثمان بن عفان. وقرأ عثمان وأبو الدرداء على النبي صلى الله عليه وسلم عن سيدنا جبريل عن رب العزة جل جلاله.


وفاته:


توفي ابن ذكوان في دمشق يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال سنة (242هـ)، ويقع قبره قريباً من سوق مدحت باشا في دمشق رحمه الله تعالى.


 يقول الإمام الشاطبي ت 590 هـ رحمه الله :


وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنِ عَامِرٍ ... فَتْلِكَ بِعَبْدِ اللهِ طَابَتْ مُحَلَّلَا


هِشَامٌ وَعَبْدُ اللهِ وَهْوَ انْتِسَابُهُ ... لِذَكْوَانَ بِالإِسْنَادِ عَنْهُ تَنَقَّلَا


ندعو الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من صفوة وخيرية أهل الشام دمشق، فنكون خير خلف لخير سلف صالح. 


المصادر و المراجع:


ـ تاريخ دمشق / ابن عساكر.


ـ تهذيب الكمال / المزي.


ـ تاريخ الإسلام / الذهبي.


ـ الأعلام / خير الدين الزركلي