مميز
التاريخ:

من معالم حي وجادة العفيف للباحث عماد الأرمشي

معالم الشام

من معالم حي وجادة العفيف
مقتبس من
الباحث أ. عماد الأرمشي
أما حي العفيف وجادته .. فقد أطلقت تسميتها نسبة للشيخ محمد العفيفي، ويتفرع عنها عدد من الأزقة والشوارع .
1- أولى المنشآت التي نهضت فيها هي تربة أمة اللطيف بنت الشيخ الناصح الحنبلي وتوفيت رحمها الله تعالى في عام 643 للهجرة الموافق 1245 للميلاد ودفنت في تربتها تربة أمة اللطيف في صالحية دمشق.
ويعتبر بناء تربة أمة اللطيف في صالحية دمشق من أضخم الأبنية التي تم بنائها في تلك الفترة، فيحتل الضريح القسم الشمالي ويبلغ طوله حوالي 15 متراً بارتفاع عشرة أمتار ومبنية من الحجارة الضخمة ويتوسط بناء التربة باب صغير .
أما بناء الضريح فهو مبني على قاعدة مربعة الشكل يعلوها جذع مثمن الأضلاع يتوسط كل ضلع نوافذ قوسيه الشكل أخذت شكل محراب، فيها نوافذ مفتوحة منفردة بكل قوس يتخللها مشغولات خشبية معشقة بالزجاج الملون كانت تستخدم لإنارة الضريح، وتستند على الجذع رقبة القبة فيها نوافذ صماء ونوافذ مفتوحة بكل قوس على شكل محراب أيضاً، يعلوها قبة نصف مكورة محززة برقبتين قامت مديرية المتاحف والآثار السورية بترميمها وتجديدها وطلاءها باللون القرميدي، وعموماً فالتربة في حالة جيدة جداً قائمة وسط المباني السكنية بصالحية دمشق .
وجدت لوحة رخامية على جدار التربة ما نصه: المدرسة اليغمورية أنشأها الأمير جمال الدين بن يغمور سنة 663 للهجرة الموافق 1264 للميلاد .
من المصادر التاريخية المذكورة لدى الدكتور قتيبة الشهابي الذي ذكر في موسوعته: دمشق تاريخ وصور أنها ليست المدرسة اليغمورية كما هو موجود على اللوحة الرخامية بجانب مدخل التربة بل هي تربة أمة اللطيف (وهذا خطأ تاريخي بحق هذه التربة) . وأول من تحقق من هذا الغلط الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه (خطط دمشق).
فجاء في كتاب الشهابي: (1) قبة التربة (اليغمورية) التي أنشأها نائب الشام جمال الدين يغمور من العهد المملوكي سنة 647 للهجرة / 1249 للميلاد ونسبت إليه خطأ، صوابه (تربة العالمة أمة اللطيفـ كما ورد في كتاب العمارة العربية الإسلامية للدكتور عبد القادر الريحاوي والصادر عن وزارة الثقافة 1979 ص 128 .
ورد في كتاب القلائد الجهورية في تاريخ الصالحية: محمد بن طولون الصالحي تحقيق محمد أحمد دهمان مجمع اللغة العربية القسم الأول (ص213)
هي الشيخة الصالحة العالمة الشامية الفاضلة أمة اللطيف بنت الشيخ عبد الرحمن الناصح الحنبلي واسمها الحقيقي لطيفة بيت الشيخ عبد الرحمن .. وليست التربة اليغمورية كما هو موجود على اللوحة الرخامية بجانب مدخل التربة (وهذا خطأ تاريخي يجب تصحيحه) هذا للعلم فقط والله أعلم .
2- ثاني المنشات التي نهضت في منطقة العفيف هو جامع العفيف .
وهو جامع حديث يقع خارج أسوار مدينة دمشق القديمة عند رأس جادة العفيف.
قال أبو شامة في ذيله في سنة 663 وفي ثامن رجب توفي العفيف بن أبي الفوارس، كان شاباً حسناً، تولى عمالة الجامع ومخزن الأيتام جمعاً له لحذقه بهذه الصنعة، ودفن بالتربة التي أنشأها والده جوار الخانقاه الشبيلة بسفح قاسيون .
وقال الدكتور قتيبة الشهابي في كتابه (مآذن دمشق تاريخ و طراز): ولا يُعرف الكثير عن التاريخ الأصلي لإقامة هذا الجامع في الماضي، سوى ما ذكره ابن المبرد آنفاً، وقد أشار إليه الشيخ محمد أحمد دهمان في كتابه خطط دمشق الذي حدد فيه الأماكن الأثرية المعروفة في مخطط الصالحية ومنطقة العفيف بين أعوام 553 للهجرة الموافق 1159 للميلاد و بين 1153 للهجرة الموافق 1740 للميلاد بذكر مسجد العفيف .
مما يدلنا أن المسجد كان موجودا ربما في الحقبة الأيوبية وتأكيدا في الحقبة المملوكية . وقد قامت دائرة الأوقاف الإسلامية بهدم المسجد القديم وأنشأت مكانه جامعا حديثا وذلك حسب اللوحة الرخامية المثبتة فوق باب الجامع (جامع العفيف أنشأته دائرة الأوقاف الإسلامية بدمشق عام 1369 للهجرة الموافق 1950 للميلاد).
وقد اختلف في أصل تسمية ( كلمة العفيف) فقد ورد أن منطقة العفيف كلها كانت تنسب إلى الشيخ محمد العفيفي، وكان بالمنطقة أيضاً حمام العفيف الشهير ... وكان في جنوبي جامع العفيف، فلا ندري إلى الآن ما هي أصل التسمية ؟؟ هل يعود إلى العفيف بن أبي الفوارس عامل المساجد؟؟ ، أم إلى الشيخ محمد العفيفي؟؟ أم الحمام ..؟؟ أم المسجد ؟؟.
3- ومن المنشآت التي شيدت في تلك المحلة : التربة الكجكرية
تقع التربة الكجكرية خارج أسوار مدينة دمشق في حي الصالحية بالقرب من تربة أمة اللطيف أو ما يسمى بالمدرسة اليغمورية والتي تطل على شارع ناظم باشا بالمهاجرين .
أنشأها الأمير سيف الدين كجكن بن عبد الله الناصري سنة 712 للهجرة الموافق 1312 للميلاد من العهد المملوكي ، وكان مقتصدًا ، وحين مات دفن فيها رحمه الله.
وجيرانها يطلقون عليها أسم التربة الكشغرية، وليس الكجكرية على حسب لهجة أهل الشام العامية، ويحيط بها كتل من الأبنية الإسمنتية الضخمة أضاعت هيبة هذه التربة وأضاعت جمال منظرها.
4- ومن المنشآت التي شيدت في تلك المحلة دار القران الكريم الدلامية:
تقع دار القران الكريم الدلامية خارج أسوار مدينة دمشق القديمة غرب حي الصالحية بالسفح الغربي لجبل قاسيون بدمشق شمال المدرسة، وقفها الخواجا أحمد بن زين الدين دلامة البصري في سنة 847 للهجرة الموافق 1443 للميلاد كما رأيته في كتاب وقفها.


تشغيل