مميز
الكاتب: الباحثة نبيلة القوصي
التاريخ: 07/05/2017

الصحابي مدرك بن زياد الفزاري

أعيان الشام

الصحابي "مدرك بن زياد الفزاري"


مدفون في غوطة دمشق

إخوتي قراء زاوية "معالم وأعيان":

سأل الصحابي عبد الله بن حوالة الأزدي: يا رسول الله خَر لي بلداً أكون فيه. فقال: " عليك بالشام، إن الله يقول: يا شام أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرتي من عبادي".

ويقول البدريّ، أحد علماء القرن التاسع، يقول في كتابه "نزهة الأنام في محاسن الشام": (في بلاد الشام من الأنبياء والصحابة والصالحين)، وقال الحافظ العراقي: " دمشق بلد الأنبياء وموطن الأصفياء من الصحابة والأولياء ".

ونحن من خلال هذه الزاوية نتلمس وإياكم نسمات روحانية ايمانية تدعونا وبقوة للبحث عن معرفة تاريخية مع عبر وعظات تلهم مشاعرنا ووجداننا للعمل الصحيح بالعلم النافع وبأخلاق محمدية تربطنا به صلى الله عليه وسلم...

ندعوكم لرحلة سياحية بين أحضان غوطة دمشق في قرية من قراها تدعى (راوية)، ولنقفْ عند قبر أحد الصحابة الذين سكنوا دمشق عملاً بنصيحة المصطفى وبعنوان الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.. قمن هذا الصحابي الذي يرجونا لنقف عنده تفكراً وتعبداً لله الخالق، داعين الله عسى الله أن يتداركنا من قسوة القلب وفتور الجوارح عن فَهم مقصد خَلقنا وترجمة خلافتنا لله فوق أرضه؟

الصحابي "مدرك الفزاري":

قدم مع أبي عبيدة بن الجراح في فتوح الشام، وسكن في قرية من قرى غوطة دمشق يقال لها: راوية، إلى أن توفي ودُفن فيها... وتذكر المصادر التاريخية بأنه أول صحابي يُدفن بها ـ رضي الله عنه وعن جميع الصحابة الكرام ـ ... حيث يقول أبو ياقوت الحموي في "معجم البلدان":

راوِية بكسر الواو وياء مثناة من تحت مفتوحة، بلفظ راوية الماء: هي قرية من غوطة دمشق بها قبر السيدة أم كلثوم وقبر مدرك بن زياد الفزاري، وهو صحابي قدم الشام مع أبي عبيدة فمات بدمشق ودُفن براوية، وهو أول صحابي سكن الراوية ودفن بها.

وقال أبو ياقوت الحموي رحمه الله:

" حَجِيرا بالفتح ثم بالكسر، وياء ساكنة، وراء، وألف مقصورة: من قرى غوطة دمشق، بها قبر مدرك بن زياد الفزاري رضي الله عنه.

فقبره بين قرية حَحيرا وقرية راوية في غوطة دمشق، رضي الله عنهم أجمعين، ونسأل المولى أن يُلهمنا التوفيق في إرساء معالمنا بطِيب الأثر والنفع ...

ويقول ابن عساكر في كتابه "تاريخ دمشق":

مدرك بن زياد صاحب رسول الله، قدم مع أبي عبيدة فتوفي بدمشق بقرية يقال لها راوية، وكان أول مسلم يدفن بها.

لقد عاش الصحابة مع النبي الكريم، وشاركوه صياغة سيرته الشريفة، ومنهم من امتدت حياته معه لفترة طويلة، ومنهم من كان لفترة قصيرة، ونالوا شرف صحبته صلى الله عليه وسلم.. أما نحن وفي وقتنا الراهن، ما ذا أعددنا ليوم اللقاء الذي لا مفر له؟

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم"، ألا يكفينا حديث واحد لأن نعمل بجد واجتهاد وحذر، من أجل نيل الخيرية التي ذكرها رسول الله؟

المصادر والمراجع:

1. تاريخ دمشق / لابن عساكر

2. أسد الغابة / لابن الأثير

3. معجم البلدان / لأبي ياقوت الحموي

4. نزهة الأنام في محاسن الشام

5. الحوليات الأثرية للجمهورية العربية السورية

تحميل