مميز
الكاتب: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي
التاريخ: 20/04/2014

الحضارة الإسلامية وجريمة العبث بالتاريخ

مقالات

الحضَاْرةُ الإسلاميَّة
وجريمة العبث بالتاريخ
الإمام الشهيد البوطي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله. وبعد:
بين يدي الآن محاضرة ألقاها أنطوني ليك، مستشار الرئيس الأمريكي السابق كلينتون، لشؤون الأمن القومي، في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، بحثت فيه عن شيء مما تتهم به الحضارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي عموماً، على ألسن القادة الأمريكيين اليوم، فلم أجد في كلامه إلا نقيض ما نسمعه من خَلَفَ كلينتون اليوم.
وعدت إلى مذكرات كيسنجر، وهو اليهودي الذي لم يخف عاطفته اليهودية يوماً، وإن كان، ولا يزال، يدعي عدم التزامه بمذهبه الديني، فلم أجد فيها شيء مما يؤيد التُّهَمَ العجيبة التي تلصق بالإسلام وحضارته، في البيت الأبيض اليوم.
وبحثت هنا وهناك مطولاً عن كلمة "الإرهاب" التي غدت هي حيثية الحكم على الإسلام بالإعدام. فلم أجد لها ذكراً قط.
إنني أفهم كيف يتطور المستقبل من حال إلى حال .. ولكني لا أفهم كيف يتطور الماضي هو الآخر، بعد أن جمدت واستصلبت وقائعه، وأغلق عليها في مخزن التاريخ.
بالأمس كانت الحضارة الإسلامية، فيما يؤكده البيت الأبيض، علمية في نشأتها، إنسانية في غايتها. واليوم: كانت الحضارة الإسلامية همجية في نشأتها، عدوانية في غايتها، فيما يؤكده المصدر ذاته !..
تلك هي المصيبة الكبرى التي تحيق بالتاريخ، عندما يغدو ورقة يتقاذفها فيما بينهم تجار السياسة وسماسرتها. وإني لأجزم بأنه ليس في الجرائم كلها ما هو أشنع من جريمة توظيف التاريخ لخدمة أطياف السياسة، واستنطاقه بما يهواه تجارها، على اختلافهم في المذاهب والأهداف.
عندما أخرج صموئيل هنتنجتون كتابه " صدام الحضارات " كان طيف السياسة الأمريكية يقتضي آنذاك تكذيبه فيما اتهم به الحضارة الإسلامية وتاريخ الإسلام. فلما وقعت حادثة 11 أيلول عام 2001 اختلف الأمر، فقد اقتضى اللون الجديد للسياسة الأمريكية تصديقه في كل ما زعم !..
وهكذا نشهد كيف آلت الحقيقة في عصرنا إلى وهم، لا يجسّده إلا قوالب السياسة والأهواء المتصارعة .. بل إننا لنشهد كيف حلت "الذرائعية" محل قدسية الصدق الذي يجب أن يسري بين اللسان والواقع، وكيف انتصرت نبوءة وليم جيمس المبشرة بإخضاع الحقيقة الكونية للرغبة بدلاً من إخضاع الرغبة لها ([1]).
* * *
ترى ما الفائدة المرجوة إذن من بيان الحقيقة والدفاع عنها ؟ وفيم الخوض إذن في الحديث عن الحضارة الإسلامية وتاريخها وموقع الحرية الإنسانية فيها ؟
ألم تُذَوَّبْ الحقيقة أياً كانت في أسيد السياسة ؟
والجواب أننا لا نطمع في حديثنا عن الحقيقة والكشف عنها، بتحويل أنظار ساسة الغرب الأمريكي إليها، وتبصيرهم بها. ولكنا نرمي من وراء التنبيه إليها وإقامة البراهين على وجودها، أن لا ينخدع الأغرار من أبناء جلدتنا بالغيوم السياسية الداكنة التي تمتد على صفحتها. إن في هؤلاء الأغرار من أنستهم الصراعات السياسية وقائع التاريخ ووضعتهم منها أمام البدائل الكاذبة.
وعلى كل، فإن كان في الناس اليوم من يركلون التاريخ بأقدامهم في سبيل السياسة، فإن قدسية الحقيقة تدعونا إلى أن نركل السياسة في سبيل الإبقاء على حقائق التاريخ.
يقول التاريخ: إن نسيج الحضارة الإسلامية إنما تكامل من خلال الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي بدءاً من عقائده، إلى عباداته، فسائر شرائعه وأحكامه.
فكيف تم انتشار الإسلام ديناً، في الأقطار والمجتمعات المترامية الكثيرة، التي تتفيأ اليوم ظلال الإسلام، حتى أعقبها على إثر ذلك ظهور ما يسمى بحضارة الإسلام؟ وهل كان لسياسة القسر والإرغام أثر في ذلك؟
إن الذي يجيب عن هذا السؤال، معنى التكليف الذي خاطب الله به عباده عن طريق الرسل والأنبياء. وقد عرف العلماء التكليف بأنه توجه الخطاب من الله بالأمر والنهي إلى عباده([2]).
ولا بد لتوجه هذا الخطاب إليهم من توفر العناصر التالية:
أولاً: الإعلام الذي هو ثمرة توجه خطاب الله إلى الإنسان. إذ لولاه لما تحقق لدى الإنسان العلم بأنه مكلف، ومن ثم لما استقر لديه أي موجب من موجبات التكليف.
ثانياً: التمكن من القيام بالمطلوب، تصوراً وفهماً في المعتقدات، وممارسة سلوكية في التروك والأفعال.
ثالثاً: توفر الخيار لدى الإنسان في أن يستجيب أو لا يستجيب للأمر الصادر إليه من الله عز وجل. ذلك لأن الانقياد للأمر لا يكون إلا عن طواعية ورضا. فمن لم يدرك أنه يتمتع بالحرية، أي القدرة الذاتية على أن يستجيب أو لا يستجيب للأمر الصادر إليه، فإن معنى الاستجابة أو عدمها للتكليف لا يمكن أن يتحقق فيه([3]).
إذن فمن الثابت أن التكاليف التي خاطب الله بها عباده، لا تتأتى الاستجابة لها إلا في مناخ الحرية التامة إذ يملكها الإنسان، إذ هي التي تشعره بأنه متمكن من أن يفعل أو أن لا يفعل ما طلب منه.
ومن هنا يتجلى الفرق بين ما يسميه العلماء بأوامر الله التكوينية وأوامره التكليفية. فالتكوينية منها هي المقرونة بالخلق المباشر دون وساطة اختيار في نفس المأمور، كسائر إبداعات الله الكونية وكسلسلة مخلوقاته في عالم الجماد والنبات والحيوانات.
أما التكليفية منها فهي التي اتجهت من الله تعالى إلى الثقلين الإنس والجن، تخاطب في كل منهما وعيه، من خلال القوة التي بثها فيه والاختيار الذي متعه الله به .. وذلك كي يكون انقياده لأوامر الله تعالى مقروناً باختيار ذاتي منه يستأهل عليه الأجر إن أحسن ويستحق العقاب إن أساء.
ونظراً إلى هذا الفارق الكبير بين كل من أوامر الله التكليفية والتكوينية، فقد كانت أوامره التكوينية كلها منفذة على أتم وجه دون عصيان، على حين تواجه أوامره التكليفية اختيارات المكلفين ورغباتهم، فمن خاضع مستجيب لها، ومن متأبّ عليها معرضٍ عنها. ذلك لأن طبيعة الأولى قائمة على الإجبار والتسخير، ولأن طبيعة الثانية قائمة على الاختبار والامتحان؟.
فما الحصيلة التي ننتهي إليها من بيان هذه الحقيقة؟
إنها تتمثل في أن عنصر الحرية لا بد أن يصاحب دائماً واقع التكليف، وإن إدراك هذه الحقيقة ذو أهمية كبرى.
إذن فمهمة الداعي إلى الله (والدعوة إلى الله جذع الجهاد ومصدر تنوعاته وأحكامه) أن يبصّر الناس بهوياتهم وبأنهم مكلفون من قبل الله بأداء واجبات ووظائف محددة في نطاق الاعتقاد أولاً والسلوك ثانياً، وأن يتركهم بعد ذلك أحراراً في اتخاذ القرار الذي يشاؤون، على أن نذكرهم بعقاب الله الذي ينذر به المستكبرين والجاحدين.
ذلك لأنهم لو سيقوا إلى الانقياد لأوامر الله قسراً، لما استحقوا على هذا الذي سيقوا إليه أي مثوبة من الله عز وجل، إذ لا يدخل سلوكهم القسري في معنى الدينونة لله عز وجل.
ومن هنا ندرك أن قول الله تعالى: ]لا إكراه في الدين[ جملة خبرية وليست كلاماً إنشائياً كما يظن البعض. إذ معناه: لا يتأتى الإكراه على الدينونة الحقيقية لله عز وجل، إذ هي لا تتحقق إلا طوعاً. ومن المعلوم إن إخبارات الله تعالى لا يتأتى فيها النسخ، كيف وإن نسخ البيان الخبري لا بد أن يكون نتيجة خطأ أو كذب، وكلاهما يستحيل على الله عز وجل.
وانطلاقاًُ من هذا القرار الإعلامي في هذه الآية، يحدد الله وظيفة رسوله صلى الله عليه وسلم في أمر الدعوة التي بعث بها، بالوقوف عند حدود الإبلاغ والتذكير وإقامة الحجج وإزالة الشبهات، دون أن يتجاوز شيئاً من ذلك إلى أي قسر أو إكراه. يتجلى هذا التحديد في مثل قوله تعالى: ]فذكر إنما أنت مذكر[ وقوله: ]فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ[ .
فإذا تقرر هذا فلنتذكر أن الجهاد القتالي ليس إلا متفرعاً عن واجب الدعوة إلى الله وحماية الأوطان والحقوق، مقيداً بالمعنى الذي ذكرناه وضمن الحدود التي بينها الله عز وجل. أي إن الجهاد القتالي لم يكن يوماً ما سعياً إلى إكراه الناس على الإسلام، وإلا لناقض الفرع أصله. وشريعة الله مبرأة من ذلك.
وكتاب الله يفيض بالأدلة الناطقة بذلك. ومن أجلاها هذا الأدب الإنساني الرفيع الذي ألزم الله به رسوله وأصحابه، تقريراً لحرية الاختيار والرأي، وذلك أثناء معمعة القتال. إذ يقول الله عز وجل: ]وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه، ذلك بأنهم قوم لا يعلمون[ إن من الواضح أن الجهاد القتالي، لو كان مشروعاً لإرغام الناس على الإسلام، لجاء الكلام في هذه الآية متهافتاً مع مبدأ القسر والإرغام. وجل بيان ربنا سبحانه وتعالى عن أن يلحقه خلف أو تهافت.
ولقد استقصيت وقائع الجهاد القتالي الذي التحم فيه المسلمون مع غيرهم، منذ صدر الإسلام إلى أواسط العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، فلم أجد إلا أحد دافعين حمل المسلمين عليه: درءاً لبغي واقع، أو قضاء على خطة لبغي متوقع.
أما الإسلام فقد شهد تاريخه الغابر، كما يشهد واقعه اليوم، أنه إنما سلك سبيله إلى العقول قناعة ويقيناً، ثم إلى القلوب تعلقاً وحباً. ولا أعلم أن بلدة أو قرية أو محلة في غابر التاريخ أو حاضره، أرغم أهلها على الإسلام وهم له كارهون .. وقد علمنا أن الحضارة الإسلامية هي الثمرة التي لا بد أن تحملها شجرة الإسلام حيثما وجدت، وأينما استُنْبِتَتْ، ذلك لأن الحضارة إنما هي ثمرة التفاعل الذي يتم بين الإنسان والكون والحياة .. وهل الإسلام في مضمونه إلا المنهج الأمثل الذي يرسمه القرآن للتفاعل الذي يجب أن يتم ما بين الإنسان والكون والحياة، فكيف يتصور أن يصادم الإسلام نفسه أو أن تصادم الحضارة الإسلامية ذاتها ؟
نعم .. لقد ضاقت ذرعاً قيادات وجماعات في عهود شتى بالإسلام وهديه، ولاحقت الدعوة الإسلامية القائمة على المسالمة والحوار، بالمحاربة والتضييق، وتوجست خيفة من ضياء الحضارة الإسلامية الذي لا بد أن ينتشر في أعقاب بزوغ فجر الإسلام، فآثرت تلك القيادات من جانبها المقاومة والصدام .. ولكن المسلمين القائمين بأمر الدعوة إلى الإسلام والتعريف به لم يرغموا أحداً على عقيدة أو دين. وإنما وقفوا موقف الدفاع عن حرية الكلمة وقدسية الحوار. فكانت عاقبة ذلك أن انتعش الإسلام وأشرقت حضارته؛ لا من خلال قهر وصدام، بل من خلال التلاقي، فالتعارف، في ساحة الحرية والحوار.
وإن لنا في قصة انتشار الإسلام، فالحضارة الإسلامية، في بقاع آسيا وأوربا، خير شاهد يجسد هذه الحقيقة ويؤكدها .. هل في الناس من قال: إن الحضارة الإسلامية فرضت نفسها هناك بالقهر والصدام؟.. بل هل في المؤرخين من قال: إن قطرة دم واحدة أريقت في بلدان جنوب شرقي آسيا، أو في ربوع إسبانيا، بين يدي تحرر هذه الثانية من ظلمات التخلف الأوربي، ويقظتها على أشعة شمس الإسلام؟
وهل في المؤرخين من يجهل أن الحضارة الإسلامية لم تكن حيث ظهرت وانتشرت إلا مائدة تفيض بكل ما يغذي الإنسانية ويمدها بأسباب الرفاهية والمعرفة، يدعى إليها المسلمون وغير المسلمين على السواء؟
هاهو التاريخ يحدثنا أن غرناطة التي اعتنقت الإسلام عن طواعية وحب، كان فيها ما لا يقل عن خمسين مشفى تستقبل المسلمين والنصارى واليهود على السواء، دون أي امتياز أو تفريق .. وكان فيها ما لا يقل عن عشرين جامعة ومعهداً للعلوم المتنوعة، تعج بالمسلمين وغيرهم على السواء ..
وفي الوقت الذي كانت ليالي أوربا غارقة في الظلام، وكانت أزقتها مفروشة بالوحل، كانت جدران الشوارع والأزقة في غرناطة وما حولها تتألق بالمصابيح الثابتة عليها، وكانت أزقتها وشوارعها مفروشة بالحجارة الملساء، كان الناس كلهم: مسلمين ونصارى ويهوداً يتفيئون ظلال هذه الحضارة الإسلامية، وينعمون بثمارها دون تفاوت أو تمييز.
إذن فإن كلمة الإرغام والقسر، أو الصدام، أو التربص، كانت غريبة ولا تزال عن قاموس الحضارة الإسلامية. إنها كانت ولا تزال إنسانية في جذورها الراسخة وأغصانها الصاعدة، وثمارها العامة للجميع.
ربما قيل إن هذا الوضع المجامل لغير المسلمين إنما كان في أوربا، حيث الكثرة الغالبة من النصارى واليهود .. ولعل الأمر لم يكن على هذه الشاكلة، من التعامل مع غير المسلمين، في البلاد العربية حيث مشرق الإسلام .. إذن فلنصغ إلى ما يذكره جل المؤرخين عن الواقع التاريخي في هذه البلاد.
يروي ابن عساكر وزيني دحلان، في كتابه ( الفتوحات الإسلامية ) أن الكثرة الغالبة من سكان القدس وسكان سورية الطبيعية، ظلت ممن ينتمون إلى الديانة المسيحية، فلما وقعت الحروب الصليبية أصبح المسلمون على أعقابها هم الكثرة الغالبة.
وسبب ذلك أن الغزاة الصليبيين خيّروا المسيحيين العرب بين الوقوف مع بني دينهم الوافدين أو الوقوف مع بني قومهم المسلمين. ونظراً إلى أن الكثرة الساحقة فيهم اختاروا الحل الثاني، فقد دارت دائرة السوء عليهم، وغدا الغزو الصليبي وبالاً على المسيحيين العرب بمقدار ما كان وبالاً على المسلمين، من حيث كان المفروض أنه سيكون لصالحهم. وهذا هو السبب الذي جعل المسلمين هم الكثرة الغالبة في ديار الشام([4]).
أليس في هذا الواقع ما يجيب عن هذا السؤال المطروح بأبلغ بيان؟
ما الذي جعل المسيحيين العرب في القدس والشام وما حولها يقفون مع بني قومهم المسلمين في خندق واحد ضد بني دينهم الصليبيين، لو لم تكن صلة ما بين أولئك المسيحيين وبني قومهم المسلمين قائمة على أحسن ما يمكن أن يُتصور من حسن الجوار ورعاية الحقوق وامتداد جسور البر والتعاون بين الجماعتين؟!..
ثم ما الذي قضى ببقاء المسيحيين هم الكثرة الغالبة إلى أن بدأت سلسلة الحروب الصليبية، في ظل الإسلام المهيمن بنظامه وحكمه، لو لم يكن الإسلام حارساً على حرية الاعتقاد آمراً بالتلاقي على ميزان العدل والمساواة، ساهراً على حقوق الجميع أن تكون محفوظة عن الحيف والانتهاك؟..
إذن، هذا هو تاريخ حضارتنا الإسلامية الغابرة، وهذا هو واقعها المشرف الحاضر. فإن كانت الخطط الكيدية التي تواجهنا اليوم من الصليبية المتهودة، تهدف إلى ملاحقة الإسلام فالحضارة الإسلامية بالتضييق ثم الخنق، فإننا لنعلم مما ينطق به التاريخ ومنطق الأحداث أن هذا ليس أول مرة نُرِي العالم كله منا وجه المكرمة والتعاون الإنساني، دون تفريق ولا تمييز، ويرينا الغرب منه وجه الإرهاب والعنف.
إذا كان في عزم الغرب الأمريكي أو غيره أن يعلن الحرب على إسلامنا وحضارته، فذلك شأنه، وطبيعي أن يتخذ من الإرهاب الذي يمارسه الأداة المسخرة له، ولربما أمكنته قوته المتميزة وسلطته القاهرة من الوصول إلى بعض ما يريد .. ولكننا نجزم بأنه لن ينال أي نجاح في أن يلبسنا ثوب إرهابه هذا، وفي أن يرمينا بدائه الذي يرعب العالم به، ليحاكمنا فيحكم علينا بالجرم الذي هو ضالع فيه.
* * *
وبعد فإني لا أكشف سراً إن قلت: إن ما نفاجأ به في هذه السنوات الأخيرة، من تهمة الإرهاب التي ألصقت بنا وبإسلامنا على حين غرة، إنما هو وقود يراد إشعال المنطقة العربية بواسطته، ليصار من ذلك إلى إيقاد حرب عالمية جديدة تنطلق من بؤرة المشكلة العراقية والفلسطينية، ثم تُوسَّع، ثم تُستجر إليها مواقع أوربية، أملاً في القضاء على المشروع المعروف بـ" أورو – آسيا " الذي يسعى كل من أوربا وآسيا سعياً حثيثاً إلى إنجازه، والذي يهدف فيما يهدف إلى إنشاء شبكة من الطرق البرية السريعة بين أوربا من جهة وكل من الصين واليابان من جهة أخرى. ومن شأن هذا المشروع إن تم أن يستولد في العالم كتلة اقتصادية عظمى متحررة من النفوذ الصهيوني وربما من الهيمنة الأمريكية أيضاً.
ولكن ما الذي يدبره الله؟ بل ما الذي دبره في مكنون غيبه؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

تحميل



تشغيل