مميز
الكاتب: الباحث عماد الأرمشي
التاريخ: 30/05/2014

جامع يلبغا

مساجد الشام

جامع يلبغا


جامع يلبغا هو من الجوامع المندثرة في مدينة دمشق منذ حُقبة السبعينات من القرن العشرين، وكان عامراً بالعلماء والمصلين في حينها. وأحببت أن أخصه بالذكر هنا لكونه ثاني أكبر المساجد المملوكية التي بُنيت في مدينة الياسمين دمشق .

وجامع يلبغا هو امتداداً للإبداع المعماري الذي بلغ أوجه في العصر المملوكي الممتد قرابة ثلاثة قرون. وكان الجامع آبدة معمارية بديعة البناء، من أجمل أوابد مدينة دمشق الذي أضحى أثراً بعد عين .. خارج حدود سور مدينة دمشق القديمة في منطقة تعرف قديماً باسم "تحت القلعة" وتحديداً في ساحة المرجة حالياً.

أنشئ الجامع كما ورد على لسان فضيلة الشيخ علي الطنطاوي طيب الله ثراه: على تلّ كانت يومها في طرف البلد يشنق عليه المجرمون

وسمّي المسجد بجامع يَلْبُغَا نسبة إلى والي الشام الأمير المملوكي (سيف الدين يَلْبُغَا) الذي أنشأه عام 747 للهجرة - 1347 للميلاد على أطراف المدينة، ويُعدّ الجامع من أشهر جوامع دمشق، وهو أحد الجوامع الكبرى التي بُنيت على نسق الجامع الأموي خارج سور المدينة كجامع الحنابلة وجامع التوبة وجامع تنكز.

فمن هو يَلْبُغَا:

قال الذهبي في العبر: أن الأمير (سيف الدين يَلْبُغَا اليحياوي الناصري) عُين نائباً عن الشام في شهر صفر سنة 745 للهجرة.

ولما عاد الأمير يلبغا إلى دمشق بغير قتال، عَمّر " قبة " عند موضع خيمته عند مسجد القدم سماها (قبة مصر أو النصر) التي كانت تعرف (بقبة يلبغا).

قال الأسدى في ذيله في سنة 839 في المحرم في يوم السبت الرابع والعشرين منه رأينا القبة التي كانت مشهورة بقبة يلبغا، قد أزيلت، وبني موضعها سقف على المسجد .. فعل ذلك الأمير محمد بن منجك، وكان سبب ذلك أن الناس كانوا يظنوها قبة يلبغا وأن الزاوية له، وإنما ذلك للأمير محمد بن منجك، وأما قبة يلبغا فإنها غربيها، ولعل صوابه شرقيها .

وهذه الصورة النادرة لصحن جامع يلبغا ملتقطة من الشرق أي من جهة باب سوق علي باشا وساحة سوق الخيل الى الغرب أي بأتجاه المئذنة وحي البحصة، وتعتبر الصورة من أقدم الصور الفوتوغرافية الملتقطة لمدينة دمشق (لصحن جامع يلبغا ومئذنته الشهيرة) في عام١٨٤٣ للمصور الفرنسي جوزيف فيليب غيرو.

وبما أن فترة ولاية الأمير سيف الدين يلبغا كانت شبه مستقلة عن القاهرة، لذلك فإن مسجده كان ضخماً جداً ليعبّر عن الطريقة التي يفكر بها هذا الأمير في منافسة حكم السلطان الملك المظفر في القاهرة، وقد تعطل العمل في بناء الجامع بعد مقتله، ثم سار الأمر ببطءٍ شديد واكتمل البناء بعد عشر سنوات ... كما هو حاله الآن في القرن الحادي والعشرين ؟؟ !!

وبرز أخيراً كمسجدٍ جامع، وحضر افتتاحه عدداً كبير من الأمراء الذين شاركوا أصلاً في قتل الأمير سيف الدين يلبغا اليحاوي .

فكان في غاية الحسن، لما حفل به من المحاريب والنوافذ المقرنصة والزخارف المحفورة، والشرفات والنوافذ الزجاجية الملونة، بأسلوب المعشّق، فضلاً عن المئذنة والأبواب حتى بدا وكأنه نسخة مصغّرة عن الجامع الأموي بدمشق.

وكان للمسجد الجامع ثلاث مداخل جميلة جداً، مدخل شمالي، وآخر شرقي، وثالث غربي ضمن سور حرم الجامع حيث المدخل المملوكي للمسجد الذي ظل محافظاً على شكله الأساسي متماسكا وقوياً طوال قرون خلت.

وأخبرنا الدكتور محمد أسعد طلس هنا بلغة عصره سنة 1941 للميلاد واصفاً بدقة أكثر تلك الأبواب فقال: للجامع ثلاثة أبواب :

باب شرفي يطل على جوزة الحدباء أمام السوق العتيق، ويسمى سابقاً (باب الحلق) كما ورد عند أبي البقاء بن محمد البدري.

وباب غربي يطل على جادة البحصة، وكان يٌنحدر منه في درج الى أول الوادي ويمسى باب المنزه.

وباب شمالي مغلق تحت المئذنة. وكان يخرج منه الى الميضأ ويسمى سابقاً (باب الفرج).

وللأبواب الثلاثة زخارف ومقرنصات حسنة، ولكن الباب الرئيسي هو الشرقي، والى جانب الباب الأيمن شباكان يطلان على الصحن والى الجانب الأيسر اثنان يطلان على القبلية، وقد جعل أحدهما بويباً يدخل من الى القبلية .

وعموماً الصحن يشكل مساحة تشغل الجانب الشمالي من المساحة العامة، وبهذا الصحن أروقة تحيط بالصحن من جهاته الشرقية والغربية والشمالية، وهي شبيهة بأروقة الجامع الأموي بدمشق، من حيث أنها مبنيّة على قناطر محمولة على أعمدة وعضائد.

في أطراف الصحن الثلاثة غرف أخذت من الجامع وجعلت مدرسة ابتدائية، وفصل بين الجامع والمدرسة بحائط شوه صحن الجامع، وعزل المنارة عنه، وهي منارة مربعة من حجر لطيفة الصنعة .

لتتمة القراءة من خلال تحميل البحث أدناه
------------------------------


(جامع يلبٌغا)



المملوكي في ساحة المرجة بدمشق



بناه سيف الدين يلبغا سنة 748 هجري / 1347 ميلادي



وتعاقب عليه عصور ونفوس وأرواح تجاهد للمباهاة المحمدية



  الباحثة نبيلة القوصي



أخي السائح الدمشقي:



قال المصطفى صلى الله عليه و سلم: "من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة" و قال : "عُرضت علي أجور أمتي، حتى القذارة يخرجها الرجل من المسجد، و عُرضت علي ذنوب أمتي فلم أرى ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها الرجل ثم نسيها".



و لقد أثنى الله عز و جل على  من يعمر المساجد، و إن من عمارتها تعاهدها بالترميم و الصيانة، فيدخل هذا العمل في مجال الصدقة الجارية، فقد قال الحبيب المصطفى:



" سبع يجري للعبد أجرهن و هو في قبره بعد موته: من علم علما، أو أجرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته "، وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: أمرنا رسول الله ببناء المساجد في الدور وأمر بها أن تنظف و تطيب.



فالمساجد ليست أجورها في البناء فقط و إنما صيانتها والمحافظة عليها بتعاقب السنين والعصور، لأن في ذلك إعمار للطهر والتزكية في القلوب والنفوس قبل الأرض، فالبناء الروحي هو الأساس في الحضارة الإنسانية.



وجامع يلبغا في وسط مدينة السلام دمشق يدعونا لرحلة سياحية بين أرجائه ، مفاخراً مباهياً بعد ترميمه على أيدي أهل البر والخير من أهل الشام، أن تعالوا واستلهموا العبرة والعظة، فما فائدة النظر من دون تفكر وتأمل كيف يحب الله و يرضى للنفوس أن تحيا مع أرواحها بسلام، فهيا معاً ...



أخي القارئ المتأمل:



حكم المماليك مناطق واسعة من البلاد العربية، ودام حكمهم لدمشق عدة قرون، مما ساعد على تبادل التأثيرات الحضارية في جميع النواحي، فازدهرت الحركة العمرانية والفنون، وكثٌرت الآثار العمرانية على الأرض وما تزال شاهداً قائما ليوم العرض والجمع الذي لا ريب فيه.



من هذه العمائر جامعٌ في وسط دمشق وخارج سورها القديم، يدعى باسم جامع يلبغا، تعالوا نتعرف عليه بأرواح تنشد السمو والرقي، لنتلمس نسائم الشام المباركة، ولو بعيد حين.



جامع يلبغا :



قال النعيمي في كتابه الدارس، و ابن عبد الهادي في كتابه ثمار المقاصد:



يلبغا على شط نهر بردى تحت القلعة، و نحن اليوم نشاهده في ساحة المرجة بمحلة البحصة في دمشق، حيث يمثل امتداداً للإبداع المعماري الذي بلغ أوجه في العصر المملوكي الممتد قرابة ثلاثة قرون، فالجامع تحفة معمارية بديعة البناء، أضحت اليوم أجمل و أروع بجهود محبّي الشام دمشق.



و سمّي المسجد بجامع يَلْبُغَا نسبة إلى والي الشام الأمير المملوكي (سيف الدين يَلْبُغَا) ، و هو من كبار أمراء المماليك عند السلطان محمد بن قلاوون،  و بنى الجامع عام 748 للهجرة - 1347 للميلاد على أطراف المدينة، و جُلبت الحجارة للبناء من دمشق و خارجها و من جبل قاسيون، ويُعدّ أحد الجوامع الكبرى التي بُنيت على نسق الجامع الأموي خارج سور المدينة كجامع الحنابلة وجامع التوبة وجامع تنكز.



قال الذهبي في العبر: أن الأمير (سيف الدين يَلْبُغَا اليحياوي الناصري) عُين نائباً عن الشام في شهر صفر سنة 745 للهجرة.



ولما عاد الأمير يلبغا إلى دمشق بغير قتال، عَمّر " قبة " عند موضع خيمته عند مسجد القدم سماها (قبة مصر أو النصر) التي كانت تعرف (بقبة يلبغا).