مميز
التاريخ: 27/03/2014

شبهة المغايرة في لباس أهل الذمة "بحث مهدىً إلى العلامة البوطي"

بحوث ودراسات

شبهة المغايرة في لباس أهل الذمة:
بين المغالطة التاريخية والتعامي عن المغايرة العميقة في الدول الحديثة
بحث مهدىً إلى
العلامة محمد سعيد رمضان البوطي
(قدّس الله سرّه)
في ذكرى استشهاده
10 جمادى الأولى 1435 للهجرة
محمد سليمان
((إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)). (الأنفال: 36)
مقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأتم السلام وأزكى الصلوات على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
فرغم أن رحى الفتنة العمياء الصماء لم تفرق بين المسلمين وغيرهم، إلا أن بعض الناس وجدوا في ضرام هذه الفتنة وقودا لإذكاء شبههم حول موقف الإسلام من غير المسلمين. ومع أن هذه الفتن تهدد أيضا سلامة الأوطان التي شهدت عيشا آمنا وسلما أهليا بين مواطنيها المسلمين وغير المسلمين، فإن ذلك الفريق من الناس حاولوا تصوير الفتنة وكأنها خطر يدهم غير المسلمين وحدهم في المجتمع المسلم.
والكير الذي ينفخ فيه أصحاب هذه الشبهة هو الجرائم التي يقترفها البغاة والطغاة باسم الدين، والدين منها بريء. كأن هؤلاء بإجرامهم يعزفون ألحان الرعب التي يرقص عليها أولئك المغرضون. ولم أجد وصفا لهذه الحال المحزنة أبلغ من وصف الشهيد العلامة البوطي رحمه الله إذ قال إن الإسلام يحارَب اليوم بسلاحه وإنهم يحاولون خنقه بحباله إذ يرفعون شعارات إسلامية كعناوين لجرائمهم.[1]
ومن أجل أن يعطي أصحاب هذه الشبه غلافا زائفا من المصداقية لمزاعمهم، فإنهم يحاولون ربط الاعتداءات التي يرتكبها المجرمون بحق غير المسلمين في المجتمع المسلم بوقائع من التاريخ الإسلامي ليوهموا الناس أن الأمر منبعه الدين الحنيف أو الشريعة السمحاء. ومن ذلك ما سمعته وقرأته لمعلقين أو باحثين ذكروا مسألة فرض اللباس المغاير على أهل الذمة (النصارى واليهود والمجوس) في المجتمع المسلم في أوقات متقطعة من عصور ماضية. وهو ما يعرف في المصادر التاريخية بالغيار، أي فرض لباس مغاير على أهل الذمة يعرفون به ومن ذلك إلزامهم بشد زنار فوق إزارهم.
واستذكارا للعلامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله، الذي نذر حياته للدعوة والتعليم والدفاع عن الإسلام عقيدة وشريعة وتاريخا:
وسائل الحارفين هل أتَوا شبهةً إلا تَـجهَّـز عِلمـا ثم أصلتَـه
وحيثما كان للإسلام معركـةٌ رأيتَ ثَمَّ لـواءَ الحـقِّ رايتَـه
واعترافا بنظرته الثاقبة وبصيرته النيرة حيث تنبه في بدايات هذه الفتنة لموضوع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي فأدرك مبكرا أن المتربصين بالإسلام وأهله قد يستثمرون هذا الموضوع لتقديم صورة غير صحيحة عن الإسلام، فخصص بعض خطب الجمعة في جامع بني أمية بدمشق وحلقة من برنامج (مع البوطي في قضايا الساعة) للحديث عن غير المسلمين في الدولة الإسلامية وبيان أن الإسلام هو الضمانة لوجودهم وحريتهم، ووفاءً له أعددت هذا البحث المتواضع للرد على من يستدل بالمغايرة في لباس أهل الذمة لاتهام الإسلام بالتضييق على غير المسلمين أو الانتقاص منهم. وغاية ما أنشده – بعد رضوان الله – أن يوفقني الله لأسكب قطرة نقية في جدول من جداول الدعوة الرقراقة التي ستبقى تنبع من معين العلم الفياض الذي تركه العلامة الشهيد.
[1] من إحدى خطب الجمعة للعلامة الشهيد (بتصرف).

تحميل



تشغيل