مميز
الكاتب: مخلص حميد الدين
التاريخ: 13/04/2014

إبعاد الدكتور البوطي عن جامعة دمشق وعودته إليها

مشاركات الزوار

إبعاد الدكتور البوطي عن جامعة دمشق وعودته إليها
كتب العلامة الشهيد في كتاب الحكم العطائية في الحكمة التاسعة والثلاثون:
مخلص حميد الدين
دعني أضعك أمام مثال يعود إلى خصوصيات حياتي وتعاملي مع الله عز وجل، ليزيدك يقيناً بهذا الذي أقول، إن كنت من أهل هذا اليقين، وليزيل عن بصيرتك غبش الأوهام والشكوك، إن كنت ممن لا يزالون يتطوحون في عالم الأوهام ويقبعون في سجون الصور والأشكال.
عدت إلى كلية الشريعة في جامعة دمشق حاملاً شهادة الدكتوراه التي أوفدت للحصول عليها، على نفقة الجامعة، عام 1965م وعينت في ذلك العام مدرّساً فيها.
كنت أحمل ثانوية شرعية قبل أن تصبح معادلة، دون أن تتبين الجامعة ذلك، ودون أن يخطر لي على بالي أي مشكلة قد تنشأ عنها. وبعد خمس سنوات من تعييني علمي إدارة الجامعة بطريقة ما أن الثانوية التي بنيت شهادتي الجامعية عليها، ومن ثم بني إيفادي عليها للحصول على الدكتوراه غير معادلة... كان المصير الذي لا محيد عنه هو إلغاء تعييني مع تحميلي سائر التكاليف التي أنفقتها الجامعة على إيفادي.. وكانت الفرصة الزمنية التي أعطيت لي لتدبير أمري المدة الباقية إلى نهاية العام الدراسي.
عدت إلى نفسي وتاملت في العامل الذي نقلني من عملي أستاذاً في وزارة التربية إلى معيد فمدرس في جامعة دمشق، فتذكرت أنني لم أتكلف لذلك شيئاً، ولم أوّسط لذلك أحداً، ولم يكن الأمر حلماً يراودني أو يؤرقني، وإنما هو الله عز وجل ألهم القائمين على كلية الشريعة آنذاك أن يستقدموني إليها معيداً طبق النظر المرعية.
قلت في نفسي: فإذا في قضاء الله الذي شاء أن أعمل في كلية الشريعة هذه السنوات التي خلت، أن أعود إلى ما كنت عليه من عملي في الثانويات العامة، فمرحباً بقضاء الله وحكمه، ولا شك أن له في ذلك حكمة باهرة وإن خفيت عن العقول.
وفي تلك الأيام أخبرني والدي رحمه الله ذات صباح أنه رآني في الرؤيا، أقبلت إليه قائلاً: لقد سرّحت من الجامعة.. ثم غبت عنه، قال رحمه الله: فما هو إلا أن رأيت أماي الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه، في بزة عسكرية يمتطي صهوة جواد، يلوح على وجهه الغضب قائلاً: لن أتركه!..
تلقيت هذا النبأ الغريب من والدي، من خلال رؤياه، دون أن أحرك ساكناً أو أنهض إلى إي وسيلة أو سبب، إذ كانت الأبواب كلها موصدة والأسباب غائبة، ولكنني تركت الأمر موضوعاً بين يدي الله عز وجل مسبب الأسباب.
وبعد أيام... جاء من يخبرني أن إعلاناً قد علق عند مدخل وزارة التربية، يتضمن قراراً وزارياً خاص للحصول على ما يعادل شهادة الثانوية العامة، بوسع كل من يحمل ثانوية غير معادلة أن يتقدم للاشتراك في هذا الامتحان.
قرار فريد من نوعه، يولد لأول مرة في تاريخ وزارة التربية، على حدّ علمي!.. أقبلت فقدّمت هذا الامتحان الخاص في ميقاته، ورأيت من حولي ثلة قليلة قد اشتركوا معي فيه.. دون أن أرى أمامي إلا مدبر الأوحد الذي يسخر كل ما يشاء لما يريد.. كنت أذهب وأجيء.. أقدم الأوراق.. أتابع المعاملة.. أجلس في قاعة الامتحان.. أكتب الإجابات، وأنا غائب بذهني وفكري عن هذه الأحوال والتقلبات كلها، وكيف لا أغيب عنها وقد أبصرت يد الله عز وجل كيف تسخر حكمه وقضاء أمره.
وكان في قضاء الله ان أنجح في الحصول على شهادة الثانوية العامة المعادلة، وأنا دكتور مهدد بالطرد منها!.. ثم كان في قضاء الله أن تكون المعلومة التي وصلت إلى إدارة الجامعة سبباً في ترسيخ تعييني وإزالة الإشكال القائم في مستنده وأساسه.
فما الذي تبصره عيناك من هذا الحدث الذي سمعت، الصورة الشكلية التي سخرها الله، أم القرار الغيبي الذي قضاه الله؟..

تحميل



تشغيل