مميز
الكاتب: مخلص حميد الدين
التاريخ: 13/07/2014

عزة العلماء قصيدة للقاضي الجرجاني

مشاركات الزوار

عزة العلماء
علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني
يَقُولونَ لِيْ فِيْكَ انْقِبَاضٌ وَإِنَّما ... رَأَوا رَجلاً عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ أَحْجَمَا
أَرَى النَّاسَ مَن دَانَاهُمُ هَانَ عِنْدَهمْ ... وَمَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَا
وَلَمْ أَقْضِ حَقَّ العِلْمِ إِنْ كنت كُلَّمَا ... بَدَا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لِيَ سُلَّمَا
وما زلتُ مُنحازًا بعرضي جانبا ... عن الذل أعتَدُّ الصيانةَ مَغنَما
إذا قِيلَ: هذا مَنْهَلٌ قُلْتُ قَدْ أَرَى ... وَلكِنَّ نَفْسَ الحُرِّ تَحْتَمِلُ الظَّمَا
أنزهها عن بعض ما لا يشينها ... مخافةَ أقوالِ العِدا فيمَ أو لما؟
فأُصبحُ عن عيْب اللئيم مُسَلَّما ... وقد رحتُ في نفسِ الكريم معظَّما
وإنِّي إذا ما فاتني الأمرُ لمْ أبِتْ ... أقلب كفِّي إثره متندما
ولكنه إنْ جاء عَفْوا قبلته ... وإن مال لم أتبعه هلَّا وليتما
وأقبض خَطوْي عن حظوظٍ كثيرةٍ ... إذا لم أنلها وافرَ العِرض مُكْرَما
وأُكرِم نفسيَ أن أُضاحِك عابسًا ... وأن أَتلقَّى بالمديح مُذَمَّما
وكم طالبٍ رقِّي بنُعْماه لم يصل ... إليه وإن كان الرئيسَ المعَظِّما
وكم نعمةٍ كانت على الحُر نقمةً ... وكم مغنمٍ يعتَدُّه الحرُّ مَغرما
ولم أبتذِل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدِم من لاقيت لكن لأُخْدَما
أأشقى به غَرْسًا وأجنيه ذِلةً ... إذا فاتباعُ الجهلِ قد كان أحزَما
وإني لراضٍ عن فتًى متعففٍ ... يروح ويغدو ليس يملك درهمًا
يبيتُ يراعِي النجمَ من سوءِ حالِه ... ويصبحُ طَلْقا ضاحكا متبسما
ولا يسأل المُثْرين ما بأكفِّهم ... ولو ماتَ جُوعا عِفَّةً وتكرُّما
فإن قلت: "زَندُ العِلمِ كابٍ"،فإنما ... كبا حين لم نَحرُسْ حِماهُ وأظلَما
ولو أنّ أهلَ العلمِ صانوه صانهم ... ولو عظَّموه في النفوسِ لعظما
ولكن أهانوهُ فهانوا ودنَّسوا ... مُحَيَّاهُ بالأطماع حتى تجَهَّما
وما كل برقٍ لاحَ لي يستفِزني ... ولا كل مَن لاقَيتُ أرضاه مُنعِما
ولكن إذا ما اضطرني الضُّر لم أبت ... أقلبُ فكري مُنْجِدًا ثم مُتْهِما
إلى أن أرى ما لا أَغَصُّ بذِكْره ... إذا قلتُ قد أسْدى إليَّ وأنعَما

تحميل