مميز
الكاتب: الباحثة نبيلة القوصي
التاريخ:

الشيخ حياة الحراني

أعيان الشام

الشيخ حياة بن قيس الحرّاني

501-581 ھ

الباحثة نبيلة القوصي

الشيخ القدوة ذو الأحوال و الكرامات، شيخ حرَّان وزاهدها: حياة بن قيس بن رجَّال بن سلطان الأنصاري الحرّاني.

- زاره السلطان نور الدين الزنكي فقوى عزمه على جهاد الصليبين.

- وزاره القائد صلاح الدين الأيوبي وسأله النصيحة والدعاء.

- وكان ممن حضر في عام 555 ھ المكرمة والمنحة التي منحها الله عز وجل للشيخ أحمد الرفاعي رحمه الله بتقبيل يد الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي الشريف أمام آلاف الناس في الحجرة االعطره الشريفة، وجميع المصادر تذكر الحادثة ثم تقول: وكان ممن حضر الحادثة من أكابر ذلك العصر الشيخ حياة بن قيس الحراني ....

فمن هو هذا الشيخ الجليل ...؟؟؟

تأتيكم الإجابة من زاوية "معالم وأعيان"، ندعوكم إخوتي القراء المتأملين للعبرة والعظة في قراءة عميقة لسير هؤلاء العظماء الذين سبقونا بالإيمان والتطبيق لخلافة حقيقية فوق تراب دمشق المباركة، ولسوف نُسأل عما قدمنا لهذه الأرض التي خصّها نبينا الكريم بدعائه: (اللهم بارك لنا في شامنا).

فهيا معاً نجتهد في تدبر المنهج النبوي الفريد، والذي تركه لنا نبينا الكريم:

(تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنتي).

هذا ما تمسك به سلفنا الصالح فكانوا خير أمة أُخرجت للناس، جعلنا الله وإياكم منهم، آمين يا رب العالمين.

إخوتي الكرام:

مدينة دمشق تحتضن في ترابها الطاهر عدداً كبيراً من الأولياء الصالحين، ولنتذكر أن الأولياء لا يُشترط أن يكونوا شيوخاً أو دعاة، فالوليّ الذي يقيم أركان الإسلام وسريرته بيضاء نقية من غير غل ولسانه نظيف من الغيبة والنميمة والكذب والكلام البذيء.

(المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده).

فباب الولاية مفتوح أمام المسلمين إن كان أباً أو أماً يجتهدان في تقديم ذرية صالحة تدخلهم في منافسة شريفة طاهرة أرادها لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم :

(تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم).

فأي عاقل لايرضى هذه المباهاة الحقيقية بإقامة ما يحب الله و رسوله لقوله تعالى :

(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله).

(ألا إن أولياء الله لا خوف ٌ عليهم و لا هم يحزنون).

فمن قراءة صحيحة لسير الصالحين تتنزل الرحمات و تقوى الهمم في النفوس فهيا نقرأ و لساننا يدعو الله عزَّ و جلَّ أن ينفعنا بما يعلمنا.. و أن يُدخلنا في زمرة الأولياء الصالحين...

تذكر المصادر عن الشيخ حياة أنه من أجلاء المشايخ و عظماء العارفين و أعيان المحققين صاحب الكرامات و المقامات و الكشف الجلي حتى كان يحل به مشكلات القوم.

فكان أهل حرّان يستسقون به فيسقون و له أقوال حكيمة منها:

- حقيقة العرفاء إقامة السر عن رقدة الغفلات.

- فراغ الهمم عن جميع الكائنات.

- و من أحب أن يرى خوف الله تعالى في قلبه و يكاشف بأحوال الصديقيين فلا يأكل إلا حلالاً و لا يعمل إلا في سنة أو فريضة.

- و ما حرم من حرم عن الوصول و مشاهدة الملكوت إلا بشيئين سوء الطعمة و أذى الخلق.

و كان يقول و ينصح:

- تعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر و استجلب نور القلب بدوام الجد.

- و من علامات المريد الصادق أن لا يغتر عن ذكره, و لا يمل من حقه, و يلزم السنة و الفريضة.

- و اجعل الزهد عبادتك، و احذر أن تجعله حرفتك.

- و المحبة سمعة المعرفة، وعنوان الطريقة يتوصلون بها إلى بقاء المحبوب.

و كان الشيخ كلمة إجماع بين أهل بلده حرَّان و هي قرية في غوطة دمشق.

من صفاته أنه كان بشوش الوجه و لين الجانب ورحيم القلب،كان سخياً كريماً صاحب ليل و تبتّل، محباً لله راجياً عفوه وكرمه فهو في الليل قائم وبلسانه ذاكر وفي قلبه خاشع.

رحمه الله تعالى، زاره الملوك و السلاطين طالبين النصيحة و الدعاء فقد زاره السلطان نور الدين الزنكي وسأله الدعاء فقوى عزمه على الجهاد ضد الفرنج ودعى له، و كذلك السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي طلب منه الدعاء رحمهم الله جميعاً وجعلنا خير خلف لخير سلف.

من سيرة شيخنا الجليل نتلمّس معاني الحكمة العطائية:

"نجتهد فيما ضمن الله لنا من الاستخلاف و نقصر فيما طُلب منا من العبودية و نطالب مولانا بالنتائج"

فالإخلاص لله عز وجل في السر والعلن عنوان عبودية الإنسان لربه على الأرض،وهذا ما يريده الله منا بينما نحن مقصرون في ذلك، مشغولون بدنيا فانية وقيل وقال،والله كتب الإحسان في كل شيء :القول والعمل والعبادة والمعاملة، لذلك نجد العلماء الصوفيين قد نجحوا في عبادة السر والعلن ،فوقف السلاطين والملوك يطلبون دعاؤهم .

أما عن شيوخ العالم الصوفي حياة بن قيس فمنهم : أبو عبد الله الحسين البواري, تلميذ مُجلى بن ياسين.رحمهم الله تعالى .

و كان ملازماً لزاويته بحرَّان لخمسين سنة متواصلة و توفي سنة 581ھ ودفن فيها.

رحم الله الشيخ حياة بن قيس الذي كان من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، باتباع النبي الكريم حق الاتباع ، فكان من أئمة الهدى والنور،جعلنا الله عز وجل ممن يقرؤون ويستمعون القول فيتبعون أحسنه ،اللهم آمين.

المصادر:

(البداية و النهاية) لابن كثير.

(سير الأعلام) للذهبي.



تشغيل