مميز
الكاتب: محمود السليمان
التاريخ: 10/01/2016

مناجاة

مشاركات الزوار

بسم الله الرحمن الرحيم
مُناجَاة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ للهِ العليِّ العَظيم، حمدَاً كثيرَاً يرضَى علينا بهِ ربُّ العالمِين، ويحشُرنا بهِ مع الأولياءِ والصَّالحين، الحمدُ لله حمداً ننتصرُ بهِ على أهواءِ النَّفسِ ورُعُونَاتِها، ونصلِحُ بهِ أخطاءَها وهفوَاتِها، الحمدُ للهِ عددَ مخلوقاتِهِ في الأرضِ والسَّماء، الحمدُ للهِ حمداً يكافئُ ما أكرمَ بهِ عبادَهُ مِن وافرِ الخيرِ والعطاء، وَلَهُ الحمدُ والشُّكرُ عددَ ذرَّاتِ التُّرابِ والفضاء، وقَدْرَ ما ذكرَهُ المرسلونَ والأنبياء، والصَّالحونَ والأوليَاء، والأصفياء من عبادِهِ والأتقياء، وجميعُ خَلْقِه من الأمواتِ والأحياء، الحمد لله حمداً يوافِي نِعَمَهُ ويُكافئُ فَضائِلَه، ويساوِي ألطافَه وجمائلَه، اللّهمَّ صلِّ وسلِّم على سيِّدنَا محمد الصَّادقِ الأمِين، وخاتمِ الأنبياءِ والمرسلِين، صلاةً نتقرَّبُ بها إلى ربِّنا وخالقِنا العظيم، ونعتزُّ بها بانتسابِنا إلى رسولِنا الكريم، صلاةً نرجوها شفيعةً لنا يومَ العَرْضِ والدِّين، ويُكرمُنا اللهُ بفضلِها بالفردوسِ والحورِ العِين .
سبحانَ مَن أكرمَ خلقَه بالأنبياءِ والمرسلِين، واختَصَّنا بذاك الرَّسولِ الأمِين، فبعثَه للعالمِ كلِّه رسولاً وبشيراً، وهادياً ونذيراً، سبحانَ مَن أعزَّنا بالعُبُوديَّةِ لجَنابِه، وجعَلَنا مِن أصْفِيَائِه وأحْبابِه، سبحانَ الّذي أضاءَ لنا بأنوارِ العُبُوديَّةِ طُرُقَ الهِدايةِ والصَّلاحِ، ومسالكِ الرَّشادِ والفلاحِ، فَعَرَّفَنا إليهِ دونَ أنْ نرَاهُ، ووَفَّقَنا إلى الإيمانِ بهِ دونَ أنْ نلقَاهُ، سبحانَ مَن أَعَزَّنا بعدَ أنْ كُنَّا في مَهَاوِي الشِّرْكِ والضَّلالِ، وأنقذَنا مِن الكافِرينَ والفاجرِينَ والجُهَّالِ، سبحانَ مَن ملَأَ قلوبَنا بمحبَّتِه، وعرَّفَنا على جلالِ جمالِه وجمالِ كمالِه وكمالِ عظمتِه وعظمةِ ذاتِه، فسبحانَه بعبادِه ما ألطفَه، وما أكرمَه وأرأَفَه، سبحانَ مَن تنَزَّهَ عنِ الشَّبيهِ والمثيل، ووقفَ أمامَه الكونُ بما فيهِ صغيراً ذليل، سبحانَ مَن تنَزَّهَ عن الجسمِ والمكانِ، وعن الوقتِ والزَّمانِ، سبحانَ مَن خَلَقَنا ضُعفاءَ كَيْ نلتجئَ إليهِ، وأمَرَنا بالعملِ بعدَ التَّوكلِ عليه، سبحانَ مَن خَلَقَنا فُقراءَ ثمَّ مِن رزقِهِ الوفيرِ كفَانا، وخلَقَنا جُهلاءَ ثمَّ مِن عِلْمِه الغزيرِ أغنَانا، سبحانَ مَن تهاوَى أمامَ عظمتِه تكَبُّرُ الجبابرَة، وفَنِيَت أمامَ قوَّتِه قوَّةُ القياصِرَة، سبحانَ مَن أنزَلَ القُرآنَ وبحفْظِه تَعَهَّد، وأمهلَ الكافرِين وبتعذيبِهم تَوَعَّد، سبحانَ مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأراضِين ولمْ يَعْيَ بخلقِهنّ، وأبدعَ خَلْقَهنَّ وما فيهِنَّ، سبحانَ مَن إذا أرادَ شيئَاً قالَ له كُنْ فيكون، ومَن مِن خشيتِه بكَتْ عُيون، ومَن قالَ : ((فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ))، سبحانَ الواحدِ الأَحَد، ومَن تَنَزَّه عن الوالدِ والوَلَد، ومَن مِن ذاتِه العَلِيَّةِ نطلبُ المَدَد، وسبحانَ مَن هدَانا بعدَ الضَّلالِ للإسلامِ، واخْتَصَّنا بخيرِ الأنامِ، سبحانَ مَن بنعْمَتِه تَتُمُّ الصَّالحات، وفضْلُه عَمَّ جميعَ المَخلوقات، ومَن بستةِ أيَّامٍ خَلَقَ الأرضَ والسَّماوات، ومَن بإذنِه يموتُ الأحياءُ ويَحيَى الأمواتُ .
سبحانَ مَن إذا دُعِيَ أجَاب، ومَن لا يُظلَمُ عندَه أحَدٌ يومَ الحساب، ومَن هدَانا إلى طريقِ الخيرِ والصَّواب، ومَن بحَضْرتِه يخشعُ الذَّاكرِون والأحبَاب، ومَن تَنَزَّه عن الطُّفولةِ والكُهولةِ والشَّباب، ومَن أكرمَ المُؤمنينَ بأحسنِ الثَّواب، ومَن صَبَّ على الكافرِين سَوْطَ عذَاب، ومَن يُدخلُ إلى الجَنَّةِ كلَّ حفيظٍ وأوَّاب، ومَن بإذنِه يَنزلُ الغيثُ من السَّحاب، ومَن تَعَهَّدَ للمُؤمنِينَ بالجَنَّةِ وتَوَعَّدَ للكافرِين بأشَدِّ العِقاب، ومَن جَعَلَ داءً ودوَاءً في الذُّبَاب، سبحانَ الكريمِ الوَهَّاب، ومَن كَلَّمَ مَوسَى مِن وراءِ حِجَاب، ومَن أنزَلَ على محمد صلى الله عليه وسلم خيَر كتَاب، ومَن هَزَمَ المشركِين يومَ الأحزَاب، فطُوبَى لمَن أطاعَ ربَّه وأنَاب، وطُوبَى لمَن تَفَكَّرَ في هذهِ الدُّنيا مِن أُولِي الألبَاب، فأعرضَ عنها وسارَ إلى رَبِّه وتَاب، طُوبَى لكُلِّ مُستغفِرٍ وتَوَّاب.
سبحانَك رَبِّي ما أكرمَك، وما أعدلَك وأحلمَك، سبحانَك جَلَّ قدرُك، وعَظُمَ شأنُك ومَكرُك، سبحانَك تَقَدَّسَت أسماؤُك، وعَظُمَ عطاؤُك، سبحانَك مُجِّدَت صفاتُكَ، وعَزَّ جَبَرُوتُك .
إلَهِي ما خَابَ عَبدٌ التجأَ إليكَ، وما خسِرَ عَبدٌ تَوَكَّلَ عليكَ، إلهِي خَلَقتَنا وأنتَ أعلمُ منَّا بِنا، أمرتَنا فتركْنا ونهيتَنا فارتكبْنا، إلهِي أَعْزَزْتَنا بعدَ ذلِّنا، وعَلَّمْتَنا بعدَ جَهلِنا، إلهِي تُثِيبُنا على ما إليهِ وفَّقتَنا، وترحمُنا رغمَ ارتكابِنا لمَا عنهُ نَهيتَنا، فما أكثرَ فضلَك وكرمَك، وما أعظمَ شأنَك ومُقامَك، إلهِي تغفرُ لنا رغمَ كثرةِ ذنوبِنا، وترحمُنا رغمَ كثرةِ عيوبِنا، سبحانَك ربِّي بعبادِك ما أرحمَك، وبخلقِك ما أحكمَك، وبالظالمِين ما أحلمَك، وبخفايا نفوسِنا ما أعلمَك، تعَاليْتَ ربِّي ما أعظَمَك .
إلهِي فاقبلنِي عندَك مِن المُستغفرِين والتَّوابِين، وافتَحْ عَلَيَّ فتوحَ العارفِين، واحشُرْني معَ الأولياءِ والصَّالحِين، واجعَلْنِي يومَ القيامةِ لجَنَّتِك مِن الدَّاخلِين، وعن نارِك مِن المُبعَدِين، واجعَلْني اللَّهُمَّ لمغفرتِك مِن السَّائلِين، ولمَحَبَّتِك مِن الرَّاجِين، إلهِي واجعَلْني مِن المَهدِيِّين والهَادِين، والصَّالحِين والمُصلحِين، والأتقياءِ والصَّادقِين، والعلماءِ والمقرَّبِين، والأصفياءِ والخاشعِين، والصَّائمِين والقائمِين، والساجدِين والرَّاكعِين، والذَّاكرِين والمقبولِين، إلهِي ولا تجعَلْني مِن التَّائهِين والغافلِين، والمُرَائِين والمُنافقِين، والمُبغَضِين والفاسدِين، والحاسدِين والحاقدِين، والفاسقِين والظَّالمِين، والفاتنِين والمفتونِين، والبُغَاةِ والعَاقِّين، والمُضِلِّين والضَّالِّين، إلهِي وأبعِدْ عنِّي المُكذِّبين والكافرِين، ونجِّنِي مِن القومِ الظَّالمِين، إلهِي ووَفِّقنِي لمُصاحبةِ الصَّالحِين، ولخدمةِ الدِّين، ولمَا ترضَى بهِ عنِّي يا أحسنَ الخالقِين، ووَفِّقنِي اللَّهُمَّ لأكونَ لدينِك مِن الدَّاعِين، ولكتابِك مِن المُقرِئِين والحَافظِين، ولسُنَّةِ نبِيِّك مِن المتَّبعِين، ولطريقِ رضَاك مِن السَّالكِين، إلهِي وأكرِمْني في الدُّنيا بمالٍ حلالٍ وبنينَ صالحِين، وفي الآخِرَةِ بصُحبةِ سيِّدِ المرسلِين، وصَلَّى اللهُ على سيِّدِي وحَبيبِي محمد الصَّادقِ الأمين، وعلى آلهِ الكرامِ الطَّاهرِين، وارْضَ اللَّهُمَّ عن صحابَتِه الغُرِّ المَيَامِين ،ومَن تَبِعَهم وسارَ على نهجِهم إلى يومِ الدِّينِ، والحمدُ للهِ ربِّ العَالمِين.
الفقيُر لرحمةِ الله محمود عدنان السليمان
الخميس 7 شوال 1436 ه
الموافق 23 تموز 2015 م