مميز
الكاتب: إحسان جويجاتي
التاريخ: 30/04/2014

الشيخ محمود فايز ديرعطاني

تراجم وأعلام

الشيخ محمود فايز ديرعطاني

بقلم : إحسان جويجاتي

شيخ ضرير بصير ورع، آية في الذكاء، حُجّةٌ في القراءات، حُجّةٌ في العربية، حُجّةٌ في الفقه الشافعي، أعطاه الله بصيرة نافذة، وكتب الله الثواب الكبير فقد كان استاذ من أصبحوا من بعده شيوخ القراءة في الشام … منهم سيدنا الشيخ ابوالحسن الكردي، والشيخ محمد سكر، والدكتور محمد سعيد الحلواني والشيخ حسين خطاب والشيخ بكري الطرابيشي رحمهم الله جميعاً حيث قرؤوا عليه جمعاً بالقراءات العشرة من طريق الشاطبية والدرة .. وممن قرأ عليه الشيخ عبد الرزاق الحلبي رحمه الله حيث قرأ عليه رواية حفص وبدأ معه بالجمع ولكن الشيخ الديرعطاني مالبث ان توفي فتحوّل الى غيره..

كان مرجعاً في علم القراءات والنحو، يقول عنه شيخه في الفقه الشافعي الشيخ صالح العقاد رحمه الله: “الشيخ محمود فائز حجتنا في العربية”…

أما عن تحصيله العلمي في القرآن الكريم وعلومه فقد قرأ على المقرئ البصير الشيخ محمد بن صالح القطب، فقرأ عليه ختمة كاملة برواية حفص عن عاصم، ثم جمع عنده القرءات السبعة بمضمن الشاطبية وقرأ عنده الالفية والمغني، ثم قرأ ختمة كاملة بالقراءات العشرة على شيخ قراء دمشق الشيخ محمد سليم الحلواني، كما قرأ ختمة كاملة بالقراءات العشرة بمضمن طيبة النشر على عمي الشيخ محمد ياسين الجويجاتي.

وكان إمام صلاة الفجر في جامع التوبة في دمشق، واذا ذهبتم الى جامع التوبة المبارك، ترون اسمه مكتوبا بين ثلة من ائمة المسجد الكرام…

ترك اثراً كبيراً في قلوب طلابه وقد أحببت الشيخ فايز من كثرة ما كان شيخي أبو الحسن عليه رحمة الله يحكي عنه …فقد كان دائما يحدثنا عن شيخه ويكلمنا عن عطائه وعن حدّة ذكائه …

من شدة ذكائه كيف كان يعرف الفرق بين القماش المعتّت وبين القماش السليم وهو ضرير، وكن نساء بيت الحلواني (من بيت شيخه الحلواني) يأخذنه معهن الى السوق حتى يساعدهن في انتقاء القماش السليم…

ومن ذكائه الذي اخبرنا عنه سيدنا ابو الحسن ان الشيخ محمود فائز كان يعرف اتجاه القبلة في اي بيت يذهب اليه -اذا اراد الصلاة – مهما كان موقع البيت معقدا.

وقد ذكر الشيخ بكري الطرابيشي بعضا من ذكرياته عن الشيخ الديرعطاني في موقع الالوكة فقال انه كان يستطيع ان يخبرك بالوقت بالساعة والدقيقة …فقال:

“ومسألة الساعة يشترك بها هو غيره من المبصرين بقلبهم، يقول لك الساعة الآن كذا وكذا دقيقة! أما الشيء الأدق من ذلك: كان عندنا في الشام معتادون على أخذ العملة العصملية (التركية الرشادية أو الحميدية) فكان من يزيد عنده شيء يدخره بالذهب، فأحيانا يضع له حلقة صغيرة، ويجعله زينة لأهله، فإن احتاجه أزال الحلقة عند صائغ يحسن إصلاحها وباعها، كانت تسوى 5 ليرات ونصف، فإذا كانت مصلحة يقال لها مزرّدة تنقص نصف ليرة، نحو العُشر، فمرة كلفني أن أشتري له عدة ليرات ذهب، وأنا تاجر صاحب خبرة، فجئت له بها، فلمس إحداها، وقال: هذه مزردة! قلت له: سيدي ما فيها شيء! قال: لا، هي مزردة. أخذتها إلى سوق البُرصة جانبنا فأكدوا أنها مزردة، وأنا الخبير لم أدركها بعيني!”

وقد توفي الشيخ الديرعطاني رحمه الله في دمشق عام 1385هـ عن ثلاثة وسبعين سنة، ودفن بمقبرة الباب الصغير قريباً من المحدِّث الشهير الشيخ بدر الدين الحسني رحمهما الله تعالى.

واختم عن الشيخ الديرعطاني عليه رضوان الله ما كان يخبرنا سيدنا ابو الحسن عندما نسأله لماذا لم تجمع القراءات العشرة من طريق طيبة النشر، فكان يقول : اردت ان اجمع القرءات من طريق الطيبة بعد ان انتهيت من الجمع على طريق الشاطبية والدرة ولكن شيخي محمود فائز اخبرني ان الناس تحتاج الى الفقه، فتوسعت في علم الفقه ..و هكذا كان…و لعل هذا الضياء وبعد النظر والاخلاص والورع الذي ازدان به الديرعطاني هو الذي جعله استاذ من رضي عنهم الناس وكانوا مشايخ الدنيا منذ خمسين عاما ؟؟؟؟ رحمه الله واسكنه فسيح جناته …

المصادر|من عدة مصادر وبتصرف.

تحميل