مميز
الكاتب: الشيخ نذير المكتبي
التاريخ: 30/03/2019

قصيدة (شَهيدُ المِحراب)

مقالات

شَهيدُ المِحراب
نظم الشيخ نذير المكتبي
بدَمْعِ العَيْنِ والحُزْنِ الشّـــدِيدِ
أُدبّجُ فيكَ رائعةَ القَصِـــــــــــــيدِ
وأَنْظِمُــــــها بأنَّـاتٍ وقَلْـــــبٍ
غَدا كالجَمْرِ في بَيْتِ الوَقُـــودِ
مضَيْتَ إلى الخُلودِ بخَيْرِ زادٍ
مِن الإيمانِ والعَمَلِ المَجِيـــــدِ
وكُنْتَ شِرْعَةِ الإسلامِ حِصْناً
قويُّ العَزْمِ كالصَّخْرِ العَنِيــــدِ
تُبــــــــدّدُ ظُلْمةَ الإلْحادِ عَنْها
وتَسْحَقُ بالهُدى رأَسَ الجُحُودِ
وترفعُ رايةَ الإســـــــلامِ حَقّاً
يُدوّي في مدى الأُفُقِ البعيــــدِ
وتكتُب أكْرَمَ الصَّفحاتِ مَجْداً
بإيمـــــــانٍ وإخلاصٍ أكِيـــــدِ
وكَمْ أَسْـــــرجْتَ أَفئدةً وعَقْلاً
بنُورِ الحقّ والفِكْرِ الفَـــــــرِيدِ
أَتيتَ بكلِّ واضِــــــحةٍ تُجلّي
غوامِضَ أرْهقَتْ فِكْرَ السَّـدِيدِ
وقَدْ أَعطاكَ رَبُّ الكونِ عِلْماً
وعَـــــقْلاً نَيِّراً ثَرَّ الــــــوُرُودِ
وقَلْباً فاضَ بالتَّقـــــوى مُنيراً
ونَفْساً طُهْرُها طُـــهْرُ الوُرودِ
وعيناً دمعُها يَهمِي سَــــــخِيّاً
على الخدَّين بالذكر الحَمِيــــدِ
وأخلاقاً سَمَوْتَ بِها قـــــريباً
مِن المُختارِ نبـــراسِ الوُجودِ
وكنتَ لِكلِّ صَالحــــــةٍ إماماً
تُجلّيها بِصـــــادقةِ الـــــعُهودِ
وكَمْ أَوْرَيْتَ زَندَ الحقِّ جَهْراً
بأَروِقةِ المحـــــــافِلِ والوُفودِ
وقلتَ بحُجّة الإســــلامِ فيهم
وجئْتَ بمِدْرَهِ القولِ المُفيـــــدِ
وكَمْ خَصْمٍ عَنيدٍ ذي اقتِـــدارِ
أطَحْتَ بهِ على عين الشّــهودِ
وقُدتَ جَحــافلَ الأَفْكارِ نُوراً
هديــــتَ به إلى الربِّ الوَدُودِ
ودَبَّجْتَ المــعارٍفَ في بيـانٍ
كمِثلِ الدُّرِّ في أبْهَــــى العُقودِ
تَبُذُّ جَهابِذَ العُلَمـــــــاءِ عِلْماً
وفِكراً جادَ بالرّأْي السَّـــــديدِ
ولَمْ تَحْفلْ بأَضْـــــواءٍ ومَدْحٍ
ولمْ تركَنْ إلى دُنيا العبيــــــدِ
خضَعتَ لِخالِق الأكوانِ عَبْداً
مُنيباً في الرُّكوعِ وفي السُّجودِ
ومحّضـــتَ الفؤادَ لِمَنْ بَراهُ
ففاضَ الحُبُّ للربِّ المَجيـــــدِ
أيا شيخَ الشّآم سَــمَوْتَ قَدْراً
إلى العَلْيــــــــاءِ والنَّجمِ البعيدِ
علَوْتَ منابرَ الإســلامِ تَدْعُو
بِصِدْقٍ هزَّ أَعْماقَ الوُجـــــودِ
وخُضتَ الفِتْنةَ الكُبرى بِعَزْمٍ
قويٍّ ثابـــــتٍ حُرٍّ حَدِيــــــــدِ
تُبدّدُها بحِكمةِ ذي صَـــوابٍ
ولمْ تَحفَـــــلْ بإِرْجافِ الحَقُودِ
وكنتَ ســــــفينةَ الإنقاذِ حقّاً
لِمَن ضَلّوا عن الهَدْيِ الرَّشيدِ
مَددتَ يدَ السَلامِ لهُمْ جميعاً
وقلبُكَ فاضَ بالحُبِّ العَميــــدِ
لِمَن ثابوا إلى الرّحمنِ رُشْـداً
بنُورِ المصطفى شَمسِ الوُجودِ
وهذا المَسجِدُ الأُمويُّ يَرْنـــوا
إليكَ بعينِ مُبْتَهِجٍ سَــــــــــعيدِ
غداةَ عَلَوْتَ مِنبَرَهُ بِصـــــدْقٍ
تقولُ الحقَّ في الوَعظِ الحميـدِ
فتبعثُ في القلوبِ لهيبَ شَـوقٍ
إلى الرّحمـــــــنِ خلّاقِ العَبيدِ
وتبعثُ في النفوسِ معينَ هـديٍ
إلى الإيمـــــانِ والخُلُقِ السَّديدِ
ودمعُكَ في الخِطابِ الحُرِّ يَهمِي
على الخدّينِ كالدُّرِّ النَّضِيــــدِ
حَمَلتَ هُمومَ أُمّتنا بِصــــــدقٍ
وحُرْقةِ مؤمنٍ حُرٍّ صَمُـــــودِ
ولمْ تَحْفَل بطارِقةِ اللّيالـــــــي
ولمْ تفزعْ من الخَطْبِ الشَّـديدِ
أطعتَ اللهَ في سِرٍّ وجَـــــهْرٍ
وهَمُّكَ نُصْرةُ الدِّيــــن العَتيدِ
ويحيا المســــلمونَ حياةَ عِزٍّ
بأَنْوارِ المحبَّةِ والسُّــــــــعودِ
بَذلتَ لهذهِ الأهدافِ نَفْســــاً
حَباها اللهُ مَنْزلةَ الشَّــــــــهيدِ
غداةَ رحَلْتَ عن دُنْيا البَرايا
شهيداً سَالِكاً دربَ الخُـــــلودِ
وودَّعتَ الحياةَ بخَيْرِ حــالٍ
سَمَوْتَ بها إلى الربِّ الوَدُودِ
فمُتَّ شهيدَ محـــرابٍ وعِلمٍ
ومُتَّ شهيدَ خــــــلَّاقِ العبيدِ
وموتُك يا إمامَ الشَّامِ خَطْبٌ
جَسِيمٌ هزَّ أركانَ الوُجـــــودِ
وأَورَث أُمةَ الإســـلام حُزناً
وأَدْمَعَ مُقْلَةَ الصَّخْرِ الجَـمُودِ
رَحَلْتَ عن الحياةِ وكنتَ فينا
سِراجاً شَعَّ بالهَدْي الرَّشِـــيدِ
رَحَلْتَ عن الحياةِ وكنتَ فينا
إماماً للمُرادِ وللمُـــــــــــريدِ
رَحَلْتَ عن الحياةِ وكنتَ حقاً
ملاذاً لِلقَريبِ ولِلْبَعيــــــــــدِ
ومَهْما قُلتُ مِن شِـــعرٍ ونَثْرٍ
بفَضْلِكَ ما وفى حقَّاً قَصِيـدي
مآثِركَ الجَليلةُ لا تُجــــــارى
بقولِ الحقِّ والفِعلِ الحميــــدِ
وذودِكَ عن حِياضِ الدّينِ جَهْراً
ونَشْركَ نورَ مَنْهَجِهِ السَّـــديدِ
رَحلْتَ ولَمْ تزلْ في النَّاسِ حيَّاً
بِعِلْمِك - سالكاً دَرْبَ الخُــلُودِ
ستَبْقى في القلوبِ منارَ هَـــدْيٍ
لمَن ضَلُّوا عن الدِّيــنِ المجِيدِ
وفِكْرُكَ في الحياةِ لنا إمـــــامٌ
نصُدُّ بنُورِهِ زَيْغَ الحَسُــــــودِ
ونَدْفَعُ كلَّ بُطْـــــــلانٍ وكُفْرٍ
ونَهْدِمُ كُلَّ أرْكانَ الجُحُـــــودِ
أيا شَيْخَ الشّآمِ جُزِيت خَــيْراً
عنِ الإِسْلامِ في الزمنِ الشَّدِيدِ

تحميل



تشغيل