مميز
الكاتب: بسام عبد الهادي عامر
التاريخ: 12/12/2010

رسالة إلى إخواننا المنشدين

مشاركات الزوار
رسالة إلى إخواننا المنشدين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
النشيد الإسلامي: رسالة الإنشاد رسالة عظيمة، لا تقل شأنا عن رسالة الوعظ بل الإنشاد موعظة لكن بأسلوب تلحين الكلمات، وعلى الواعظ سواء أكان متكلما أم واعظا أن يكون ذا خلق والتزام فكما أن العالم أو الداعية غير العالم إذا تكلم بين الناس صار محسوبا على الدين فإن أحسن، أحسن الناس الكلام في الإسلام، وأحسنوا النظرة إليه وإذا أساء، أساء الناس للإسلام، أساؤوا النظرة إليه كذلك المنشد، إن أحسن في إنشاده أحسن الناس للإسلام، وإن أساء المنشد أساء الناس للإسلام لذلك نرى من واجبنا كدعاة ووعاظ ومنشدين، أن نحسن الأداء ونحسن التصرف ليقال في الإسلام أحسن القول فكان لابد من لفت النظر إلى الإنشاد اليوم، هل لازال ذاك الإنشاد الذي عهدناه وعظا ودعوة إلى الله تعالى، وهل الإنشاد اليوم ملتزم بشرع الله تعالى ينضبط بضوابطه أمرا ونهيا ؟ كان فيما سبق إذا أقام الناس عرسا مثلا، فإن الذي يغلب عليه هو كلمات وعظية من أفواه العلماء ينصحون الناس ويدعونهم إلى حسن الالتزام بدين الله تعالى. بينما اليوم نجد أن الغالب على الحفل هو الإنشاد ولا تكاد تجد كلمة لشيخ إلا نادرا، لذلك وجب على المنشدين أن يقوموا مقام العلماء الدعاة في الوعظ، وأن ينصحوا الناس بالالتزام بدين الله تعالى بإنشادهم. بل لقد قاموا مقام العلماء بالفعل، فعليهم أن يحسنوا القيام بما أنيط بهم، وأن يكونوا اهلا لحمل ما سيكونون مسؤولون عنه. وسأضرب لذلك مثلا: إذا تحدث الشيخ في الناس واعظا لمّا كان يغلب على الحفل أو المجلس وعظ العلماء والدعاة، ولكن لمّا غلب عليها الإنشاد وجب على المنشدين أن ينشدوا ما كان يتكلم فيه العلماء والدعاة، كان العالم والداعية يتكلم مع الناس بما يصلح شأن دينهم ودنياهم ينصحهم بالحفاظ على الصلاة، والالتزام بالأدب والخلق الحسن، وتجد في الإنشاد هذه المعاني، إن أنشدها المنشد في الجموع يكون بذلك قد قام مقام الواعظ، وأنشد باللحن ما قاله العلماء نثرا. فمثلا في الالتزام في الصلاة: أنشودة: حي على الصلاة التي يقول فيها أخونا المنشد: الله الله أكبر حي على الصلاة ....لما بسمع المنادي أنا قلبي بيرتاح وهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرحنا بها يا بلال) ترغيب في الصلاة، الركن الثاني من أركان الإسلام. وفي الحفاظ على حسن الخلق: احفظ صديقك لا تقطع مودته .. لا بارك الله فيمن خان أو قطعا و أي شيء أعظم من الدعوة إلى الحفظ على حسن الخلق ومعاملة الناس بالحسنى ؟ وفي الزهد: لا دار للمرء بعد الموت يسكنها .. إلا التي كان قبل الموت يبنيها فإن بناها بخير طاب مسكنه ....وإن بناها بشر خاب بانيها ومثل ذلك في كافة أبواب الأدب في شريعتنا الغراء. فعلى المنشد أن يلتزم في نشيده بأمور هامة جداً:
1. الانضباط بضابط الشرع، وعدم مخالفته ومما نراه اليوم أن كثيرا من المنشدين يخرجون عن هذا الضابط ويخالفون شرع الله تعالى، وأذكر لذلك مثالا واضحا مشهورا، هو أنشودة (يا أم الحسن يا حنينة .. وصي أبوك فينا) هذه الأنشودة فيها قلة أدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلة أدب مع السيدة الطاهرة فاطمة رضي الله عنها قلة أدب مع رسول الله لأنهم يطلبون من فاطمة أن تقربهم من رسول الله، ورسول الله ارحم بالمؤمنين من أنفسهم يعني وكأنهم ينتقصون من رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بكى رحمة بهذه الأمة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي } الْآيَةَ وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ ) مسلم وقلة أدب مع السيدة فاطمة رضي الله عنها حينما يخاطبها ( بحبيبتي في هذه الأنشودة وغيرها، ويناديها بقوله: جوا العبا خبيني، أو ضمن العبا خبيني ) هل يقبل أي مسلم إن يقول صديقه لزوجته: جوا العبا خبيني ؟ هل إذا كانت السيدة فاطمة بيننا الآن تقبل أن يناديها أحد بقوله: حبيبتي، أو ضمن العبا خبيني ؟؟؟ إذا كان ذلك يسوؤها وهي على قيد الحياة، فهو قلة أدب بحقها وقد انتقلت إلى باريها.
2. أن يختار الكلمة المعبرة الواعية التي لا تخرج عن صلب الدعوة إلى الله تعالى، فيدعو إلى الله تعالى بما يعرف معناها ومغزاه، بل عليه أن يعرف حكم ما يقول وينشد. لأن المنشد قام مقام العالم الواعظ الداعية إلى الله تعالى، وليس إنشاده مجرد فن وغناء، هل رأيتم عالما أو داعية إلى الله تعالى يتكلم بما لا فائدة فيه ؟؟؟ كذلك المنشد، ينبغي به أن يكون في نشيده هدف وفائدة.
3. أن يختار لحنا وإيقاعا لا يتشبه فيه بالأغاني حتى لا يكون عرضة لكلام السفهاء فكثيرا ما نسمع من الناس نقد الإنشاد بقولهم صارت الأناشيد تقليدا لكلمات المطربين واقتباسا منهم، حتى يكون النشيد أدعى للقبول عند الناس. والإنشاد هو الأصل وهو الأفضل، فكيف يكون تقليدا للغناء ؟؟؟
4. أن يكون المنشدون قريبين من العلماء، يسألونهم ويستفتونهم في كلمات الأناشيد، هل فيها شيء مخالف، إذا وجد ذلك صحح الكلمات بما يتوافق مع أحكام الشريعة.
5. أن يختار النشيد الملائم للمجلس أو للمنطقة أو لأهل الحي الذي سينشد فيه إن عرف أن فيهم تاركي صلاة، أتى بنشيد يحث عليها، وإن عرف أن فيهم من لا يخرج الزكاة أتى بنشيد يحث عليها، وإن عرف أن فيهم سيء الخلق، أتى بما يحث على حسن الخلق ويذم سيئه، وهكذا إنّا لنرجوا من إخواننا المنشدين - أخص السوريين منهم - وهذه رسالتنا إليكم أن نكون عونا للعلماء و للدعاة إلى الله تعالى في النشيد الهادف، في حماية هذا الدين عقيدة، وشريعة، وخلقا، بالكلمة واللحن، وأن نكف ألسنة السفهاء عن ديننا، بالتزامنا بشرع ربنا، وبتحلينا بأخلاق ديننا، وأن نكون خير من يمثل هذا الدين في محافلنا والله ولي التوفيق.

تحميل



تشغيل