مميز
التاريخ:

عبد الله بن ذكوان رحمه الله تعالى ت 242ه

أعيان الشام

عبد الله بن ذكوان رحمه الله تعالى
من المعلوم أن للقرآن الكريم عشر قراءات متواترة، وكل قراءة منها تنسب لتابعي قد تلقى عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو تابع تابعي قد تلقى عمن بعدهم. وهم: ابن عامر ، وابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو ، وحمزة ، ونافع ، والكسائي ، وأبو جعفر ، ويعقوب وخلف. وقد أجمع العلماء في سائر العصور على تلقي قراءات هؤلاء الأفذاذ بالقبول. وقد اختصت كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي بقراءة من هذه القراءات. فكانت قراءة أهل الشام. قراءة ابن عامر.
وقد اشتهر لكل واحد من هؤلاء الأفذاذ رواة قد تلقوها عنهم مباشرة أو عن تلامذتهم ونشروا هذه القراءات في بقاع العالم أجمع، فتناقلتها صدور القراء من عصر إلى عصر حتى وصلت إلينا تلقياً ومشافهةً. وكان أشهر رواة قراءة عبد الله بن عامر اليحصبي، التابعي الجليل، المولود سنة 21هـ، اثنان: هشام بن عمار، وعبد الله بن ذكوان. واليوم سنتعرف بنبذة مختصرة عن هذا الرجل العظيم (ابن ذكوان).
هو عبد الله بن أحمد بن بشر ويقال بشير ابن ذكوان بن عمرو ابن حسان بن داود بن حسنون بن سعد بن غالب ابن فهر بن مالك ابن النضر أبو عمرو وأبو محمد القرشي الفهري الدمشقي الإمام الأستاذ الشهير الراوي الثقة الضابط المقري شيخ الإقراء بالشام وإمام جامع دمشق (الأموي). وكان محدثاً وصدوقاً. روى عنه أبو داود وابن ماجه في السُنَن وانتهت إليه مشيخة الإقراء بدمشق بعد أيوب التميمي. يكنى أبا عمرو ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة (173)هـ وكان شيخ الإقراء بالشام و إمام الجامع الأموي . وتوفي ابن ذكوان يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال سنة اثنتين وأربعين ومائتين رحمه الله وأثابه
وكان معاصراً لهشام وروى أنه كان ينوب عنه في الإمامة. قال الذهبي في كتابه معرفة القراء الكبار كان ابن ذكوان أقرأ من هشام وكان هشامٌ أوسع علماً من ابن ذكوان.
وقد نقل قراءة ابن عامر يحيى بن الحارث الذماري وهو من اليمن وخلف ابن عامر في مشيخه الإقراء بدمشق. وقرأ عليه جماعة من الأئمَّة
قال أبو زرعة الحافظ الدمشقي: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه.
سند الداني لرواية ابن ذكوان: قرأ بها الداني على شيخه عبد العزيز بن جعفر الفارسي عن أبي بكر بن الحسن النقاش عن أبي عبد الله هارون بن موسى الأخفش ورواها الأخفش عن ابن ذكوان.
قال ابن مجاهد في كتاب السبعة في القراءات، عند ذكر أسانيد قراءة ابن عامر: " وأما ابن عامر فإنّ أحمد بن يوسف التغلبي أخبرنا بقراءته عن عبد الله بن أحمد بن ذكوان الدمشقي أبي عمرو، قال: قرأت على أيوب بن تميم القارئ التميمي. وأخبرني أيوب أنه قرأ على يحيى بن الحارث الذماري، وأن يحيى بن الحارث قرأ على عبد الله بن عامر".
وبدوره قرأ ابن عامر على أبي هشام المغيرة بن أبي شهاب عبد الله بن عمرو بن المغيرة وعلى أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس. وقرأ المغيرة على عثمان بن عفان. وقرأ عثمان وأبو الدرداء على النبي صلى الله عليه وسلم عن سيدنا جبريل عن رب العزة جل جلاله.
وأخيراً: أقولها وبأسف إن قبر هذا القارئ العظيم عبد الله بن ذكوان معروف ويقع قريباً من سوق مدحت باشا في دمشق، لكنه مهمل غاية الإهمال، ولذا فإنك ستجد قبته على وشك الانهيار، قد نالت منها نائبات الزمان كل منال .. وهو بحاجة إلى ترميم بل إعادة بناء، وحسبكم في ذلك ما ترونه من الصور المرفقة .. نسأل الله تعالى أن لا يحرمنا من بركة هؤلاء الأكابر .. إنه سميع مجيب.
منقول من عدة مصادر


تشغيل