مميز
الكاتب: حسن محمد توفيق رمضان البوطي
التاريخ: 20/03/2019

خميسٌ بئيس

مقالات

خميسٌ بئيس
حسن محمد توفيق رمضان البوطي
الخميس : ٢١/٣/٢٠١٣ والخميس : ٢١/٣/٢٠١٩
من سفاهةٍ أشعلوا سورية فقالوا ثورة، واستعرَّ القتلُ طوراً إثر طوراً، سنواتٌ مُلئت فيها الأرض ظُلماً وجَوراً، وملؤوا قلوب الأطفالِ والنساءِ ذُعراً، فبيوتٌ هُدِمَت ومُنشآتٍ ودُور عبادةٍ ألحقوا بها ضَرراً، ومنعوا الميرة فأتعبوا من بقيَ حيّاً جوعاً وفقراً، وأخذوا البيوت من أهلِها فأخرجوهم قسراً، ومارسوا في ما نهبوا من بيوتٍ عُهراً، والمُخرَجون من ديارهم منهم مَن يلجؤون هروباً إلى أوربةَ لظنِّهم أنَّ العيش هناك أرحبُ صدراً، ويركبون بحراً، فيغرق من يغرق ويغمُرُه البحر غَمراً، ومنهم من يغِذُّون نحو مخيّماتٍ سيراً، يلجؤون إلى ما يظنُّون أن خِيامَاً ستكون لهم سِتراً، فِراراً مِن إرهابِ حُثالةٍ ليُواجهوا تشرُّدَاً وطرداً وقهراً، فليسَ ما يلجؤون إليه إلا أشدُّ قَتَراً، إذا ما أصابهُم بردٌ أو فاض بهم مطراً، أو هطلَ فوقهم ثلجٌ فعاشوا خَطَراً، ومنهُم من ماتَ في الخيام قَرَّاً، أو صارت الشمسُ تُلهِبُ عليهم الجوَّ حَرَّاً.
والناس منهم مَن بقيَ على العهدِ مُخلِصاً لدينه ووطنه، ومنهم خالَفَ وحاربَ أهله وإخوانه وعن النهج القويم انحاز، ومِنهم حَيرى، وأما مَن خالفَ فإنه يحمل يوم القيامة وِزراً، قتلوا أبناءهم وإخوانهم وعشيرتهم غدراً، وقالوا: مَن أيّد الدّولة فإنه يحمل بين جوانِحِهِ كُفراً !! وأضمروا لكلِّ من خالفهُم شرّاً، ونَحَروا من وقع في أيديهم نحراً.
ربّاه فاجعل لسوريا وأهلها بعد العُسرِ يُسراً، وبعد الظلام نوراً، وإشراقةً بعد ليلٍ طويلٍ وفجراً، عجّل اللهم من لدُنكَ نصراً.
"قَتلوا من بالعلم الكونَ أثرى" على منبر العلم مع عشرات الشهداء من طلابه، وحسبهم بذلك فخراً، آهاتٌ وأحزان تتوالد تترى، والقلبُ من جرحٍ لا يبرى، ومن كسرٍ ليس بعدهُ جبراً.
أيا مَن قتلتَ الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي وجَمعَهُ والله لن تلقَ خيراً، أيا مَن خالفتموه وحاربتموه واللهِ ليس لكم بين يدي الله عُذراً، واللهِ لقد استشهِد شهادة ستبقى مدى التاريخ ذِكراً، ألا يا شامُ صبراً ..
توافق هذا اليوم مع الذكرى، فكم مِن شهيد في ذلك اليوم أسرى، عندما سفيهٌ شقياً بالجُرمِ أغرى، فعن أنيابه هو كشّرَ وأعرى، ودخلَ إلى حتفهِ على الأقدام سيراً، وبنى لنفسه إلى جهنم جِسراً، وصار مسجد الإيمان بالدماء بحرا.
أيا من سفكتَ الدّماء أما ذكرتَ سُعُرا؟!! أم أن الدِّماغَ لُطِّخَت بما ظننتَ أنك ستنال من فعلتك هذه في الجنَّةِ حُوراً؟!
فِراق جدّي وشقيقي وأحبابي أبعد الكَرى وملأ العيون سَهَراً، وبخلوةٍ أذكرُ المَحزون وأكتبُ الشجون وأسطُرُها سَطراً سطراً، ونفسي بعد الفراق باتت حسرى، وربي بما أنا عليه أدرى، والدموع تسيرُ مدراراً في المجرى، أبكيهِ وأبكي حالي سِرَّاً وجهراً، وسيبقى دمعي يهطل دهراً، ألا يا ليتني كنتُ معهم فأغنَمَ أجراً..
رضيتُ بما كتبَ الله قَدراً، رباه عن ذنوبي تُبتُ وعمّا سلفَ مني استغفرتُ، فهل من توبةٍ قبل أن أُزجَر زجراً وألقى سَقَراً؟! ربَّاه هل من شفاعةٍ أو بشرى، تكون لي يوم القيامةِ ذُخراً؟! قبل أن ينقضي عُمُري ويُحفَرَ لي قبراً ..
ربَّاهُ واملأ قلبي نقاءً واجعل لي في حضرتك ذِكراً، واجعلني وأهلي ممن يساقُون إلى الجنّة زُمَراً، مع الحبيب المصطفى الأعلى قدراً.. مع النبيّين والصّدّيقين والشهداء فننالُ ظَفَراً..
والحمد لله شُكراً

تحميل



تشغيل