مميز
الكاتب: موقع نسيم الشام
التاريخ: 28/12/2014

موقع أخلاقنا من ادعاء محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم

مشاركات الزوار

موقع أخلاقنا من ادعاء محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
مشاركة زوار من موقع نسيم الشام
قال أبو سعيد الخدري: يا ابن أخي كُل لله واشرب لله والبس لله، وكلُّ شيء من ذلك دخلَه زهوٌ أو مباهاةٌ أو رياءٌ أو سمعةٌ فهو معصية وسرف، وعالج في بيتك ما كان يعالج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، كان يعلف الناضح، ويعقل البعير، ويقمُّ البيت، ويحلب الشاة، ويخصف النعل، ويرقع الثوب، ويأكل مع خادمه، ويطحن عنه إذا أعيا، ويشتري الشيء من السوق، ولا يمنعه الحياء أن يعلِّقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه وينقلب إلى أهله، يصافح الغني والفقير والكبير والصغير، ويسلم مبتدئاً على كل من استقبله من صغير أو كبير أو أسود أو أحمر حرٍّ أو عبد من أهل الصلاة، ليست له حلّة لمدخله وحلّة لمخرجه، لا يستحيي من أن يُجيب إذا دُعي وإن كان أشعث أغبر، ولا يحقر ما دُعي إليه وإن لم يجد إلا حشف الدقل، لا يرفع غداءً لعشاء، ولا عشاءً لغداء، هيِّن المؤنة، ليِّن الخلق، كريم الطبيعة، جميل المعاشرة، طليق الوجه، بسَّام من غير ضحك، محزون من غير عبوس، شديد في غير عنف، متواضع في غير مذلة، جواد من غير سرف، رحيم لكل ذي قربى ومسلم، رقيق القلب، دائم الإطراق، لم يبتسم قط من شبع ولا يمد يده من طمع.
قال أبو سلمة: فدخلت على عائشة رضي الله عنها فحدثتها يما قال أبو سعيد في زُهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أخطاً منه حرفاً، ولقد قصَّر إذ ما أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمتلئ قط شبعاً ولم يبث إلى أحد شكوى، وإن كانت الفاقة لأحب إليه من اليسار والغنى، وإن كان ليظلُّ جائعاً يلتوي ليلته حتى يصبح، فما يمنعه ذلك عن صيام يومه، ولو شاء أن يسأل ربَه فيؤتى بكنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها من مشارق الأرض ومغاربها لفعل، وربما بكيت رحمةً له مما أوتي من الجوع فأمسح بطنَه بيدي وأقول: نفسي لك الفداء، لو تبلّغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع؟ فيقول: "يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما ما هو أشد من هذا، فمضَوا على حالهم وقدِموا على ربهم، فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم، فأجدني أستحي إن ترفَّهت في معيشتي أن يقصر بي دونهم، فأصبر أياماً يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غداً في الآخرة، وما من شيء أحب إليَّ من اللحوق بإخواني وأخلائي".
قالت عائشة رضي الله عنها: فو الله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله عز وجل.
من كتاب / إحياء علوم الدين للإمام الغزالي

تحميل



تشغيل