مميز
الكاتب: موقع نسيم الشام
التاريخ: 07/02/2011

الناصر صلاح الدين الأيوبي

أعيان الشام

الناصر صلاح الدين الأيوبيّ


ينتمي صلاح الدين إلى عائلة كرديّة، كريمة الأصل، عظيمة الشرف، هذه العائلة ملكت مصر والشام وعرفت بالدولة الأيوبية، وتنتسب هذه العائلة إلى قبيلة كردية تعد من أشراف الأكراد نسباً وعشيرة.

وسمع صلاح الدين الحديث من الحافظ أبي الطاهر السلفي، وأبي الطاهر بن عوف، والشيخ قطب الدين النيسابوري، وعبد الله بن بري النحوي وجماعة، وكان صلاح الدين فقيهاً يقال: (إنّه كان يحفظ القرآن الكريم، والتنبيه في الفقه، والحماسة في الشعر).

أمّا تعليمه الفروسيّة والرمي والولوع بالصيد، وتدريبه على الأعمال الحربية، فحدّث عنها ولا حرج.. وهذا ما أعانه إبّان الحروب على قيادة الجند، والتصرّف في المآزق تصرفاً حكيماً منجياً..

ومن البديهي أن ينشأ صلاح الدين على هذا المنشأ لأنّ العصر الذي درج فيه هو عصر فروسيّة وصيد وقلاع.

ومن الأمور التي جعلت صلاح الدين في مصاف العظماء الخالدين هو ثبات جنانه ورجاحة عقله حين تزول عقول من حوله، وتخفّ قلوبهم وتطير.

وصلاح الدين الأيوبي ممن خُلد اسمه في التاريخ، لكونه بطل معركة حطين التي ألحق فيها هزيمة الصليبيين، بعد أن استولوا حقبة من الزمن على جزء كبير من بلاد المسلمين.

وكان الفضل الأول في ذلك لعماد الدين الزنكي ثم لولده نور الدين محمود الزنكي رحمهما الله تعالى. وذلك بتمهيد الطريق لصلاح الدين، من خلال رفع المعنويات وتحقيق الانتصارات الجزئية المتتابعة على الصليبيين.

فأخذ السلطان صلاح الدين يعد العدة، ويجمع الجيوش، ويهيئ كتائب المجاهدين ليوقع النكال الشديد بالإفرنج، ويسترد أرض الإسراء، ومهبط النبوات ما وجد لذلك من سبيل.

أمّا سرّ الانتصار وأسبابه فيعود إلى الأمور التالية:

· تقوى الله والاحتراس من المعاصي، فهذا المنهج الذي نهجه صلاح الدين هو نهج الخلفاء من قبله، حيث كانوا يأمرون الأجناد بتقوى الله، والجيوش من الاحتراس للمعاصي، والأمة بالعمل بأحكام الإسلام.

· الإعداد الكامل والاهتمام البالغ لقضية التحرير، فقد كان اهتمامه -رحمه الله- بالاستعداد الحربي، وتهيئة أسباب القوة المادية فلا يقلّ عن اهتمامه بالإعداد الروحي والمعنوي.

· وحدة البلاد السياسية تحت إمرة واحدة.

· الهدف من القتال إعلاء كلمة الله حتى يكون جهاداً خالصاً لوجه الله، وفي سبيل مرضاته تحقيقاً لقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ ...} النساء 76.

· لقد كانت قضية التحرير قضية الإسلام والمسلمين، ومن الأمور التي قررتها الشريعة الإسلامية أنّ الكفار إذا اغتصبوا أرضاً للمسلمين، وجب على جميع المسلمين في الأقطار الإسلامية أن يقوموا قومة الرجل الواحد، لتخليص الأرض المغتصبة من براثن الأعداء، واستيلاء الكفار، وإذا قصروا في هذا الواجب فإنّ المسؤولية الإلهية والتاريخية تعمّ الأمّة الإسلاميّة قاطبة في مشارق الأرض ومغاربها لتقصيرهم المفرط وتهاونهم الأليم.

رحم الله صلاح الدين لقد أدى الرسالة وبلغ الأمانة، وحقق العزّة لأمة الإسلام، وأتم على البلاد الإسلاميّة نعمة الوحدة والقوّة والمنعة، وحرر الأرض المقدّسة.

ويقع قبره بجوار الجامع الأموي من الجهة الشمالية.

منقول من عدة مصادر.