مميز
التاريخ:

الصحابي "أوسُ بن أوسٍ الثقفيّ"

أعيان الشام

الصحابي "أوسُ بن أوسٍ الثقفيّ"
المدفون في "مقبرة الباب الصغير"
إخوتي قراء زاوية معالم وأعيان:
تعدّ مقبرة الباب الصغير أكبر مقبرة في مدينة دمشق، وسُمّيت نسبةً إلى باب صغير في سور دمشق القديمة، دُفن فيها الكثيرُ من الصحابة والتابعين والعلماء والسلاطين والأمراء ... ممن عاشوا فيها وساهموا في عمارة أرضها وكتابة تاريخها الحضاري الإنساني الإسلامي العالمي.
فهيّا معاً في سياحةٍ شاميّة، نتجول بين أزقة دمشق القديمة، لنتلمّس نسائمها العليلة الرائعة المنبعثة من ترابها وجدرانها حاملة نداءات إيمانية أصيلة تنادي على مَن غَفل أو نسي، أنْ ها هنا مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، ففي كل شبرٍ من أرضها مَعلَمٌ أو عَينٌ من الأعيان يدعونا أن نُحسن التفكر والتدبر.
الصحابي: أوس بن أوس الثقفي، من هو؟
ذكر ابن عساكر، مرشدنا التاريخي الأول لمدينة دمشق، في باب العليّ مسجداً يقال له مسجدَ أوس بن أوس الثقفي، الصحابي.. وبنو ثقيف من الطائف، إحدى قبائل العرب المشهورة، أقبل غالبيتهم على النبي صلى الله عليه وسلم مسلمين بعد فتح مكة وغزوة حُنين المشهورة.
والصحابي (أوس بن أوس)، ويقال: ابن أبي أوس، هو من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل دمشق وعاش فيها يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمشهور عنه حديثان اثنان.
كما روى عن أوسٍ: الأشعث الصنعاني، وعبادة بن نسي، وعبدالله بن محيريز، والحسن السعدي.
أما الحديثان اللذان رواهما فهما:
الأول: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من غسل يوم الجمعة واغتسل، ودنا واستمع، وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها حين يخرج من بيته إلى حين يأتي المسجد أجرها كصيام سنة وقيامها".
و الحديث الثاني: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن من أفضل أيامك يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثِروا من الصلاة فيه، فأن صلاتكم معروضة علي" .. قالوا: وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ فقال: إن الله عز وجل حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء".
صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله، ورضي الله عن الصحابة الكرام، الذين قد أدّوا الأمانة وبلّغوا الرسالة، وبذلك وضعوا حجر الأساس لمدرسةِ المنهج النبوي العظيم الرائع، في أرضٍ بوركت وبورك أهلها على لسان نبينا وسيدنا، فهو القائل: " إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم" ... والأحاديث كثيرة في فضل الشام وبركة دمشق، وكذلك في مديحه صلى الله عليه وسل لساكنيها ..
كما قال ابن عساكر أن المؤرخ المحدّث أبو زرعة الدمشقيّ قد ذكر هذا الصحابي قائلاً أن أوس بن أوس الثقفي من الصحابة، نزل دمشق ومات فيها.. وقال بأن ابن حنبل في سنده قد خلط ترجمة أوس بن أوس بترجمة أوس بن أبي أوس وهو ابن حذيفة، وكلاهما ثقفيّ.
أما ابن الأثير والنووي فقد قالا عنه: صحابيّ من أهل الصفة، سكن دمشق، ومات في خلافة عثمان بن عفان، ودُفن في مقبرة باب الصغير ..
و قال النووي في التهذيب: وهو تجاه المدرسة الصابونية، وعليه بناء.
كما وثقت الحوليات الأثرية للجمهورية العربية السورية قبره في الباب الصغير، وقبرهُ معروفٌ ويُزار.
و بعد أيها القارئ المتأمل المتفكر في سياحتك هذه، إن دمشق كانت مطمحَ كثير من الصحابة والتابعين لكثرة ما ورد من أحاديثَ عن فضائل دمشق الشام ووصفِ أهلها بخيرة الخلق، فيا هناء وسعادة من سدّد وقارب ليكون من صفوة الخلق وعُمّارِ الأرض بمنهج النبوة الحقيقي الذي رسّخ معالمَه فيها أصحابُه الكرام رضوان الله عليهم.
المصادر والمراجع:
· تاريخ دمشق / لابن عساكر
· أسد الغابة في معرفة الصحابة / لابن الأثير
· تهذيب التهذيب / للنووي
· الحوليات الأثرية للجمهورية العربية السورية

تحميل



تشغيل