مميز
التاريخ:

جامع التينبيّة

مساجد الشام
جامع التينبيّة
مسجدٌ أصله تِربة في مَحِلّة الميدان الوسطاني
له عدة أسماء: جامع تنبك، جامع يشبك، جامع التينبية
إخوتي القراء سياح دمشق العزيزة :
لا عجب من وجود المساجد التي لا يحصاها العدد في بلاد الشام، والمصطفى قد أخبرنا بكثرة مساجدها، ففي كل حارة وزقاق تجد المآذن قائمة تدعو العباد لخير يعمّهم، فالشام بلد الأمن والأمان والبركة التي دعى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وإن من آداب اهل الشام عقب صلواتهم الجامعة إقبالهم على مصافحة بعضهم بعضاً تمسّكاً بسنة نبوية شريفة، في من يصافح إثر الصلوات (و لا سيما صلاتي الصبح والعصر) رجاء طلب المغفرة من الله عز وجل.. فما إن يسلم الإمام ويفرغ من الدعاء أقبلوا عليه بالمصافحة وأقبل بعضهم على بعض يصافح المرء أخاه عن يمينه وشماله، فيتجدّد فيهم الإيمان ويتفرقون عن مجلس مغفرة ورحمة.
ها هو جامع (التينبية) في مَحلة الميدان الشهيرة بنسائمها الإيمانية بدمشق، يدعونا للوقوف عند خبره كي نستلهم "عبرة وعظة" من سطوره التاريخية ... فلنستمع معاً...
تخبرنا المصادر أن جامع التينبية يتألف من قسمين: تربة ومسجداً.. حيث تقع تربة التينبية جنوب دمشق خارج أسوارها في الطرف الشرقي من محلة الميدان الوسطاني، وقد بناها نائب السلطة المملوكي، الأمير (سيف الدين تنيبك الحسني)، والذي يسمى أيضاً (تنبك الظاهري)، وهو من أمراء دمشق في العصر المملوكي في عام 797هـ الموافق 1394مـ ، ثم دُفن فيها سنة 802 هـ، 1399 مـ.
وقد تميز العصر المملوكي، على الرغم من الاضطراب السياسي، بالازدهار والنشاط في جمع نواحي الحياة، حيث بنى الأمراء المساجد والمدارس والتِّرب التي يوجد بجانب معظمها مصلى صغير يصبح مع السنين جامعاً أو مسجداً للصلاة، كما هو جامع التينبية، الذي يتألف من قسمين : المسجد والتربة التي فيها الضريح.
يقع المسجد في الجهة الجنوبية والتربة في الجهة الشمالية، واجهته مبنية من مداميك الحجارة البلقاء المتناوبة ما بين الأبيض والأسود، وهو ما يميز العمارة المملوكية، أما المئذنة فقصيرة الجذع مملوكية الأصل، وهناك قبتان على جانبي الباب مع واجهة جميلة.
كانت تنطلق من حي الميدان مواكب الحج، فرغب كثير من الأمراء أن يُدفنوا فيه لينالوا دعوات الحُجاج، متأملين نيل دعاء الأخ لأخيه.
نترككم الآن مع الوصف التصويري للجامع والتربة، سائلين الله عز وجل أن يُكرمنا بحسن الخاتمة وصلاح القلب، لنكون خير خلف لخير سلف.
المصادر والمراجع:
· الدارس في تاريخ المدارس/ النعيمي
· العمارة العربية الإسلامية/ الريحاوي

تحميل



تشغيل