مميز
التاريخ: 28/12/2010

نبذة عن حياة الدكتور مصطفى سعيد الخن

تراجم وأعلام
الدكتور مصطفى سعيد الخن رحمه الله تعالى
هو مصطفى بن سعيد بن محمود الخن الشافعي الميداني الدمشقي، و(آل الخن) أسرة دمشقيّة عريقة ومعروفة وكبيرة.
والأب: سعيد الخن، ورث العمودية عن أبيه، واستمرّ في هذا المنصب ذي الوجاهة والشرف من العهد العثمانيّ وحتى وفاته عام (1382هـــ - 1962م).
وُلد الشيخ (مصطفى الخن) عام (1341 هـــ - 1922م)، ونشأ في كنف والديه مع إخوته وأخواته في جوّ أسريّ، يسوده الصفاء والأمان والهيبة والاحترام.
ولا ريب أنّ الوالد (سعيد الخنّ) لمس في ابنه (مصطفى) مخايلَ الحفظ والذكاء، فرأى أن يُلحقه بمكتب لقراءة القرآن وحفظه، كما ألحقه بعدها بمدرسة الجمعيّة الغرّاء الابتدائية، ولازمها سنة كاملة، وكان مديرها الشيخ العلامة (محمد حسن حبنّكة).
وكان الشيخ الداعية حسن حبنّكة -رحمه الله تعالى- قد أسّس في المسجد عملاً علميّاً متكاملاً، يشمل على تعليم الكبار -من التجار وأصحاب الحرف- مساءً، بعد صلاة العشاء، وتختلف أسنانهم، وتقتصر الدروس على قراءة الفقه والحديث والنحو.
وتعليم الشباب المنقطعين لطلب العلم صباحاً، بعد صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، ويقرأ هؤلاء على الشيخ كتباً متخصّصة في الفقه والحديث، والتفسير والنحو، ومن هؤلاء: الشيخ حسين خطّاب، والشيخ محمد خير ياسين، والشيخ علي الحموي القابوني، والشيخ سعد الغلايني، والشيخ محمد الحموي الفرا، والشيخ محمد صادق حبنّكة، والشيخ عبد الرحمن حبنّكة..
وكان من تقدير الله تعالى أن يلتحق التلميذ (مصطفى) بالقسم الذي يدرّسه الشيخ حسين خطّاب -رحمه الله- وقد حفظ طلاب الحلقة خمسين حديثاً، فسأل الشيخ (حسين) طالب العلم (مصطفى) كم حديثاً تستطيع أن تحفظ من الخمسين إلى الغد؟ فقال: أحفظها كلّها! فظنّها الأستاذ ادعاءً ومغالاةً، ولكنّ الطالب النجيب (مصطفى) جاء في اليوم التالي وقد حفظها جميعاً، فأُعجب الشيخ حسين بهذا التفوّق، ونقل إعجابه إلى الشيخ (حسن) فأوصى به خيراً.
الجمع بين طلب العلم والتعليم:
وشبّ طالب العلم (مصطفى الخنّ) عن الطَّوْق، وأصبح من الطلاب النجباء، متعلّماً في الصباح، ومعلّماً في المساء، وشاء الله لهذه الدراسة النّهاريّة أن تصبح نواة لمعهد التوجيه الإسلاميّ.
العلوم التي برع بها ودرسها:
بدأ الشاب (مصطفى الخنّ) التدريس في معهد (التوجيه الإسلاميّ) في جامع منجك وعمره عشرون سنة، وهو أوّل من أدخل اللوح (السبّورة) لتدريس مادّة الحساب، مستوى الإعدادي.
وكان الطلاب يجلسون على الأرض، وتستمرّ الدراسة من الساعة السابعة إلى أذان الظهر.
وقد درّس مادة التعبير (الإنشاء)، وتنبّأ من موضوع كتبه الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطيّ -حفظه الله تعالى- أنّه سيكون كاتباً إسلاميّاً، وقد تحقّق له ذلك فعلاً.
ودرّس كتاب (شرح قطر الندى) و (شرح شذور الذهب) في النحو عدّة مرّات.
ونظم الشيخ (مصطفى) الشعر، وحاكى شيخه، وزملاءه في الطلب والتعليم، ممن ينظمون الشعر.
السفر إلى مصر (الإجازة في الشريعة من الأزهر) (1369 - 1372هـ) (1949 - 1952م):
في مطلع عام 1949 وصل الشيخ (مصطفى) إلى القارة، وأجرى اختبار قبول في جامعة الأزهر، وقبل في السنة الثالثة من كلية الشريعة، وصادف وجود الدكتور معروف الدواليبي في القاهرة، وفي زيارة للأزهر، فقال العميد لضيفه: إن الشيخ (مصطفى) يستحق بنتيجة امتحانه الذي أجراه أن بمنح إجازة (الليسانس) مباشرة، ولكن القانون لا يسمح إلا بتجاوز سنتين من الدراسة.
العمل في وزارة التربية مدرساً (1373 - 1402 هـ) (1952 - 1981م):
رجع الشيخ (مصطفى) إلى دمشق، وتقدّم بأوراقه الثبوتية إلى وزارة التربية، فعين مرساً لمادة التربية الإسلامية، في منطقة (الباب) من محافظة حلب.
وفي دمشق عين مدرساً في دار المعلمين والمعلمات، وانتدب لتدريس بعض المواد في كلية الشريعة من جامعة دمشق كأستاذ محاضر من عام (1375 - 1382هـ) = (1955 - 1962م)، فدرّس مصطلح الحديث، والأصول، والفقه المقارن، ثم أعير إلى المملكة العربية السعودية، ولمدة أربع سنوات مدرساً في كلية الشريعة وكلية اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.
ولم يقتصر النشاط العلمي في وزارة التربية على الأداء الوظيفي المتميز في السنوات الدراسية العديدة، والتي تخرج فيها على يد الأستاذ الشيخ (مصطفى) أجيال من الطلاب والطالبات، بل تعدى ذلك إلى فاعلية مؤثرة في مجالات ثلاث، هي المناهج، والكتب، والامتحانات.
· المناهج: وشارك الأستاذ الشيخ (مصطفى) في وضع مناهج التعليم الشرعي، للثانويات الشرعية التابعة لوزارة الأوقاف، ويشتمل ذلك على المرحلتين الإعدادية والثانوية.
· الكتب المدرسية.
شهادة الدكتوراه والتعيين في جامعة دمشق:
أصدر الأزهر الشريف قراراً يقضي بالسماح لخريجي الكليات الأزهرية الذين أمضوا في التدريس الجامعي أكثر من خمس سنوات، أن يتقدموا بتسجيل رسالة (أطروحة) الدكتوراه مباشرة، فأسرع الأستاذ الشيخ (مصطفى) وسجّل موضوع (أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء) بإشراف الأستاذ الدكتور الشيخ مصطفى عبد الخالق، وناقش ونال شهادة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عام (1391هـ - 1971م).
عيّن مدرساً ورئيساً لقسم العقائد والأديان، وبالإضافة لذلك فقد كان يدرس في كلية التربية (التربية الإسلامية وطرق تدريسها في قسم التأهيل التربوي) في كلية التربية في جامعة دمشق، وقد أصرّ على هذا التعيين عام (1402هـ - 1981م) الأستاذ الدكتور شاكر الفحام، وكان وزيراً للتعليم العالي في تلك الحقبة.
ورغم أن هذا الانتقال إلى الجامعة جاء متأخراً، إذ بلغ الشيخ سن التقاعد (60) سنة، وجدّدت له الجامعة إلى عام (1404 هـ - 1983 م)، فإنّه ترك أثراً طيباً وباقياً في الكلية إلى اليوم.
وقد أسهم في كلية الشريعة بالتأليف بع صدور مرسوم تأليف الكتاب الجامعي، فأصدر ثلاثة كتب مهمة، لا تزال تدرّس إلى اليوم، وهي:
1. التفسير العام - لطلاب السنة الثانية - كلية الشريعة.
2. فقه المعاملات - لطلاب السنة الرابعة - كلية الشريعة.
3. مبادئ العقيدة الإسلامية - لطلاب السنة الثانية - كلية الشريعة.
المؤلفات الخاصة:
· أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء.
· عبد الله بن عباس - حبر الأمة وترجمان القرآن.
· دراسة تاريخية للفقه وأصوله - والاتجاهات التي ظهرت فيهما.
· الحسن بن يسار البصري - الحكيم الواعظ الزاهد العالم.
· الأدلة التشريعية وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها.
· أبحاث حول أصول الفقه الإسلامي (تاريخه وتطوره).
· الكافي الوافي في أصول الفقه الإسلامي.
مستخلص من كتاب: مصطفى سعيد الخن للدكتور محي الدين مستو - دار القلم.

تحميل



تشغيل