مميز
الكاتب: جوهر بن رباح الحلوي
التاريخ: 03/12/0001

تونس الزيتونة مدينة الحمامات

مشاركات الزوار
فلتفرح برحمة الله أيها الانسان
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على من أرسله رحمة للعالمين.
يقول الله تعالى: "كتب ربكم على نفسه الرحمة".سورة الأنعام.
و يقول تعالى: " و رحمتي وسعت كل شيء."سورة الأعراف.
و رحمة الله سبحانه و تعالى هي منتهى الإحسان لخلقه حتى يسعدوا و يصلحوا في الدنيا و الآخرة.
و لقد ذكرت كلمة الرحمة في القرءان الكريم حوالي تسع و سبعين مرة.
و لقد كان أول عهد آدم من كلام الله بكلمة "يرحمك الله". فقد روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " لما خلق الله آدم دخلت الروح من رأس آدم فعطس، فقالت له الملائكة : قل الحمد لله، فقال: الحمد لله، فقال الله له : يرحمك الله ".
و لقد عرف الله سبحانه و تعالى نفسه لخلقه في فاتحة كتابه باسميه العظيمين الرحمان الرحيم، حيث قال تعالى: "الحمد لله رب العالمين الرحمان الرحيم".
كما جعل الله سبحانه و تعالى استفتاح كل سورة بكلمة "بسم الله الرحمان الرحيم"
و الرحمان هو ذو الرحمة العامة لكل مخلوقاته، مسلمهم و كافرهم. فنعمة الوجود و الامهال فيه، و نعمة الأمن و الإطعام، و نعمة الصحة و الشفاء، و نعمة الماء و الهواء، كلها رحمات لم يختص الله بها المؤمنين فقط، بل أشرك فيها كل الخلق مؤمنهم و كافرهم.
قال الله تعالى: "و ربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب".الكهف 58
و قال تعالى: " و من رحمته جعل لكم الليل و النهار لتسكنوا فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون". القصص 73.
و قال تعالى: " و هو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا و ينشر رحمته". الشورى 28.
و الرحيم هو ذو الرحمة الخاصة لعباده المؤمنين، فزيادة عن هذه الرحمات العامة، خص الله عباده المؤمنين برحمات خاصة في الدنيا و في الآخرة.
و من الرحمات الخاصة، طمأنينة حلاوة الايمان بالله" ذاق حلاوة الايمان من رضي بالله ربا، و بالاسلام دينا، و بمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا و رسولا"، و راحة بال التوكل على الله و الرضا بقدر الله، و بشرى التصديق بوعد الله، و الاحساس بمعية الله، و الشعور بالقرب منه. و أما رحمات الآخرة فليس هناك أعظم و لا أجل من النظر الى وجه الله الكريم و جواره، و صحبة رسول الله و صحابته، و الفوز بجنة النعيم و النجاة من عذاب الجحيم.
و من مظاهر رحمة الله بخلقه :
- جعل الله تعالى الرحمة يوم خلقها مائة جزء.
روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: "جعل الله الرحمة في مائة جزء، فأمسك عنده تسعة و تسعين جزء، و أنزل في الأرض جزء واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه". و في رواية أخرى للبخاري: "فلو يعلم الكافر بكل الذي عند اللله من الرحمة، لم ييأس من الجنة". و في رواية لمسلم: "و أخر الله تسعا و تسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة".
- رحمة الله تعالى تسبق غضبه:
روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "ان الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق، ان رحمتي سبقت غضبي، فهو عنده فوق العرش".
و روى البخاري و مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " قال رجل لم يعمل خير قط لبنيه، فاذا مات فحرقوه، و اذروا نصفه في البحر و نصفه في البر، فو الله لئن قدر الله عليه، ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. فأمر الله البحر فجمع ما فيه و أمر البر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك و أنت أعلم، فغفر له."
و روي أن أحد الصلحاء، لما حضره الموت، جاءه أصحابه و اخوانه يزورونه. فقال لهم: حسنوا ظني بربي، فقال له أحد العلماء: و الله الذي لا الاه الا هو، لو خيرت بين أن يحاسبني أمي وأبي أو أن يحاسبني ربي لاخترب حساب ربي، فرحمته وسعت كل شيء.
- الله أرحم بعباده من الأم بولدها:
روى البخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم سبي، فاذا امرأة من السبي تسعى اذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا لا و الله، فقال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها ".
- مضاعفة الحسنات دون السيئات:
روى البخاري و مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه تبارك و تعالى: " ان الله كتب الحسنات و السيئات،ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة و لم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة، و ان هم بها فعملها، كتبها الله عنده عشر حسنات الى سبعمائة ضعف الى أضعاف كثيرة، و ان هم بسيئة و لم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة، و ان هم بها فعملها، كتبها الله سيئة واحدة ".
- أمر عباده بالتراحم و أثابهم على ذلك:
روى الترمذي عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الراحمون يرحمهم الرحمان ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ".
و قد أدخل لله عز و جل امرأة بغيا في رحمته، لأجل أنها رحمت كلبا عطشانا في يوم حر، فسقته شربة ماء.
و أدخل الله امرأة النار في هرة حبستها و لم ترحمها، لا هي أطعمتها، و لا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.
و يروى في الأثر أنه يأتي رجل يوم القيامة فيقال: زنوا حسناته، فترجح سيئاته على حسناته بحسنة واحدة، فيقول: من يقرضني حسنة واحدة لأدخل بها الجنة، فيذهب لأمه و اخوانه و أصدقائه كلهم يقولون نفسي نفسي . فيمر برجل عنده جبال من السيئات و حسنة واحدة، فيقول له الرجل: خذ هذه الحسنة ادخل بها الجنة، فيفرح بذلك، فيقول الله تبارك و تعالى للذي أعطى الحسنة: لست أرحم به مني و أنا أرحم الراحمين، ادخلا كلاكما الجنة.
فليفرح الانسان أن له ربا يدعى الرحمان الرحيم، و أن من خلقه قد تفضل عليه بالاحسان و الرحمات، و لنسارع في التعرف عليه فهو خير من يعرف في هذا الوجود ، و لنتقرب منه بالتقوى و العمل الصالح و التوبة من الذنوب و المعاصي و تركها ، فانه خير من يتقرب منه، فانه من تقرب اليه شبرا تقرب اليه ذراعا، و من تقرب اليه ذراعا تقرب منه باعا، و من أتاه يمشي أتاه هرولة، و لنسعى جاهدين في رضاه، فانه اذا رضي عن عبد أرضاه.
يقول الله تعالى: " قل بفضل الله و برحمته فليفرحوا هو خير مما يجمعون".
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين، و الحمد لله رب العالمين.