مميز
الكاتب: الباحثة ميسون برغل
التاريخ: 24/03/2019

عقد ووعد وأمل

مشاركات الزوار

عقد ووعد وأمل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
إحدى أهم نتائج الأزمة السورية التي نمر بها اليوم ما نشهده وما سنشهده لاحقاً من انكسار عقدة الانبهار بالغرب بشكلٍ عام ....
فخروج السوري من بيئته إلى بيئة مختلفة وخاصة الغربية منها مكنته من عمل مقارنة قريبة بين المزايا والعيوب الي يتمتع بها كلا الطرفين .
ولقد وجد أن الصورة تختلف في كثير من الأحيان عن الصورة النمطية التي احتفظ بها عن الانسان الغربي ، فكلا الطرفين يتمتع بمزايا وعيوب على السواء وهذه خطوة هامة في عملية التبادل الثقافي التي هي خطوة أولى في عملية المواكبة الحضارية التي نطمح إليها جميعاً .
بذل الغرب ولايزال الأسباب التي مكنته من تبوأ حضارة ومكانة عالية وفي هذا تحقيق للسنة الربانية في قول الله " كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا "
فمعايشة هذه الأسباب التي أخذ الغرب بها نفسه عن قرب والتي مكّنته من التقدم والازدهار ، تسهل عملية التأثر بل والتأثير بهم مع الوقت وخاصةً أن المسلم لديه الكثير لينقله إليهم وقد أشار الدكتور البوطي رحمه الله في كثير من المناسبات عن الاستعداد الغربي الحالي الكبير لتلقف وتقبل الإسلام الصحيح .
فمثلاً إدراك أهمية الوقت والمحافظة عليه وقبل ذلك إدراك المكانة الكبيرة للإنسان بوصفه إنسان وتقدير جهوده ، وأهمية التنشأة المحبة للعلم والاكتشاف منذ الصغر وأشياء كثيرة وكثيرة أخذ الغرب بها نفسه بشكلٍ دؤوب ومتواصل ، وهي في حقيقتها مبادئ إسلامية غفلنا نحن عن تطبيقها لا بل جعلها الله أموراً تعبدية تستحق ثواباً مضاعفاً في الدنيا والآخرة وهذه ميزة كبيرة لنا عليهم ، فالفرق كبير جداً بين العمل لمجرد الرفاهية في الدنيا وبين أن يكون العمل وسيلة لتحقيق غاية وهدف يتخطى هذه الحدود ليفوز بما هو أكبر وأبقى ، والآثار في كلا الحالتين كبيرة ومختلفة على الإنسان ، ولذلك فالإنسان الغربي يشعر الآن بهذا الفراغ المعنوي الذي سيزيد منه احتكاكه الأخير الغير مسبوق بالمهجّرين ...
هذا التعايش القريب المتبادل بدأت بعض إرهاصاته في الظهور ، فما نجده اليوم من الحضور العربي والإسلامي في مختلف مناحي الحياة الغربية ابتداءاً من اللغة العربية التي أصبحت تدرس في مدارس أوروبة وصولاً إلى انتشار الأسماء الإسلامية للمواليد بكثرة والتي أصبحت ظاهرة يتخوف منها البعض لديهم وينظرون إليها بريبة وخوف من ضياع وغياب الهوية الغربية ، ومناحٍ أخرى كثيرة وأيسرها وأسرعها انتشاراً أنواع الأطعمة التي لاقت رواجاً كبيرا لديهم .
الأزمة السورية اليوم في عامها الثامن وبشهادات العديد من السياسيين والعلماء كانت من أعتى وأقسى الحروب على مدى التاريخ ....
سيُكتب عنها الكثير وسيرُوى عنها الكثير وستكون تمهيداً لحقبة قادمة مختلفة بإذن الله ....
نحن متفائلون ...نحن واثقون .. نحن مأمورون بالتفاؤل لا بل إن التفاؤل في ديننا يصنع الأحداث .
ألم يكن الدكتور البوطي يردد على مسامعنا أنه ما من محنة إلا وفي طياتها منحة ، ألم يقل عليه الصلاة والسلام ( إنما الغنم على قدر الغرم ) .
نعلم أن هناك العديد من المصاعب والتحديات ... ولكننا نعلم أيضاً أن هناك العديد من العلماء العاملون الحقيقيون الذين بذلوا الكثير وأعطوا الكثير ووجهونا التوجيه الصحيح ذلك لأن مدد أرواحهم موصول بالسر الساري في جميع المكونات .
سنقف لنحكي للدكتور البوطي رحمه الله ما الذي تحقق وأُنجز مما كان يدعونا إليه ، ليس في الذكرى السنوية فحسب بل بين الحين والآخر ، فأسأل الله أن يعيننا على ذلك وأن ينهض بنا جميعاً ببلادنا وبأمتنا وبشعوبنا ليِري رسول الله ما يرضيه فينا .

تحميل



تشغيل