مميز
التاريخ:

جامع المعلق

مساجد الشام

"جامع المعلق"
من المساجد المملوكية القديمة، في محلة العمارة البرانية
خارج أسوار دمشق القديمة
الباحثة نبيلة القوصي
إخوتي القراء :
دمشق، المدينة الجميلة المقدسة التي استهوت الناس للعيش في خيراتها، فقد ورد في الحديث الشريف بما معناه أن الشام صفوة الله من بلاده، و إليها يجتبي خيرته من عباده، وأنه ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدائن أهلاً و زُهّاداً و أبدالاً، و أكثرها مساجداً ...
هيا معاً خارج الأسوار القديمة لدمشق، باتجاه شارع الملك فيصل بمَحِلة المناخلية، نمضي و نسأل المولى حُسن التدبر و الاعتبار ... بالوقوف أمام جامعٍ تميز بموقعه وسط السوق مُذكّراً العباد بالصلاة
فقد عرفت دمشق في العهد المملوكي الذي استمر ثلاثة قرون، 658 / 923 هجري، أحداثاً هامة و متغيرات كثيرة، تألقت فيها عظمة دمشق.. حيث تضافر موقعها الهام مع تاريخها الرائع ، ليجعل منها أسطورة الزمان .. فجذبت إليها الإنسان ليسكن أرضها و يترك آثاراً تدل على تألقه.
جامع المعلق :
من الأبنية التاريخية الدينية الهامة في دمشق، يصعد إليه بحجر و شبابيكه على نهر بردى، يعد كنوذج للأةابد المملوكية، محمول على قناطر حجرية، حماماته خارجية ملحقة به.
يقع في مَحِلّة العمارة البرانية، في شارع الملك فيصل، خارج السور ما بين باب الفرج و الفراديس،و له ثلاثة أسماء:
ـ المعلق، لأنه مرتفع عن الأرض قليلاً، يُصعد إليه بدرج.. يقع على نهر بردى، كالمعزول بعيدٌ عن فعاليات المدينة.
ـ و يسمى بالجديد، لكثرة ترميمه.. وأقدم شيء فيه واجهته و المئذنة.
ـ و يسمى بجامع برديك، نسبة لبانيه الأمير سيف الدين بردابك سنة 862 هجري .
و يعتبر من المساجد المملوكية الأصيلة البناء، بمعنى أنه لم يُبنى فوق أنقاض مسجد أقدم منه..
و الشيء الهام الذي حدث في عصر المماليك، بالرغم من الاضطراب السياسي، الإعمارُ في مناطق جديدة خارج السور، لتتسع المدينة اتساعاً يدل على ازدياد عدد السكان و الوافدين، و الازدهارِ الاقتصادي الذي حققه عصر المماليك، إذا فهو يمثل حالة توسع عمراني مستقل لدمشق، حفظها المولى عز وجل.
و مع التأمل نلتمس كم أن الإنسان بحاجة لرحلة سياحية يغلب فيها الصمت مع الدعاء، كي يستلهم العبر و العظات، فالأرض للإنسان كالمهد و البيت و من ثم اللحد .. فلتختر لنفسك أيها الإنسان منهجاً يليق بك يوم العرض ..
" و بعد فأي مزاياكِ يا دمشقُ أذكر، و فيك الدين و أنتِ الدنيا، و عندكِ الجمال و عندكِ الجلال، و أنت ديار الوَجد، جَمعتِ عظمة الماضي و روعة الحاضر " .....
المراجع:
العمارة العربية الإسلامية / للريحاوي

تحميل



تشغيل