مميز
الكاتب: الشيخ محمد جنيد الديرشوي
التاريخ: 15/03/2017

الإمام البوطي ... عالم محقق وعاشق رباني 2

مقالات

الإمام البوطي ... عالم محقق وعاشق رباني 2
الشيخ محمد جنيد الديرشوي
- إنه يؤكد على أن قيام الدولة الإسلامية وعودة الخلافة الراشدة لا تكون بالتمرد ولا بالثورة والعنف، وإن أية محاولة لاستيلاد مجتمع إسلامي أو نظام إسلامي بالقوة والإجبار لا يمكن أن يأتي بطائل، بل إن الساعي في سبيل ذلك سيحصد نقيض ما ابتغاه ولن يرجع إلا بالخيبة من مسعاه، ذلك لأنه بعمله هذا، كأنه يحاول أن يغير حقائق الأشياء من خلال تغيير ألوانها، وأن يغير باطن الإنسان من خلال نزع الثوب الذي يرتديه على جسمه واستبداله بثوب آخر، وهيهات هيهات أن تتغير حقائق الأشياء وبواطنها بتغيير ألوانها وظواهرها، ولكن التغيير الحقيقي إنما يكون بتغيير حقائق الأشياء وبواطنها بتغيير ألوانها وظواهرها، ولكن التغيير الحقيق إنما يكون بتغيير الباطن، وإذا تغيير الباطن انعكست تجلياته على الظاهر، وتحققت الغاية دون عناء ولا اقتحام للمغامرات ولا ركوب لمتن المخاطر، وإن هذه الحقيقة مستوحاة من صريح بيان الله عز وجل وذلك في قوله: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..) {الرعد:13/11} ومعنى هذا أن المسلمين إذا أرادوا أن يحققوا حلمهم السعيد بعودة الخلافة الراشدة فما عليهم إلا أن يقيموا دولتها في نفوسهم، وذلك بأن يتجهوا إلى أدمغتهم فيملؤوها يقيناً وإيماناً بحقائق العقيدة الإسلامية، ثم أن يقبلوا بعد ذلك إلى قلوبهم ليسقوا بذرة الإيمان فيها بماء من محبة الله جل وعلا ومحبة نبيه عليه الصلاة والسلام، حتى تتنامى هذه البذرة وتشتد، وتغدو شجرة باسقة تضرب بجذورها في أعماق القلب، وتتفرع منه إلى كل ذرة من ذرات الجسد، وأن تصطبغ بها المشاعر، وبفيض هذا الحب تقوى العزيمة، وترتفع الهمة، وتسمو الروح وتعلو النفس، فيطير هذا المسلم بجناحي محبة الله تعالى ومحنة نبيه عليه الصلاة والسلام ليختصر المسافات، ويحقق المعجزات.
إن قيام المجتمع الإسلامي وإقامة دولة الإسلام إنما هو تكريم من الله عز وجل لقلوب امتلأت بمحبته والخشية منه والإخلاص له، وهيهات هيهات أن يتجلى البارئ جل وعلا بهذا التكريم على تلك القلوب التي فرغت من مشاعر الحب لله والخشية منه والتعظيم له، والإخلاص لوجهه الكريم بل ظل الإيمان لدى أصحابها حبيس الأدمغة والعقول، ولم يستطع أن يخترق الحجب الكثيفة والقضبان الصلبة ليجد له طريقاً إلى القلب.
- التأكيد على الفرق بين الحب والاتباع: يلح الأستاذ كثيراً على أن هناك فراقاً كبيراً بين مفهومي الاتباع والحب، ويؤكد على الاختلاف الكبير بين حقيقتيهما، فيرى أن الاتباع شيء، وأن الحب شيء آخر، لأن الاتباع الظاهر قد يتأتى من الدّعي والمنافق شيء، ولكن الاتباع الحق لا يمكن أن ينبثق إلا ن الحب الصادق، إذ الحب هو الذي يدفع المحب على التأسي بمحبوبه في كل شيء، وينفث فيه روح المغامرة والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل رضاه، والحب هو الذي يجول الشعور بالتعب إلى شعور الراحة، والعذاب إلى لذة وعذوبة، وبغيره لا يمكن للإنسان أن يصبر على الاتباع. لأن الاتباع الحقيقي يتطلب من الإنسان من الجهد والمعاناة التي قد تفوق ما يتطلبه نقل جبل من مكانه، فإنه مخالفة النفس والشيطان لهي من أشق الأمور، وإن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالصبر، ولا يتولد هذا الصبر إلا من الحب وإن الاتباع بغير حب –وإن وجد- فإنه صورة اتباع، ولا يمكن أن يتحقق الاتباع الحقيقي وأن يوجد سره وروحه وأن يؤتي ثماره إلا بالحب.
1- ثم إن الأستاذ –حفظه الله تعالى- من خلال فهم هذه المسألة الدقيقة وقع على سر دقيق من أسرار الأعمال، هو التفريق بين العمل الظاهر والعمل الباطن، فهو يدعو إليهما معاً، ولكنه لا يرى نفعاً في العمل الظاهر إلا إذا كان مشفوعاً بالعمل الباطن، ولقد رأيته مرة في عيادة صاحب له مريض قد أجريت له عملية، فقال له صاحبه: إنني أشفق على وقتكم الثمين، ويعز عليّ أن يهدر منه شيء بسبب زيارتكم لي، ذلك أن وقتكم ملك للأمة بأسرها. فأجابه الأستاذ قائلاً: إن هناك نوعين كمن العمل عملاً ظاهراً وعملاً باطناً، وإن أحدهما لا يغني عن الأخر، فهذه المحاضرات والدروس التي ألقيها، وهذه الكتب التي أؤلفها هي ن قبيل الأعمال الظاهرة، أما عيادة المريض فهي من الأعمال الباطنة، والعمل الباطن هو سر نجاح العم الظاهر، وهو الذي يبث فيه البركة والنفع، وإنني أحياناً أكون منغمساً في القراءة والكتابة ونحو ذلك من هذه الأعمال الظاهرة فأنتبه فجأة إلى أنني فجأة إلى أنني محتاج حاجة ماسة إلى ممارسة عمل باطن، فأضع الكتاب والقلم والأوراق من يدي وأهرع إلى زيارة بعض الصالحين، لأنني إن لم أفعل ذلك فإن القسوة تتسرب إلى قلبي، وينجم عن ذلك ضعف في فكري وإن كتابتي أيضاً تصبح قاسية وجافة غير ذات جدوى.
2- التأكيد على قيمة الإنسان وضرورة احترامه: وإذا قد ذكرنا الصالحين وضرورة زيارتهم والتبرك بمجالستهم من حين إلى آخر، فإن هذا يقودنا إلى مسألة قريبة منها، وثيقة الصلة بها، يؤكد عليها الأستاذ، ويمكن أن تتخذ أساساً لإقامة المجتمع الإسلامي، وضمانة لبقاء وحدته وتماسكه، وهذه المسألة هي التأكيد على قيمة الإنسان وضرورة احترامه، وذلك أن الأمة لا يمكن لها أن تتحد إلا إذا سرى فيما بين أبنائها مشاعر الحب والوداد والتقدير تجاه بعضهم بعضاً، وإن هذه المشاعر لا تنبثق إلا من الاحترام المتبادل بين الأفراد، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يظن بعضهم ببعض خيراً، وقد شرع الله سبحانه وتعالى –بحكمته الباهرة وبلطفه- سبيلاً معبدة إلى ذلك بأن جعل بين عباده أناساً اجتباهم إليه، وجعل بينه وبينهم خصوصية، وهؤلاء هم الأولياء وقد شاء عز وجل –لحكمة عالية- أن يحجب هذه الخصوصية عنا بظواهر البشرية فلم يجعلهم معروفين لدينا بأعيانهم ولا جعلهم معصومين، بل جعلهم عرضة للوقوع في الأخطاء والمخالفات، ومع ذلك فإن أخطاءهم لا تتسب إلى إنزالهم من علياء كرامتهم عنده سبحانه. وملخص هذه الحكمة، والعلة الغائية لها –إن صح التعبير- هو أن يظن كل إنسان بصاحبه خيراً، وأن ينظر كل إنسان إلى الآخر فيرى أن من الممكن أن يكون هذا واحداً من هؤلاء الأولياء، وإذا ظن به هذا الظن وجد نفسه منساقة إلى إكرامه والاحتفال به والتطامن له. وتجنب إيذاءه، والإساءة إليه لئلا يقع تحت طائلة التهديد الذي ورد في الحديث القدسي في حق من آذى ولياً من أولياء الله سبحانه والحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم نقلاً عن ربه: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب...).[1]
ولا شك أن هذا التهديد الرهيب يجعل كل مؤمن يحتاط لدينه أشد الاحتياط ويؤثر السلامة، فيحترم لذلك ألف إنسان من أجل ألا تبدر مه إساءة أو إيذاء لولي من الأولياء، ذلك أننا ما دمنا لا نعرفهم بأعيانهم فإن أي واحد من هؤلاء الألف قد يكون واحداً من هؤلاء الأولياء، إذن. فليحترم الجميع وليردد الجميع تلك الكلمة النورانية التي تقول: (من رأيت فالخضر اعتقده) وليسلك كل واحد هذا السبيل وليرد بلسان حاله على المنكرين قائلاً ما قاله الشاعر:
إن صح قولكما فلست بخاسر *** أو صح قولي فالخسار عليكما
فإن الإحسان –ولو إلى المسيء- مطلوب، وهو لا يأتي إلا بخير، بل إنه يحمل المسيء حملاً إلى الإقلاع عن السوء، ويدفعه دفعاً في طريق الخبر وسبل الصلاح، وأما احترام المحسن الصالح فهو واجب. وعلى كل حال فالعملية رابحة وربحها مضمون، وقد قال تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) {فصلت: 41/34} وإذا انقلب العدو إلى ولي حميم وصديق صدوق، فإن أبناء المجتمع كلهم يصبحون على قلب واحد، يجب كل واحد منهم الخير لإخوانه، ويضحي بمصالحه من أجلهم، ويؤثرهم على نفسه ولو كان به خصاصة.
- ودعماً لهذه القضية المهمة فإن الأستاذ يزيد الإنسان تحمساً واندفاعاً إلى ممارسة كل فعل إيجابي تجاه الأخرين، والكف عن كل فعل قد ينجم عنه إيذاءً لهم، وذلك من خلال قول بين الحين والآخر: (لا أعلم عملاً أرضى له عز وجل من جبر الخواطر، ولا عملاً أسخط لله عز وجل من كسر الخواطر) وهذا يجعل كل إنسان يسعى للبحث عن المنكسرة قلوبهم حتى يواسيهم ويجبر خواطرهم، ويبتغي رضوان الله سبحانه وتعالى من خلال الإحسان إلى عباده الضعفاء والمساكين، فإذا ارتقت الحال بأبناء الأمة إلى هذا المستوى الباسق، فأنا زعيم بأن الأمة ستتحد، وأن اتحادها سيثمر قوة أعظم قوة، وسيكسبها منعة وعزاً، وستتحصن الأمة كلها في حصن هذه الوحدة التي أساس وجودها وضمانة بقائها واستمرارها هو الحب الذي تولد من حسن الظن، وعندها هيهات هيهات أن تشكو الأمة –سواء بمجموعها أو من خلال آحاد أفرادها- من سطوة جبار متغطرس، أو عدو غاشم يسلب أرضها، أو يقتل أبناءها، أو يذيقهم ألوان العذاب ومرارة التشريد.
3- طريق الإصلاح يبدأ من القلب: _ولذا فإني أقول: لا يستغرب إنسان إذا رأى الأستاذ –حفظه الله تعالى عن كتابه (شرح الحكم) ((ولست أعلم في الصالحات التي وفقني الله لإنجازها أصلح من هذا الكتاب الذي سيرني الله في طريق إنجازه إن خلصت النية وصفا القلب)) إن كلامه هذا هو التعبير الصادق عن قناعة حقيقية تترسخ لدى العالم العامل، تتولد من كثرة الاطلاع وطول المعاناة وتراكم الخبرات، وكثرة مراقبة الله تعالى وهي أن طريق الإصلاح يبدأ من القلب، وتصبح هذه القناعة عندهم حقيقة يعيشها في قلبه وعقله وكل جوارحه. وكتاب (شرح الحكم) هو كتاب تركية للنفس إصلاح للقلب، يعنى ببناء الشخصية الإسلامية من خلال إعمار القلب. ولقد وعى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة وتجاوبوا معها، فعلموا أن التفاعل مع الدين وحقائقه وأحكامه لا بد أن يكون بالعقل أولاً وبالقلب ثانياً. أما العقل فما أيسر أن يمتلئ يقيناً بحقائق العقيدة الإسلامية، ولذا فإنهم حسموا هذه المسألة سريعاً، ولم يقفوا عندها طويلاً، إذ سرعان ما ترسخت حقائق الدين في عقولهم الصافية التي لم تتلوث بمغالطات الفلاسفة وتعقيدات المدنيات الجانحة، فلما تشبعوا بهذا اليقين التفتوا إلى قلوبهم فأقبلوا عليها بكلياتهم، فغذوا بذرة الإيمان فيها بماء الحب فجعل لهم هذا الحب وجوداً لم يكن لهم من قبل ولا كان لهم ولا لأحد من غيرهم أن يبلغوه، وإن هذا الحب الصادق هو الذي يصنع المعجزات ويبث في نفس هذا الإنسان الضعيف من الشعور بالقوة والكرامة والثبات والشموخ فيما لا تجده في الجبل الأشم، ولا البحر الزاخر، ولا الفلك الدائر، ذلك أن هذه القلوب عندما تتعلق بمعين الحب الحقيقي وهو الله سبحانه وتعالى، فإنها تستمد قوتها من قوة بارئها وكبرياءها وعزتها من كبريائه وعزته، وإلا فأي شيء جعل نفوس الصحابة رضوان الله تعالى عليهم تنتقل هذه النقلة العجيبة والمعجزة من حب لخوض المفاسد واقتحام القتال والنفخ في نيران الحروب المجنونة اتي تستعر لأتفه الأسباب، ثم لا تضع أوزارها ولا يخبو أوارها إلا بعد أن تحرق في ضرامها كل شيء، وما الذي جعل قلوب مضرب المثل في العداوة بالأمس القريب مثال المحبة والتضحية والتفاني من أجل الآخرين: (لو انفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) [الأنفال: 8/63] حقاً إنها المحبة الحقيقية التي ليس لها إلا معين واحد يتدفق من علياء الألوهية.
أجل إن الصحابة رضي الله عنهم هم خير من فهم هذه الحقيقة حق الفهم، فنشطوا لتزكية أنفسهم، وتصفية قلوبهم من الشوائب، ووقفوا أمام مرآة ذواتهم طويلاً، فوقفوا على حقيقة كونهم عبيداً لخالقهم سبحانه بشهادة كل ذرة من ذرات كيانهم، ومن خلال معرفة أنفسهم عرفوا سيدهم الأوحد فأكثروا من ذكره وبلغوا الغاية في محبته وراقبوا نياتهم فأخلصوا العمل له، وهذا هو سر تقدمهم. وهذه المعاني، وهي معرفة الإنسان هويته عبداً لله سبحانه، ومعرفة ربه وصفاته والقيام بواجب العبودية لأداء حق الربوبية، والإكثار من ذكره، وإخلاص النية له، هذه المعاني هي التي يؤكد عليها الأستاذ، ويكررها باستمرار في دروسه وكتاباته، إلى درجة أنه انعقد اقتران شرطي بين ذكره هذه المعاني وذكر الأستاذ، لأن دوام تذكيره بها جعل أذهان من يعرفونه ومخيلاتهم تنتقل إلى ذكره كلما ذكرت هذه المعاني.
والآن، وبعد هذه الطريقة السريعة، والإطالة الممتعة على بعض جوانب فكر أستاذنا النير وبصيرته المشرقة وروحه السامية، أحسب أننا نستطيع أن نخلص إلى الحكم التالي، وهو أنه حفظه الله تعالى واحد من علماء الآخرة الذين وفقهم الله عز وجل لأمر عظيم، هو أنه استطاع أن يمزج بين الفكر والقلب، وبين العقل والعاطفة فوفق للعلم الذي جمع فيه بين سداد الفكر وسموه، ونصاعة البيان وإشراقه، ثم وهب لكل ذلك روحاً من حرارة قلبه ولوعة فؤاده، وهذا هو سر تألقه وسبقه، وإلا، فإن العالم مهما كان نابغة عبقرياً فإنه لا يفيد، ولا يؤثر في الناس، إلا إذا كان ذا قلب محب. وإن الشاعر الذي ينظم قصيدة مهما كان بليغاً، ومهما كان خياله خصباً، ومهما جمعت قصيدته من الصور والتشبيهات الرائعة فإنه لا يستطيع أن يهز المشاعر، ولا أن يحرك ساكن القلوب، إلا إذا منع قصيدته أضعاف ذلك من صدق عاطفته وحرارة قلبه.
ولا يكاد يخيل إليه أن صاحب هذا القلب عاش مع غير المحبين، وسمع من غير العاشقين الوالهين. ولا عجب في أن يجمع إنسان واحد بين التشبع بقواعد العقل وموازين العلم وبين حرارة الوجدان ولوعة الفؤاد، بل إن هذا المزيج المتوازن هو سر النجاح ومكمن العظمة، وهو الذي يجعل لمثل من هو على هذه الشاكلة من التأثير في الأمم والأفراد ما يعد تأثير السحر في أعين الناظرين إليهم ومخلتهم قطرة من بحر تأثيرهم.
إن أمثال هؤلاء العظماء الذين يصلحون لقيادة قوافل الإنسانية الظمأى إلى الارتواء من عين الحياة ومعين السعادة، ولقد احتفظت ذاكرة التاريخ بأسماء عدد من هؤلاء فكان اسم كل واحد منهم كأنه طغراء نقشتها يد القدرة الإلهية على صفحات الخلود والمجد، كاسم الغزالي ومولانا جلال الدين الرومي وابن عطاء الله السكندري وبديع الزمان النورسي وغيرهم، وأحسب أن أستاذنا حفظه الله تعالى هو واحد من هؤلاء الخالدين وأن اسمه سيظل يتألق مع هذه النجوم المتلألئة في سماء الإنسانية، وأن له مكاناً باسقاً في ركب العاشقين الربانيين الذين عرفوا معين الحقيقة ومنبع السعادة فنهلوا منه ولم يخدعوا عنه بلمعان سراب الشهرة، ووهم بريق المناصب والأموال والأغراض المتسفّلة، (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) {الطلاق: 64:11}.
[1] الحديث من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق –باب التواضع، رقم /6137/.

تحميل



تشغيل