مميز
الكاتب: الباحثة نبيلة القوصي
التاريخ: 07/03/2019

الإمام المُحدّث أبو الفتح نصر بن إبراهيم

أعيان الشام

الإمام المُحدّث مفيد الشام شيخ الإسلام

الفقيه الشافعي النابلسي المقدسي) 490 هـ(

أبو الفتح نصر بن إبراهيم

إخوتي قراء زاوية "معالم وأعيان":

في دمشق الرائعة شواهد كثيرة، ما هي إلا حكايات وقصص ممّن تركوا أثراً جميلاً في تاريخ دمشق السموّ والرّقي والرّفعة، عنوانهم قول الله تعالى: "... جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

فاجتهد من سكنها وعاش فيها أن يكون ممن قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجتبي إليها صفوته من خلقه".. ويا لها من منافسة رائعة ! تدعونا للولوج في نسائمها الراقية، تنادينا للتأمل ...

فمن بين صفحات التاريخ ومن بين السطور عالمٌ علامة، وُلد في نابلس ودرَس ودرّس العلم الشرعي في القدس، ثم هاجر إلى دمشق في عمر السبعين ليصبح من علماء الشام المتميزين بالتقى والعلم والعمل، وظل يُدرّس في الأموي إلى أن توفي، وقد ذكره ابن عساكر في كتابه الشهير (تاريخ دمشق) بأنه التقى بالإمام الغزالي واستفاد منه، فمن هو هذا الفقيه؟

إنه المُحدّث الشيخ (نصر بن إبراهيم)، أبو الفتح .. نابلسيّ المولد، مقدسيّ النشأة، دمشقيّ الوفاة.

مولده:

وُلد في نابلس سنة 414هـ ونشأ ودرس فيها، ثم انتقل إلى القدس وأقام للتدريس مدة طويلة، وارتحل إلى دمشق في عام 480هـ .. سمع صحيح البخاري من أبي الحسن بن السمسار، وسمع من عبد الرحمن بن الطبيز والمازني وأبو العوف المزني، وطبقتهم.

وسمع من الفقيه سليم الرازي بِصُور، ومحمد بن جعفر الميماسي، ومن عمر بن أحمد الواسطي في القدس، ومن محمد بن محمد بن الغراء البصري في البصرة، وغيرهم العدد الكبير من صيدا ومكة، رحمهم الله وأجزاهم خيراً.. كما تفقه على الدارمي، وسليم وغيرهم.

حدّث عنه:

الخطيب وشيوخه، ومكي الرميلي، وعلي بن أحمد بن مقاتل، ومعالي ابن الحبوبي، والقاضي أبو بكر بن العربي، وخلق كثير.

لحقه أبو حامد الغزالي، وتفقه به، وناظره، وكان يشغل الزاوية الغربية للأموي، والتي سميت باسمه.

يقول ابن عساكر: قَدِم دمشق سنة 484 وأقام فيها يُدرّس الفقه ويروي الحديث، فكان فقيهاً، إماماً زاهداً عاملاً، لم يقبل صلة من أحد، بل كان يقتات من غِلّة تُحمل إليه من أرض نابلس إلى أن مات.

ويقول تاج الدين السبكي: عُرف بالفقيه أبي الفتح، المعروف قديماً بابن حافظ، والمشهور بالشيخ أبي نصر الزاهد، الجامعِ بين العلم والدين.

وقال تلميذه الشيخ نصر المصيصي: أنه كان يُنفق على طلاب العلم الشيء الكثير من وَقفٍ كان عليهم.

من مؤلفاته:

كتاب " الحجة على تارك المحجة"، و" الانتخاب الدمشقي"، و" التهذيب في المذهب"، و" الكافي في المذهب"، وغيرها .....

وفاته:

عاش نيّفاً وثمانين عاماً، ومات سنة 490هـ .. دُفن بمقبرة الباب الصغير بالقرب من أبي الدرداء، وأرّخ ابن عساكر وفاته في يوم عاشوراء، وشيّعه خلقٌ كبير فلم يمكنهم دفنه إلى قريب المغرب.

قال الشيخ نصر الله المصيصي عن شيخه نصر: أنه قبل موته بلحظة سمعه يقول: (يا سيدي أمهلوني، أنا مأمور وأنتم مأمورون)، ثم سمعتُ المؤذن بالعصر، فقلتُ يا سيدي المؤذّن يؤذّن، فقال: (أجلسني)، فأجلستُه، فأحرَمَ للصلاة ووضع يده على الأخرى وصلى ... ثم توفي من ساعته، رحمه الله.

جعلنا المولى وإياكم ممن يستمعون القول ثم يتبعون أحسنه.. اللهم آمين.

المصادر والمراجع:

ـ " تاريخ دمشق" / لابن عساكر

ـ " سير أعلام النبلاء" / للذهبي

ـ "طبقات الشافعية الكبرى" / لتاج الدين السبكي