مميز
التاريخ:

العلاّمة يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي الصالحي

أعيان الشام

المؤرخ العلاّمة الشهير بابن المبرد جمال الدين
يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي الصالحي
المتوفى سنة ( 909/ 1503)
الباحثة نبيلة القوصي
إخوتي قراء "زاوية معالم وأعيان":
لقد ظفرت مدينة دمشق بمؤرخين أجلّاء قديرين قاموا بتدوين وذكر زوّارها ووُلاتها وحكّامها ودُورها وقصورها وخاناتها وحمّاماتها وزواياها ومساجدها ومن ثم تُرَبها، بطريقة متميزة وإن دلّ هذا على شيء فهو يدل على مدى سعة أفقهم الفكري وتألق روحهم الوجداني، فلسان حالهم يقول: "عسى أن نكون من صفوة الخلق الذين امتدحهم رسول الله"، ومن أشهرهم مؤرخ دمشق ( ابن عساكر ) المتوفى 571ھ، والذي جمع وصنّف ورتّب مادته العلمية ثم قام بعرضها علينا من خلال مجلداته الثمانين في كتابه "تاريخ دمشق"، برسالة مفادها أنِ اقرئوا وتأملوا وتفكروا أين تكمن العبرة والعظة بين السطور والكلمات والأحرف التي جُمعت من أفواه الثقات؟ أمثال: ابن المعلى 286، وابن أبي العجائز، وغيرهما من المؤرخين الشيوخ ضمن إطار عنوانه قول المصطفى: (يجتبي إليها صفوة خلقه).
ثم جاء من بعده مؤرخون قرئوا وتأملوا وتفكروا وكتبوا وقلوبهم لله خاشعة ولسِيَر مَن سبقونا مقدّرة مُجلّة داعين الله عز وجل: اللهم اجعلنا خير خلف لخير سلف .
ونحن نقف وإياكم -من خلال هذه الزاوية_ لنمتع الروح بسير الصالحين ونستأنس بما خطّه التاريخ بحروف مِن ذهب منادياً علينا: قفوا وتفكروا، واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين.
المؤرخ الشهير بابن المبرد، ابن عبدالهادي:
اسمه ومولده :
يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشهير بابن المبرد الصالحي الحنبلي، ولد سنة 840هجري، مُحدّث، فقيه، نحوي، مؤرخ، صوفي، له مؤلفات كثيرة، درّس وأفتى، وحضر دروساً وأخذ الحديث عن أصحاب ابن حجر، ابن العراقي، وغيرهم من أكابر علماء الشام.
كان إماماً، علامة، يغلب عليه علم الحديث والفقه والنحو والتصريف والتصوف والتفسير، وقد ألّف تلميذه شمس الدين ابن طولون مؤلفاً ضخماً في ترجمته، وكتب في حياته ومصنفاته عدد من الباحثين.
مؤلفاته:
تصل إلى 400 مصنف، أبرزها في الحديث الشريف والتاريخ، وأشهرها ما ترك عن تاريخ دمشق العمراني، منها: كتابه الشهير "تاريخ الصالحية"، صالحية دمشق، والذي يعد أول كتاب يؤلَّف عن هذه المدينة التي أُسِّست عام 555ھ، ولخّصه ابن كنان المتوفى 1153 ھ، وأسماه "ثمار المقاصد في ذكر المساجد".
وكتاب "الدر النقي في شرح ألفاظ مختصر الخرقي في فروع الفقه الحنبلي"، "التمهيد في الكلام على التوحيد"، "إرشاد الحائر إلى علم الكبائر"، " دخول الحمام وقوانينه " ... وغيرها.
و ترك رسائل صغيرة مواضيعها قد دلّت على سعة الأفق الفكري لديه، ومنها:
نزهة الرفاق في شرح حال الأسواق، ـ عدة الملمات في تعداد الحمامات، ـ غدق الأفكار في ذكر الأنهار، وعيرها ..
وفاته:
توفي في عام 909 ھ، ودُفن في سفح قاسيون، جزاه المولى عنا خير جزاء ...
إن الوقوف عند سير علماء الشام يستلزم منا لَحظ ذلك التنوع العلمي الديني، تجده صوفياً، فقيهاً، محدّثاً، مؤرخاً، نحوياً،... تنوع راق يبدأ بمجاهدة النفس لتستقيم ثم بعملية البناء الفكري السليم، فمَن كان منكم يا أهل الشام يطمح لذلك، فليتعلم وليعمل بقلب يناشد المولى أن يشمله مديح النبي صلوات الله عليه (صفوة خلقه).
إخوتي القراء سائحي دمشق العظيمة :
قدّر الله سبحانه وتعالى لأرواحنا هذه التي تسكن أجسادنا إلى ما شاء الله لها، كما قدّر لأجسادنا، قدّر لها أن تمتلك مواهب وطاقات يرسم بها كل واحد منا عنوانه، وقدّر لهذا الجسد الفناء مهما عَظُم واشتد بعد خروج الروح لبارئها.. ويبقى مِن هذا الإنسان فقط سيرته وعَمله وعِلمه، وماذا قدّم من صدقاتٍ تنجيه من هول الحساب الذي لا مفر منه؟ فهل نحن مدركون لخطورة الأمر؟
يقول النبي الكريم:( لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيمَ أفناه، وعن جسده فيمَ أبلاه، وعن علمه ماذا عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه). فأين تذهبون؟
اللهم ألهمنا السَّداد والرّشد في القول والعمل قبل فوات الأوان.
المصادر والمراجع:
ـ شذرات الذهب / لابن العماد
ـ معجم المؤلفين/ لعمر الكحالة
ـ الحوليات الأثرية للجمهورية العربية السورية

تحميل



تشغيل