مميز
الكاتب: فاروق الحلبي
التاريخ: 26/03/2017

المسح على الجوارب ومشروعيته

بحوث ودراسات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم

أما بعد: فقد روي عن أمير المؤمنين أبي حفص بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه

هذا فقد لاحظت في هذه الأيام كثيراً من المؤمنين يمسحون على جواربهم بدل غسل أرجلهم بالوضوء. مستندين إلى فتوى بعض طلاب العلم شفهياً بجواز ذلك دون دليل نقلي.

فقد رأيت أن أسوق لكم الأقوال المعتمدة للمذاهب الأربعة في هذا الشأن مرفقاً بصور عن هذه الكتب المعتمدة لنقارن بين هذه الأقوال المعتمدة لهذه المذاهب الأربعة

المذهب الحنبلي:

كتاب واحد يتضمن ثلاثة شروح [المقنع والشرح الكبير والإنصاف]

أ‌- المقنع لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي (541 – 620) هـ

ب‌- الشرح الكبير لشمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامه المقدسي.

ت‌- الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف لعلاء الدين أبي الحسن علي المقدسي بن سليمان بن أحمد المرداوي (817-885) هـ

شرح الأنصاف: الجزء الأول – الصحيفة 379 – 380 المرفق صورة عنهما

ذكر ثلاثة أقوال:

1 – يجوز المسح على الجوربين بلا نزاع إن كانا منعلين أو مجلدين

2 – لا يجوز المسح على الجوربين إن كانا من خرق

3 – يجوز المسح على الجوربين إن كانا من خرق

الشرح الكبير – الجزء الأول الصفحة 381 المرفق صورة عنه

ذكر فيه يجوز المسح على الجوارب إذا ثبت بنفسه وأمكن متابعة المشي فيه وإلّا فلا علماً بأن المسح على الجوارب هو من مفردات الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.

المذهب المالكي:

كتاب الفقه المالكي وأدلته للحبيب بن طاهر – الجزء الأول الصحيفة (101) – المسح على الخفين (المرفق صورة عنه)

ذكر فيها أن أحاديث المسح على الجوارب ضعيفه كما في العارضة 1/149 والذخيرة 1/333 بخلاف أحاديث الخفين فإنها متواتره كما في الذخيرة 1/333

السادة المالكية لا يبيحون المسحَ على الجوربين إلّا إذا كانا منعلَّين أو مجلَّدين بحيث يمكن متابعة المشي فيهما.

أما ما يروى عن السلف من المسح على الجوارب فإنه محمول على الجوارب المجلدة كما في الذخيرة 1/333

كما أن خف الجلد هو الذي وردت به الرخصة كما في الذخيرة (1/333) وأن الرخصة لا يقاس عليها وأن الجوربين لا يمكن متابعة المشي فيهما كما ذكر في الإشراف (1/17)

المذهب الشافعي:

كتاب مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج للخطيب الشربيني- كتاب الطهارة – الجزء الأول – الصفحة رقم (112) المرفق صورة عنه.

يجب أن يكون قوياً يمكن تباعُ المشي فيه بتردد مسافر لحاجاته عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة ولو كان لابسه مقعداً.

المذهب الحنفي:

كتاب رد المحتار على الدر المختار –شرح تنوير الأبصار لخاتمة المحققين محمد أمين الحنفي الشهير بابن عابدين – الجزء الأول الصحيفة (438) المرفق صورة عنه

إن ما يعمل من الجوخ يجوز المسح عليه لو كان ثخيناً بحيث يمكن أن يمشى عليه فرسخاً من غير تجليد ولا تنعيل وإن كان رقيقاً فمع التجليد أو التنعيل والفرسح يساوي = 5565 متراً

ولدى النظر في الأقوال المعتمدة للمذاهب الأربعة في المسح على الجوربين تبين أن جميع هذه المذاهب تشترط بأن تكون هذه الجوارب قوية سواء كانت منعلة أو مجلده أو من لبد أو من جوخ ثخين بحيث يمكن تباع المشي فيها بتردد مسافر لحاجاته عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة ولو كان لابسه مقعداً.

هذا الشرط المذكور غير محقق في الجوارب الموجودة في الأسواق لذلك فلا يجوز المسح عليها ولا يصح الوضوء بعد المسح عليها عند المذاهب الأربعة.

إن المسح على الجوارب هي من مفردات الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى والمقصود من المفردات هي المسائل التي انفرد بها الإمام أحمد بن حنبل عن الأئمة الثلاثة رحمهم الله تعالى

إن مفردات الإمام أحمد بن حنبل كبقية مفردات الأئمة الثلاثة فمنها الرخصة ومنها العزيمة ومنها الضعيفة المرجوجة ومنها الصحيحة الراجحة

نذكر بعض مسائل المفردات للأئمة الأربعة للمقارنة بين هذه الرخص والعزائم فيها

أولاً: بعض الأمثلة لما انفرد به الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى

لمتابعة البحث تفضل بتحميل الملف

تحميل