مميز
الكاتب: جوهر بن رباح الحلوي
التاريخ: 27/01/2014

فلتفرح برحمة الله أيها الانسان

مشاركات الزوار

فلتفرح برحمة الله أيها الانسان
مشاركة: جوهر بن رباح الحلوي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله رحمة للعالمين.
يقول الله تعالى: "كتب ربكم على نفسه الرحمة".سورة الأنعام. ويقول تعالى: "ورحمتي وسعت كل شيء."سورة الأعراف.
ورحمة الله سبحانه وتعالى هي منتهى الإحسان لخلقه حتى يسعدوا ويصلحوا في الدنيا والآخرة. ولقد ذكرت كلمة الرحمة في القرءان الكريم حوالي تسع وسبعين مرة. ولقد كان أول عهد آدم من كلام الله بكلمة "يرحمك الله". فقد روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لما خلق الله آدم دخلت الروح من رأس آدم فعطس، فقالت له الملائكة: قل الحمد لله، فقال: الحمد لله، فقال الله له: يرحمك الله".
ولقد عرف الله سبحانه وتعالى نفسه لخلقه في فاتحة كتابه باسميه العظيمين الرحمن الرحيم، حيث قال تعالى: "الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم". كما جعل الله سبحانه وتعالى استفتاح كل سورة بكلمة "بسم الله الرحمن الرحيم" والرحمن هو ذو الرحمة العامة لكل مخلوقاته، مسلمهم وكافرهم. فنعمة الوجود والامهال فيه، ونعمة الأمن والإطعام، ونعمة الصحة والشفاء، ونعمة الماء والهواء، كلها رحمات لم يختص الله بها المؤمنين فقط، بل أشرك فيها كل الخلق مؤمنهم وكافرهم. قال الله تعالى: "وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب".الكهف 58 وقال تعالى: "ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون". القصص 73. وقال تعالى: "وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته". الشورى 28.
والرحيم هو ذو الرحمة الخاصة لعباده المؤمنين، فزيادة عن هذه الرحمات العامة، خص الله عباده المؤمنين برحمات خاصة في الدنيا وفي الآخرة. ومن الرحمات الخاصة، طمأنينة حلاوة الايمان بالله "ذاق حلاوة الايمان من رضي بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا"، وراحة بال التوكل على الله والرضا بقدر الله، وبشرى التصديق بوعد الله، والاحساس بمعية الله، والشعور بالقرب منه. وأما رحمات الآخرة فليس هناك أعظم ولا أجل من النظر الى وجه الله الكريم وجواره، وصحبة رسول الله وصحابته، والفوز بجنة النعيم والنجاة من عذاب الجحيم. ومن مظاهر رحمة الله بخلقه: - جعل الله تعالى الرحمة يوم خلقها مائة جزء. روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "جعل الله الرحمة في مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزء، وأنزل في الأرض جزء واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه". وفي رواية أخرى للبخاري: "فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة، لم ييأس من الجنة".
وفي رواية لمسلم: "وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة". - رحمة الله تعالى تسبق غضبه: روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ان الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق، ان رحمتي سبقت غضبي، فهو عنده فوق العرش". وروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال رجل لم يعمل خير قط لبنيه، فاذا مات فحرقوه، واذروا نصفه في البحر ونصفه في البر، فو الله لئن قدر الله عليه، ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. فأمر الله البحر فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك وأنت أعلم، فغفر له." وروي أن أحد الصلحاء، لما حضره الموت، جاءه أصحابه واخوانه يزورونه. فقال لهم: حسنوا ظني بربي، فقال له أحد العلماء: والله الذي لا الاه الا هو، لو خيرت بين أن يحاسبني أمي وأبي أو أن يحاسبني ربي لاخترب حساب ربي، فرحمته وسعت كل شيء.
الله أرحم بعباده من الأم بولدها: روى البخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي، فاذا امرأة من السبي تسعى اذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا لا والله، فقال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها ".
مضاعفة الحسنات دون السيئات: روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: "ان الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة ولم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة، وان هم بها فعملها، كتبها الله عنده عشر حسنات الى سبعمائة ضعف الى أضعاف كثيرة، وان هم بسيئة ولم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة، وان هم بها فعملها، كتبها الله سيئة واحدة". - أمر عباده بالتراحم وأثابهم على ذلك: روى الترمذي عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
وقد أدخل لله عز وجل امرأة بغيا في رحمته، لأجل أنها رحمت كلبا عطشانا في يوم حر، فسقته شربة ماء. وأدخل الله امرأة النار في هرة حبستها ولم ترحمها، لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.
ويروى في الأثر أنه يأتي رجل يوم القيامة فيقال: زنوا حسناته، فترجح سيئاته على حسناته بحسنة واحدة، فيقول: من يقرضني حسنة واحدة لأدخل بها الجنة، فيذهب لأمه واخوانه وأصدقائه كلهم يقولون نفسي نفسي. فيمر برجل عنده جبال من السيئات وحسنة واحدة، فيقول له الرجل: خذ هذه الحسنة ادخل بها الجنة، فيفرح بذلك، فيقول الله تبارك وتعالى للذي أعطى الحسنة: لست أرحم به مني وأنا أرحم الراحمين، ادخلا كلاكما الجنة.
فليفرح الانسان أن له ربا يدعى الرحمن الرحيم، وأن من خلقه قد تفضل عليه بالاحسان والرحمات، ولنسارع في التعرف عليه فهو خير من يعرف في هذا الوجود، ولنتقرب منه بالتقوى والعمل الصالح والتوبة من الذنوب والمعاصي وتركها، فانه خير من يتقرب منه، فانه من تقرب اليه شبرا تقرب اليه ذراعا، ومن تقرب اليه ذراعا تقرب منه باعا، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة، ولنسعى جاهدين في رضاه، فانه اذا رضي عن عبد أرضاه. يقول الله تعالى: " قل بفضل الله وبرحمته فليفرحوا هو خير مما يجمعون". وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

تحميل



تشغيل