مميز
الكاتب: الحاج علي صالح
التاريخ: 08/03/2015

من قصائد رثاء الإمام البوطي

مشاركات الزوار

قصيدة في رثاء الإمام البوطي
الحاج علي صالح
هنيئاً لكل المؤمنين بما جنوا
من العمر عمراً فائض البركاتِ
وما كنزوا إلا علوماً ونعمةً
من الله والأيام بالحسناتِ
وقد جاوروا في ساعة الحق ربهم
لهم تفتح الجنات مستبقاتِ
وهذا سعيدٌ منهمُ لاحقٌ بهم
شهيدٌ سعيدٌ طاهر الجنباتِ
وهذا سعيدٌ أهل علمٍ وحجةٍ
جسورٌ على قول الحقيقةِ عاتِ
يفيض بنور العلم طهراً جنانهُ
ومن خشية الرحمن بالعبراتِ
أبى موقف الذل المهين وقال لا
لعيشٍ ذليلٍ صاغرٍ وهناتِ
وقد قال أعظِمْ بالشهادةِ مطلباً
وإني إلى لقيا إلهيَ آتِ
على كتف التاريخ يشرق وجههُ
ويصحو نهارٌ بيّن القسماتِ
مضى فالليالي البيضُ أضحتْ بفقدهِ
يتامى حزانى بالجوى ثملاتِ
ليالٍ يوشـّـيها مطارفُ قولِهِ
وتنظرُ لقياهُ بكلّ أناةِ
كأنـّـي بها واليتمُ برّحَ قلبـَـها
كثيرةُ قولِ الآهِ والزّفراتِ
أيا صاحبي عاثَ النـّـوى في أحبـّـتي
فهاتِ لنا كأسَ النــّـدامةِ هاتِ
وصبّ َ على ذكر الحبيبِ مـُدامة ً
وخلّ عيوناً بالهوى سكراتِ
تعلـّـلْ فكلّ الكونِ لا بدّ زائلٌ
ولا بدّ يأتيكَ الذي هو آتِ
وما هذه الدنيا سوى برهةٍ لنا
كطيفِ منامٍ زارَ في الغفواتِ
متاع غرورٍ من يؤمـّـلْ ثمارَها
يُخطـّـفـْهُ عمرٌ فاقدُ الثـّمراتِ
نمرّ ُ بها مرّ السـّحابِ ولم نكدْ
يـُـردّ إلينا الطرفُ في لحظاتِ
فطوبى لمنْ حاز الهدايةَ قلبُهُ
تزوّدَ بالتــّـقوى وبالحسناتِ
شياطينهم كم زيـّنتْ لهُ مسلكاً
ليتركَ هذا الأمر في غفـَلاتِ
ويطعن أهليهِ وموطن قومهِ
وينكثَ عهداً طيـّب النـّـفحاتِ
وينقضَ ميثاقَ الأخوّة والوفا
فيقضي رمادَ العمرِ بالحسراتِ
كما غرّروا من قبلُ في ضعـْفِ أنفسٍ
تعدّ نكوثَ العهدِ بالهفواتِ
تبيعُ لأجلِ الدّرهماتِ بلادَها
وإيمانها في أبخس الصّفقاتِ
وشنّوا عليهِ بالطواغيتِ جبهةً
وقد أكثروا في ثنيه الحمـَـلاتِ
ولكنــّه كالطــّودِ ما انفكّ شامخٌ
أبيّ ٌ صبورٌ راسخُ الخطواتِ
وما زالَ بالصّوتِ المدوّي مجلجلاً
يمدّ شبابَ العزمِ بالوثباتِ
ليدفعَ عدواناً ويردعَ جاهلاً
ويرديَ طاغوتاً بحدّ ظـُـباةِ
يـُـشمّر للموتِ الزؤامِ سواعداً
فيقضي على غزوٍ أتى وغـُـزاةِ
حماةُ الديار امتدّ جسرٌ لهم به
وأعطاهمُ من زخمهِ شحـُـناتِ
وقال مقالَ المصطفى لو وضعتمُ
وكدّستمُ في كفّيَ الثّرواتِ
على ترك هذا الأمرِ ما أنا تاركٌ
إلى أن يشاءَ اللهُ أو لمماتي
أخافُ لقاء الله لو خنتُ موطني
وأهلي وأخشى عثــْرة العثراتِ
وكلّ كنوزِ الأرض ما حاجتي لها
إذا جاء يومُ الدّينِ مـُـكتنزاتِ
مضى ثابتَ الإيمانِ والقلبِ والنـّـُهى
مضى في ميادينِ الوغى بثباتِ
وقالَ فأعظمْ بالشهادةِ مطلباً
وإنـّـي إلى لقيا إلهيَ آتِ
على كتفِ التـّـاريخِ يشرقُ وجههُ
ويصحو نهارٌ بيـّـنُ القسَماتِ
تنادى على فعلٍ من القبحِ منكرٍ
جموعُ ضلالٍ جـُهّلٍ وجـُـناةِ
وقد قالَ أهلُ البغيِ لمـّـا خلوا إلى
شياطينهم واستصدروا الفتواتِ
ألا عجـّـِـلوا في قتلهِ واخرِسوا فماً
يُقـتـّلُ فينا كلّ وقتِ صلاةِ
لئن قتلوا في هيكل الطين شخصه
فلم يقتلوا روحاً ونفسَ أباةِ
وروحاً من الإيمان نشوى حميّة ً
فتطغى وتعلو فوق أيدِ طغاةِ
وطيفاً سيبقى جاثماً فوق صدرهم
يطاردهمْ في السـّـُـكْنِ والحركاتِ
يلاحقهم في رَوحهم ومجيئهم
وفي نومهم في الصحو والغفلاتِ
وما عانقَ الأمويّ صوتُ مؤذنٍ
وما صدحَ الآذان كل صلاةِ
وظنوا بأن الغدر يشفي غليلهم
ويحجبَ نورَ الله في الظلماتِ
لقد خابَ مسعاهم واُحبطَ فعلهم
وجرّوا بخـُـسرٍ أذيلَ الخيباتِ
وربي متمّ ٌ نورَهُ بالهدى وما
يكون لنا إلاه نور هداةِ
فها هو توفيقٌ يكمـّـلُ دربـَـهُ
بعزمٍ وإصرارٍ وقلبِ تقاةِ
تحدّى أداة الغدر والكفر والخنا
إذا سلّ كيدُ البغي كلّ أداةِ

غرد النسر في سما الفيحاء
الكاتب غير معروف
غرّد النسر في سما الفيحاء
ليتني كنت مفرطاً في هواه‏
ليتني كنت من تلاميذه الصيد
كان والجنة التي تشتهيه‏
طرق الباب باليدين سريعاً
طل جبريل مفرطاً بالثناء
نصر الله حبهم ولقاهم
موكب سار خلف نعش كريم
مات خلف المحراب يتلو كلاماً
فعزائي بالنسر صار ورائي
فهواه ذخر ليوم البراء
أشكو من تخمة في الثراء
موعداً واحداً بحكم القضاء
طل جبريل مفرطاً بالثناء
سبقوه لصالة الشهداء
وأعز الجنان بالنبلاء
كل فرد يقول ليت عزائي
من كتاب الرحمن للأتقياء
فإذا الغدر يستهين بقدر
وإذا الموت جاء يبسط جنحاً
كان نبع العطاء من كل علم
كان يوصى الشهيد علماً وصبراً
ظل في عمره مديراً لدار
رب درس قد صار مفتاح خلد
ظل رواده يتامى حداداً
كان موت الأمير في دار عز
مت قريراً فأنت خير شهيد
خصه الله منه للعلماء
طاعه الشيخ مستريح الأداء
كان رشداً في ساحة الأنواء
ويشق الطريق للعظماء
هي دار الدنيا ودار الفناء
كرم الله فيه نبل العطاء
عمّ يتماً من بعده كل نائي
هي لله حصة في السماء
عرفته السماء يوم البلاء

تحميل



تشغيل