مميز
التاريخ:

الجامع الأموي - مسجد بني أمية 86 هـ

مساجد الشام
المسجد الأموي
منذ صدر الإسلام واسم دمشق يرتبط بمسجدها الأموي، وهو واحد من المقامات المهمة في العالم الإسلامي. وقد كان هذا المكان أهم معمار رائع في المدينة، ورمزها الأكثر بروزاً.
لقد حل المسجد محل كنيسة القديس يوحنا المعمدان التي قامت بدورها على موقع معبد المشتري الروماني. وقد أقيم في المكان ذاته، ومنذ عهد أسبق، نحو ألف عام قبل الميلاد، معبد لـ"حداد"، إله الرعد عند الآراميين. وقد اتفق المسلمون والمسيحيون بعد الفتح الإسلامي، نحو 635 م، على اقتسام الكنيسة فيما بينهم وأخذوا يؤدون عباداتهم جنبا إلى جنب. وقد أدى المسلمون والمسيحيون العبادة في نفس المكان لسبعين سنة. وفي عام 705، وعندما زاد عدد المصلين المسلمين، قام الخليفة الأموي الوليد بشراء المكان، مقابل بناء أربع كنائس للمسيحيين. وشرع بعدها في بناء المسجد، حيث صرف عدد كبير من الحرفيين، وبضمنهم اليونانيون، والهنود، والإيرانيون، والنصارى السوريون، سنوات طويلة ليجعلوا منه أول مسجد فاخر في العهد الإسلامي.
وقد دمرت النيران معظم المسجد في عام 1069 م، كما أن التتار أجهزوا عليه في عام 1260م. وفي بداية القرن الخامس عشر الميلادي، قام تيمورلنك بحرق داخل المسجد كاملاً، وأخيراً في عام 1893، في الفترة العثمانية، أكلت النيران المسجد برمته. وفي كل مرة يدمر فيها المسجد كان يعاد بناؤه وفق المخطط الأصلي على قدر المستطاع.
وعند الدخول إلى باحة المسجد الواسعة، متخلصاً من ضوضاء السوق، يبدو وكأنك تدخل عالما آخر. وفي الداخل، واحة من البرودة والهدوء والصمت. ويحس الناس في ساحاته الرخامية الكبيرة أنهم قد تركوا مشاغلهم ومتاعبهم في الباب. والإحساس الطاغي بالهدوء في ساحاته الكبيرة الهادئة تجربة تهزك من الأعماق.
وفي طرف منه، بالقرب من المدخل الرئيسي، هناك مبنى رائع في الرحبة، وعليه قبة صغيرة مسنودة على أعمدة كورنيثية نحيفة، مع جدران موزائيكية مزخرفة. وهذا البناء الصغير الذي يعتبر واحداً من أفضل أمثلة الفنون الإسلامية، كان في يوم ما خزانة الدولة الأموية أو بيت المال.
وأما الجوانب الثلاث للساحة الرئيسية، أو الصحن، فهناك أروقة مكونة من أعمدة تتخللها جدران وتعلوها أقواس رومانية على شكل حدوة الحصان. وقد طعمت أجزاء منها بالموزاييك، وهي بقايا عهد كانت فيه جميع هذه الممرات مطعمة بالذهب. والجانب الرابع يمتد أمام الحرم، وجانب منه من الرخام الذي تعلوه جداريات جميلة، وهي تمثل أرابيسك من الموزاييك المطلي الرائع.
تبلغ مساحة المسجد كله 157×97م وتبلغ مساحة الحرم 136×37م أما مساحة الصحن فهي 22.5×60م وينفتح في الصحن ثلاثة أبواب، باب البريد من الغرب وباب جيرون من الشرق وباب الكلاسة من الشمال. وباب الزيادة من الجنوب وينفتح من الحرم.
أما الصحن فإنه محاط من جوانبه الثلاثة بأروقة شامخة ارتفاعها 15.35م، ومن الجنوب تنفتح أبواب الحرم التي أصبحت مغلقة بأبواب خشبية تعلوها قمريات زجاجية ملونة مع كتابات.
وتنهض الأروقة على صفٍ من القناطر المتراكبة، قنطرتان صغيرتان فوق كل قنطرة كبيرة، وتحملها سواري مربعة ضخمة وأعمدة، عمودان بين كل ساريتين في الجانبين ويبلغ عددها مجتمعة 47 سارية وعموداً. وهي تشكل واجهات الأروقة وواجهة الحرم المؤلفة من جبهة ثلاثية ذات نافذة مفتوحة على طرفيها نافذتان دائريتان، وتحت الجبهة واجهة مربعة في وسطها قوس كبير ضمنه ثلاث نوافذ، وترتكز هذه الواجهة على ثلاث قناطر محمولة على عمودين في الوسط، وركنين في الجانبين وتدعم هذه الواجهة من الطرفين دعامتان مربعتان ضخمتان. وعلى طرفي هذه الواجهة تمتد القناطر المتراكبة تسع قناطر إلى اليمين ومثلها إلى اليسار شرقاً. ومن الرواق تنفتح على الصحن 24 قنطرة ومن الرواقين الشرقي والجنوبي تسع قناطر.
أما حرم المسجد فهو مؤلف من قناطر متشابهة عددها 24 قنطرة تمتد عرضانياً موازية للجدار القبلي، يقطعها في الوسط جناح متوسط يمتد من باب الجبهة الرئيسي وحتى المحراب. ويغطي هذا الجناح المتوسط سقف سنمي في وسطه تنهض قبة النسر المؤلفة من قبة نصف كروية من الخشب المصفّح، ومن قبة ثمانية تنفتح فيها 16 نافذة، وترتفع القبة عن أرض الجامع 45 م وهي بقطر 16 متراً.
ومن أهم معالم القناطر من الجهة الشرقية، مقام رأس سيدنا الحسين رضي الله عنه، وهو المكان الذي وضع فيه رأسه الشريف قبل نقله لمصر. وباب المدرسة النورية للحديث لتعليم الحديث النبوي الشريف. ومن الجهة الغربية: غرفة الإمام الغزالي التي ألف فيها كتابه الإحياء بعد اعتزاله الناس.
وفي حرم الجامع أربعة محاريب، المحراب الأصلي في منتصف الجدار القبلي. وهذه المحاريب مخصصة للمذاهب الأربعة. وفي أعلى جدار القبلة، تنفتح على امتداده نوافذ ذات زجاج ملون. عددها 44 نافذة مع ستة نوافذ في الوسط.
ويقوم إلى جانب المحراب الكبير منبر حجري رائع. إن جميع الزخارف الرخامية المنقوشة في المحراب والمنبر وفي المحاريب الأخرى هي آيات فنية، صنعها المبدعون الدمشقيون الذين نقلوا فنونهم إلى أنحاء كثيرة من البلاد العربية والإسلامية.
ويبدو الجامع مهيمناً على مدينة دمشق القديمة بهامته المتجلية بقبة النسر، وبمآذنه الثلاثة التي أقيمت في وقت لاحق فوق الصوامع الأموية التي كانت مجرد بدن دون منارة عليه، كما هو الأمر في الصوامع المغربية. والمئذنة الشمالية هي الأقدم ولقد أضيف إليها منارة في عصر صلاح الدين، ثم في عصر العثمانيين وفوق الصوامع أنشئت المئذنة الشرقية في عصر الأيوبيين ثم العثمانيين، والمئذنة الغربية أنشأها السلطان قايتباي.
وحرم الصلاة طوله 135م وعرضه 37م، وهو قلب المسجد النابض، تعلوه قبة مدهشة تهيمن على ساحة المسجد. وهو عبارة عن غرفة لها ثلاثة ممرات وطبقتان من الأقواس التي تعتمد على أعمدة كورنيثية، وتقف على قاعدة. وفي جانب منها، هناك ثلاثة محاريب جميلة ومنبر رائع، وفي الجانب المقابل ضريح النبي يحيى عليه السلام ويحتوي الضريح الذي تقف فوقه قبة على رأس النبي يحيى عليه السلام والضريح يمثل أهم نقطة في المسجد بكامله.


تشغيل