مميز
الكاتب: خالد حسين الحسن
التاريخ: 11/08/2013

من هو العـدوّ الأول للإسـلام اليوم .. ؟

مشاركات الزوار
من هو العـدوّ الأول للإسـلام اليوم .. ؟
مشاركة خالد الحسن
الجهلُ بالإسلام هو مصدر كل عداوة له، ذلك لأن الجهل به يبرزه في مظهر جملة من القيود التي لا موجب لها، وبتعبير آخر: يجعله يبدو في أعين الجاهلين به، وكأنّه مجموعة سدود تقف في وجه المصالح والرغبات.
إذن فأكثر الناس جهلاً بالإسلام، أشدهم عداوة له. وربما انطبق هذا على كثير من المسلمين أنفسهم.. فالمسلم الذي لم يكن له خيار في انتمائه إلى هذا الدين إلا ما يساوي خياره في الميراث الذي وصله، دون قرار منه، من آبائه وأجداده، أي فلم يعلم من إسلامه هذا إلا أنه الحظ الذي وصل إليه من الآباء والأجداد ..
أقول: هذا المسلم جدير به أن يضيق ذرعاً بكل ما يبلغه عنه من مبادئ وأحكام، لا سيّما وإن رغائبه وأحكامه تجمح به إلى نقيض كثير منها.
إنّ الجهل بالإسلام هو الفرصة الوحيدة لانتقاصه والهجوم عليه، وهو المناخ الوحيد الذي تستنبت فيه الأكاذيب والتقوّلات الباطلة على الإسلام.. فهذه الأكاذيب التي تتنامى في هذا المناخ وتلتصق بالإسلام خلال غيبوبة المسلمين أو أكثرهم عن إسلامهم بحاجز الجهل بحقيقته، هي التي تخلق عوامل الاشمئزاز منه والعداوة له .
وهذا ما يفسّر كثرة الكتب الفكرية التي تُؤلّف اليوم وتنشر عن الإسلام محشوة بالأكاذيب والافتراءات عليه ، ومليئة بالعبث بنصوصه ، والدّجل في عرض مضامينه وأحكامه، ..
إنّ الذي يغري هؤلاء الكاتبين المحترفين بهذا التدجيل، إنما هو جهل أكثر المسلمين بحقيقة إسلامهم، وفقدهم للموازين العلمية التي يفترض أن يمسكوا بها ويحتكموا إليها للتمييز بين ما هو حق وباطل ..!
وإنّه لإمعان في خطأ كبير، أن نُدعى دائماً إلى كتابة الردود على كلّ متقول على الإسلام عابث بحقائقه ونصوصه.. إنّ ملاحقة هؤلاء العابثين - وما أكثرهم – بالردود والتعقيبات لا تفيد شيئا، مادام أكثر المسلمين لا يعرفون من حقيقة إسلامهم إلا مجرّد انتمائهم إليه، وأنه التراث الذي وصل إليهم من الآباء و الأجداد.. لسوف ينتشر فيما بينهم هذا الدجل المصنوع، ولسوف يتسرّب إلى عقولهم الفارغة عن حقائق الإسلام.. ولا بدّ أن يبعث فيها نوعاً من الاضطراب والضياع الفكري، مهما تلاحقت وتكاثرت الردود العلمية التي تتعقب الدجل وتكشف عن حقيقته وأهله، ...
ذلك لأن تعقّب الجراثيم والحشرات التي تتصاعد أو تنبعث من أحد المستنقعات بالتقـتيل واحدة إثر أخرى لا يمكن أن يفيد شيئاً ولا أن يخفف من أضرارها مادام المستنقع موجوداً على حاله .. ولكن جَفف المستنقع وطهّر التربة والمكان ، ثمّ انظر كيف يخلو الجوّ المحيط به من سائر الأوبئة والجراثيم.
المصدر: كتاب الإسلام والغرب للعلامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي
الصفحة 99

تحميل



تشغيل