مميز
التاريخ:

التربة الفرخشاهيه و التربة الأمجدية

أعيان الشام

"التربة الفرخشاهيه" و"التربة الأمجدية"
مدارس أيوبية قديمة ...
إخوتي سائحي دمشق، قراء زاوية "معالم و أعيان":
دمشق الرائعة تدعوكم لرحلة تتعرفوا فيها على ذواتكم، من خلال رحلة شامية راقية فوق أرضها المباركة التي دعى لها نبينا العظيم قائلاً: ( اللهم بارك في شامنا ...).
فلنبحر في التاريخ الإسلامي في نهاية القرن الخامس للهجرة، الذي أقيمت فيه الدولة الأيوبية في مصر و الشام على يد صلاح الدين يوسف بن أيوب، الذي كان قائداً من القواد عند نور الدين زنكي في زمن كان العالم يشهد فيه فوضى و اضطراباً و تقسيماً إلى دويلات صغيرة ...
و بينما نمشي و نستذكر و نتأمل كيف يكون المضي و الحياة ؟ نصل معاً خارج السور القديم لدمشق القديمة، باتجاه جبل قاسيون شمالاً، عند زقاق الصخر (شارع الأرجنتين حالياً)، فنلمح قبتين حمراوي اللون تدعوان المارّين للوقوف ...
إذن .. شرقي قصر الضيافة القديم المطل على شارع بيروت، نجد هذا البناء الذي ينسب إلى الأمير الأيوبي ابن أخ القائد صلاح الدين الايوبي، و الذي يدعى عز الدين فرخشاه، ت : في عام 578هـ.
كان البناء مدرسة بقي منها التربة فقط، و التي كانت من ضمن المدرسة.
مدرسة الفروخ شاهيه للمذهبين الحنفي و الشافعي:
واقفتها حظ الخير خاتون ابنة ابراهيم بن عبد الله، والدة عز الدين فرخشاه، و هي زوجة شاهنشاه بن أيوب، أخ صلاح الدين الايوبي.
و قال الذهبي في العبر: في عام 5778 هـ، توفي فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بن شادي عز الدين صاحب بعلبك و نائب دمشق لعمه صلاح الدين، كان ذا بر و معروف و أدب و تواضع، توفي بدمشق و دُفن على الشرف الشمالي للمدرسة، و هو والد الملك الأمجد بهرام شاه صاحب بعلبك بعد أبيه، و الذي دُفن بالتربة الأمجدية جانب تربة أبيه عام 629هـ من بعد وصية وصى بها لابنه (نور الدين عمر ابن الملك الأمجد) و طلب فيها بناء مدرسة، كان لها نوافذ تطل على الميدان الأخضر .... زالت المدرسة الآن و بقي منها التربة التي هي أحد مبانيها المعمارية.
و مؤرخ هذا العصر الدكتور عبد القادر الريحاوي يخبرنا بأن هذا البناء كان وقفاً لمدرسة أيوبية أوقفتها الخاتون "خطى الخير" زوجة الملك نور الدولة شاهنشاه بن نجم الدين أيوب ( شقيق صلاح الدين ) الذي استشهد على تخوم بلاد الشام سنة 543هـ، و قد توفيت الخاتون عام 629هـ، و كان الوقف لابنها "فروخ شاه" الملك المنصور معز الدين، صاحب بعلبك، الذي أناب دمشق لعمه صلاح الدين .
و كان فروخ شاه أديباً مطبوع النظم و النثر، له أشعار كثيرة، كريماً متواضعاً شجاعاً، حارب الفرنج ببسالة في موقعة مرج العيون، و لُقب بـ (معز الدين)، توفي سنة 579هـ، 1183مـ.
بعد وفاته، أمرت والدته بنقله إلى دمشق ليُدفن في تربة جانب المدرسة.
أما الوصف التصويري للبناء : فهو من لمحة يأخذك إلى العصر الايوبي، و ذلك من الشكل العام الذي تغلب عليه البساطة و التقشف بسبب الحرب، لكنه تميز بالقوة و المتانة و إتقان البناء .. و قد اعتُمد على الحجر كمادة للبناء بمقاييس كبيرة.
كانت القباب عنصراً أساسياً للعمارة الأيوبية، فتمنحها طابعاً خاصاً بها.. فكانت هنا ملساء، رقبتها مسدسة الشكل، بنوافذ.
مع الزمن، تحولت المدرسة إلى مصلى صغير يصلي فيه المار و الغادي، متوجهاً إلى الخالق الديّان، فكأنها تذكرة من السابقين لمن سيلحق بهم : ( قل سيروا في الأرض فانظروا...)
فأحسِن -أيها اللاحق بنا- إلى عباد الله، فهم عياله في الأرض، و لسوف يأتيك الحساب و لو بعد حين ... نحن السابقون و أنتم اللاحقون !
الباحثة نبيلة القوصي
المصادر و المراجع:
ـ العبر / للذهبي
ـ الدارس في تاريخ المدارس/ للنعيمي
ـ العمارة الإسلامية/ للريحاوي


تشغيل