مميز
الكاتب: البروفسور عيسى يوجار بن مصطفى
التاريخ: 28/04/2014

الاستعاذة بالله من الشر وأهله

مشاركات الزوار

الاستعاذة بالله من الشر وأهله
البروفيسور عيسى مصطفى يوجار
يستعيذ المؤمن، ليس له حامٍ الإ الله وحده لا شريك له، وهو يستمر حياته في حماية ربه. يفرُّ من كلِّ شرٍّ وبليّةٍ إلى كنفه، وهو في مأمن واطمئنان في حمايته. الإنسان ضعيف، وللكافر حامون من أحبائه. وليس للمؤمن الضعيف حام إلا الله تعالى، مع ذلك فإن المؤمن يحمي أخاه المؤمن من كل فساد وفجور خصوصاً من أعداء الإسلام والمسلمين، المؤمن رجل الأمن والسّلام في العالم كله. لأن القرآن دعاه إلى ذلك. والاستعاذة بالله في كل حين، وفي كل حال من الأحوال هذا أمر من أوامر هذا الدين العظيم. لا يستريح المؤمن من شر أعدائه وسيفرح في العالم العقبى. وفي استعاذته يستفيد من توجيهات القرآن خصوصاً في سورتي المعوذتين. ويتعلم من هذا الكتاب الكريم طريق الاستعاذة ومناهج الأنبياء في هذا الخصوص. ونأخذ هذا الأسلوب من آيات هذا الكتاب، ومن حياة الأنبياء والمرسلين، لأن أعداء الدين يستمرون في عداوة التوحيد وأهله من أيام أبي البشر آدم إلى قيام الساعة. الاستعاذة بالله من شر شيطان الأنس والجن من وظائف المؤمن المخلص، والعياذ بالله من كل أنواع الشر الذي يصل إلى المؤمن من كل خلق من الأنس والجن وغيرهما من أهل الشر الذين اختاروا الشر طريق لأنفسهم. يستعيذ المؤمن من أهل الشر إلى خالق كل شيء مع ذلك يختار أهل الشر لنفسه أسلوباً خفياً أو علينا ويفعل الشر كما يشاء. والمؤمن يبتعد عنه ويختار طريق الخير والصلاح. يستعيذ إلى خالق الوجود وهو يفعل ما يشاء. يستعيذ المؤمن برب العالمين ليأمن من شر خلقه في كل حين حتى يلقى ربه. لذا الاستعاذة منهج حياة المؤمن. لأن أنواع الشر كثيرة وأهلها ليسوا معروفين أمام كل إنسان. أحياناً يطلع في حالة غفلة الإنسان. وأهل الشر يتصل بعضهم ببعض ويظن الإنسان الغافل إنه خير وفي الحقيقة الشر يظهر نفسه في شكل خير ولا نفع من أهل الشر لمؤمن في حال من الأحوال. بعد أخذ التدابير الازمة يبقى المؤمن مع الخير. ونرى التساند بين أهل الشر ويبعث الشيطان شره بين المؤمنين ليفسد الحالة الطيبة بينهم. أذى المؤمنين إنما يكون عن طريق الخداع والإيماء إلى نفس البشر. فإن الحقيقة معلومة أمام المؤمن. فإن الطريقة واضح ومعلوم أمام الجميع لأن كتاب الله موجود في أيادي المؤمنين. وأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم يبين الحقائق. فإن قصص الأنبياء يعطينا نماذج من تاريخ البشر في العصور المختلفة ومن شخصيات مختلفة يعيشون في أماكن مختلفة. فإن هذه حقائق ليست خيالات. فإن المؤمن يعرف أنه الأعلى بإيمانه ودينه. فالمؤمن لا يخاف مما صنعه أهل الشر في كل مناسبة من المناسبات. فإن ما صنعوه كيد البشر وبإمكانيات أهل الشر. فالمؤمن يثق بربه، ويتوكل عليه ويعمل لوجه الله وفي طريق إعلاء كلمة الحق. بعد مجاهدات المؤمن سيتغير الوضع من سيء إلى أحسن فعلاً. وفي أيامنا خيل إلى البشر أن الشر قوي والخير ضعيف. وفي الحقيقة الإسلام قوة بذاته وبطبيعته. والمؤمن بهذا الدين صاحب شخصية قوية فإنه قوي بإيمانه وثقته بربه لا يقطع أماله من المستقبل المشرق، ويعمل دائماً لله. والله يعين عبده المخلص. لأنه هو يعمل بتصميم القلب إلى نهاية عمره لا يفقد شيئاً من أماله لأن قلبه معلق بوعد الله للمؤمنين. ووعده حق. ولا نسأل أبداً عن وقت تحقيق أمنيات المؤمن أيكون غداً أم بعد غد أم بعده. فالمؤمن مسئول عن العمل، وليس مسؤولاً عن الوصول إلى النتيجة ستنكشف الحقائق أمام البشر في يوم من الأيام. والعامل لله يكون ناجحاً في الوصول إلى تحقيق عمل من أعمال الخير. ولهذا الدين طبيعة وهو حق وصدق. والمؤمن يستفيد من هذه الطبيعة. وللشر طبيعة، وعاقبة الشر الضياع، والمؤمن لا يتأثر من هذه الطبيعة الفاسدة. فإن مشروع المؤمن الاستمرار على الخير والوقوف ضد الشر، ويبعد أذى الشر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين. فالمؤمن يستعيذ بالله من كل أنواع الشر وأشكال الفساد. ويلجأ من كل طرق الشر إليه تعالى. النبي صلى الله عليه وسلم معصوم .يعصمه الله من كل شر. ويبتعد المؤمن في كل أقواله وأفعاله عن عمل الشر. ولا يكون آلة أو واسطة لأهل الشر. ويمنع الأشياء التي تصطدم مع هذا الدين. فإن القرآن نفى كل طرق الفساد عن هذا الدين، ودعا المؤمنين إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فإن تكذيب معظم أهل هذا العصر لهذا الدين، وكتابه يدعو المؤمن إلى الوقوف ضد ضلالهم فإن هذا الدين بأصوله وفروعه كحقيقة واضحة أمامنا، فالمؤمن أهل نعمة كبيرة فهو أهل هذا الدين، ومؤمن لهذا الكتاب الكريم، ومنكري هذا الدين هم أهل الحقد والحسد. فإن النعم من الله والعدو يتمنى إزالة النعم من يد المؤمنين. أعداء هذا الدين سيموتون من غيظهم أمام عظمة الإسلام وعظمة شخصية المؤمن. والكلُّ يبحثُ عن الحقيقة، وهيَ الإسلام. ومن فقده يبحث عنه حتى يصل إليه في يوم من الأيام ويندم على ما فعله في السابق من العداوة. والله هو الحافظ لدينه ولأهل هذا الدين حيثما يكون أهل هذا الدين أهلاً للحفظ. والمؤمن يستعيذ بربه. فالقرآن وجه المؤمنين إلى الالتجاء إلى إعاذة لله وحمايته من الشرور .فإن قراءة القرآن وغيرها من الأذكار طريق من طرق الاستعاذة بالله. الاستعاذة بالله عز وجل من أهم أعمال المؤمن أذكاره. فالله يدفع الشّر عن المؤمن. وهو الراعي المؤمنين من الفساد ويحميهم من الفتنة. بكل أنواعها. أحياناً يكون الشر مستوراً والإنسان لا يعرفه والمؤمن يدفع الشر بالاستعاذة. والله يستجيب لعباده المؤمنين .والشر يأتيهم في كثير من الأوقات والأماكن من حيث لا يحتسبون؛ لأن أهله يضمرون الحقد عليهم. فإن الشيطان يوسوس فقد ويضل المؤمن. وماهيته يكون من طائفة الجن والإنس. والخلاص منه يكون بيقظة المؤمن من الغفلة والالتجاء إلى الله. والانتباه أمام الشّر ليتبين حقيقة الشر. والمؤمن يدرك طريقة فعل أهل الشر. وهو يحقق شره بكل وسيلة من الوسائل، والمؤمن يدفعه ويراقبه. بعد هذا التشويق والإيقاظ يعرف أن لأهل الشر طرق خفية وغير خفية. والمؤمن يدري الحقيقة ويتأهب للدفاع عنها ويعرف كيفية الخلاص منه ومن أثاره في حياة الإنسان. فإن المعركة مستمرة من أيام آدم عليه السلام والشيطان أعلن العداوة للبشر. له حقد وحسد على آدم وأولاده، وهو يعمل بإذن من الله .وعلى الإنسان الاستعداد أمام هذا العدو وأعوانه من كلا الطائفتين. والإيمان للبشر جُنة والتوجه إلى الله عدة. والاستعاذة قوة له. ولا يغفل المؤمن عن هذه العناصر وهو يستعين بالله ويطلب النصر منه، ويقول بلسانه (أعوذ بالله) وقلبه مع الله، والمؤمن يواجه الشر وأهله بقوى قلبه، وأهل الشر ضعيف أمام عدة المؤمن من كل جانب من جوانب العدة. وهذه المعركة لا تنتهي، وأهل الشر يترقبون غفلة المؤمنين. وعليه اليقظة. وهم ليسوا مغلوبين أمام الشيطان وعملائه. فإن ربهم معهم. والمؤمن لا يغفل عن ربه .ويستند إلى القوة بكل معانيه وهو مع الحقيقة، المؤمن يستند إلى الله ويستمر في حربه ضد الشر والفساد ولا ينهزم أمام قوى الشر. وهو يحمي قلبه من الهزيمة بثقته بربه واطمئنانه به. والتوفيق من الله وهو المغني للمؤمن المخلص. وهو المستعان له من كل أحواله وأوضاعه.
البروفيسور عيسى مصطفى يوجار
جامعة يوزنجوييل.
مدينة وان.
كلية الإلهيات –تركيا.

تحميل



تشغيل