مميز
الكاتب: مخلص حميد الدين
التاريخ: 08/09/2013

القصيدة المضرية للإمام البوصيري

مشاركات الزوار

القصيدة المضرية للإمام البوصيري
يا رب صلِّ على المُختار من مُضرٍ
والأنبياء وجميعِ الرُّسل ما ذُكروا
وصلِّ ربِّ عـلى الهادي وشيعته
وصحبه مَنْ لِطيِّ الدِّينِ قد نشروا
وجاهدوا معه في الله واجتهدوا
وهاجروا وله آووا وقد نصروا
وبيَّنوا الفرْضَ والمسنونَ واعتصبوا
لله واعتصموا بالله فانتصروا
أزكى صلاةٍ وأنماها وأشرفها
يُعطّرُ الكونَ ريّاً نَشرُها العَطِرُ
معبوقةً بعبيق المسكِ زاكية
من طيبها أرَجُ الرِّضوان ينتشرُ
عَدّ الحصى والثرى والرمل يتبعها
نجْمُ السما ونباتُ الأرضِ والمَدَرُ
وعَدّ وزنِ مثاقيلِ الجبالِ كما
يليه قطْر جميع الماء والمطرُ
وعَدّ ما حَوَتِ الأشجارُ مِنْ وَرَقٍ
وكُلُّ حَرْفٍ غَدَا يُتْلى ويُسْـتطرُ
والوحش والطير والأسماك مَعْ نَعَمٍ
يليهمُ الجنُّ والأملاكُ والبشرُ
والذرّ والنمل مع جَمْعِ الحُبوبِ كذا
والشعرُ والصوفُ والأرياشُ والوبرُ
وما أحاطَ بِهِ العلمُ المحيطُ وما
جرى بِهِ القلمُ المأمورُ والقدَرُ
وعَدّ نعمائك الّلاتي مَنَنْتَ بها
على الخلائقِ مُذْ كانوا ومُذْ حُشِروا
وعَدّ مِقدارهِ السّامي الذي شَرُفَتْ
به النّبيُّون والأملاكُ وافتخروا
وعَدّ ما كانَ في الأكوانِ يا سَنَدي
وما يكونُ إلى أن تُبْعثَ الصُّورُ
في كل طرْفةِ عين يطرفونَ بهـا
أهلُ السّماواتِ والأرْضينَ أو يَذَرُوا
مِلْءَ السماواتِ والأرْضينَ مع جبلٍ
والفرشِ والعرشِ والكرسي وما حصروا
ما أعْدمَ اللهُ موجوداً وأوْجَدَ مَعْـ
ـدوماً صلاةً دواماً ليسَ تنْحَصِرُ
تستغرقُ العَدَّ مع جَمْعِ الدُّهورِ كما
تُحيطُ بالحَدِّ لا تُبْقي ولا تذرُ
لا غايةً وانتهاءً يا عظيمُ لها
ولا لها أمدٌ يُقضى فيعتبرُ
وعَدّ أضْعافِ ما قدْ مَرَّ مِنْ عَددٍ
معْ ضِعْفِ أضْعافه يا مَنْ لهُ القدَرُ
كما تُحِبُّ وتـرْضى سيِّدي وكما
أمَرْتنا أنْ نُصلّي أنت مُقتدرُ
مع السلامِ كما قدْ مَرَّ مِنْ عَددٍ
ربِّ وضاعِفهما والفضلُ مُنتشرُ
وكلُّ ذلكَ مضْروبٌ بحقكَ فـي
أنفاسِ خلقكَ إنْ قلُّوا وإنْ كَثروا
يا ربِّ واغْفِرْ لقاريهـا وسامِعِها
والمُسْلمِين جميعاً أيْنمَا حَضَروا
ووالدينا وأهلينا وجِيرَتِنـا
وكلُّنا سيِّدي للعفوِ مُفتقرُ
وقدْ أتيتُ ذنوباً لا عِدَادَ لها
لكنّ عَفوَك لا يُبْقي ولا يَذرُ
والهَمُّ عنْ كُلِّ ما أبْغِيه أشْغَلَني
وقدْ أتَى خاضِعاً والقلبُ مُنكَسِرُ
أرْجوكَ يا ربِّ في الدَّارَيْنِ ترْحَمُنا
بِجَاهِ مَنْ في يَديْهِ سَبَّحَ الحَجَرُ
يا ربِّ أعْظِمْ لنا أجراً ومغْفرةً
فإنَّ جُودَكَ بَحْرٌ ليْسَ يَنْحَصِرُ
واقض ديوناً لها الأخلاقُ ضائقةٌ
وفَرِّجِ الكرْبَ عَنّا أنتَ مُقتدرُ
وكُنْ لطيفاً بنَا في كلِّ نازلةٍ
لُطفاً جَميلاً بهِ الأهْوالُ تنْحَسِرُ
بالمُصْطفى المُجْتبى خيرِ الأنامِ ومَنْ
جَلالةً نَزَلتْ في مَدْحِهِ السُّوَرُ
ثمَّ الصَّلاةُ على المُخْتارِ ما طلعَتْ
شَمْسُ النّهارِ وما قدْ شَعْشَعَ القمَرُ
ثمَّ الرِّضا عنْ أبي بكرٍ خليفتِهِ
مَنْ قامَ مِنْ بَعْدِهِ للدِّيـنِ يَنتصِـُر
وعَنْ أبي حَفْصٍ الفاروقِ صَاحِبهِ
مَنْ قوْلُهُ الفصْلُ في أحْكامِهِ عُمَرُ
وجُدْ لِعُثمانَ ذي النُّورَيْنِ مَنْ كَمُلتْ
لهُ المَحَـاسِنُ في الدَّاريْنِ والظَّفَرُ
كذا عليٌ مع ابنيهِ وأمِّهِمَا
أهلُ العَبَاءِ كَمَا قدْ جَاءَنا الخَبَرُ
سَعْدٌ سَعيدُ ابْنُ عَوْفٍ طلْحَةٌ وأبو
عُبَيْدةٍ وزُبَيْرٌ سَادَةٌ غُرَرُ
وحَمْزَةٌ وكذا العَبّاسُ سيِّدُنا
ونَجْلُهُ الحَبْرُ مَنْ زَالتْ بِهِ الغِيَرُ
والآلُ والصَّحْبُ والأتْبَاعُ قاطِبَةً
ما جَنَّ ليْلُ الدَّياجي أو بَدَا السَّحَرُ