مميز
الكاتب: العلّامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي
التاريخ: 05/08/2013

رمضان والعيد .. ومشكلة تحوّل القيم

مقالات

رمضان والعيد .. ومشكلة تحوّل القيم
للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي
طُلب إلي أن أتحدث عن رمضان، وما أظن إلا أن وقت الحديث عنه قد فات، وما أظن إلا أنني إن كتبت عنه. قرأه الناس في أعقابه.
ولكني سأكتب في بحث يتناول قدراً مشتركاً يتعلق بكل من رمضان والعيد وكثير من المواسم الإسلامية الأخرى. إنه البحث في مشكلة تحول القيم!..
وإنها لمن أخطر المشكلات التي تحيق بحياتنا الإسلامية والاجتماعية دون أن نشعر، ولعل أهم أسباب خطورتها يكمن في صعوبة التنبه إليها والشعور بها!..
نحن نحتفل برمضان على كل المستويات وفي سائر المرافق المختلفة، ما في ذلك شك. نحتفل به في أسواقنا وحوانيتنا، ونحتفل به في مساجدنا، ونحتفل به في إذاعاتنا المتنوعة، ونحتفل به في جرائدنا ومجلاتنا المختلفة، ثم إنا نحتفل به متفرقين في بيوتنا ومع أهلينا وأقاربنا ولكنا من خلال ذلك لا نكاد نقدم لهذا الشهر أي عمل يرضي الإله الذي جعله أفضل شهور السنة على الإطلاق!.. بل إنا لا نكاد نشعر بهذا التقصير أيضاً، لأن في احتفالاتنا ومباهجنا الصاخبة الأخرى ما يحول بيننا وبين هذا الشعور. أي إن في ذلك نوعاً من التعويض أو الإلهاء الذي ينسي الإنسان حقيقة هذا الشهر، والمهمة الحقيقية التي يجب على الإنسان أن يؤديها عند قدومه.
فنحن نحتفل برمضان في أسواقنا، حتى لا يكاد يمر بالسوق إنسان قد نسي التاريخ إلا ويذكَّره السوق من نسيان، وينبهه إلى أنه يعيش في أيام رمضان. ولكنه لا يرى من علائمه إلا المأكولات الموسمية التي عرف بها وشعارات اللهو التي أقيمت فرحاً بقدومه وقياماً بحقه!.
ونحن نحتفل به في مساجدنا، ولكنه احتفال لا يبدو في أكثر من قناديلها المضيئة، فإن ارتفع الأمر عن ذلك تجلى في أصوات القارئين وهي تترنم بترديد آي القرآن وترجيعه، ومن حولهم عامة الناس، وهم ما بين مفتون بجمال الصوت تهزه النغمة ويسكره اللحن، ومستريح إلى أنس المكان وزحمة الوافدين، فهو يأوي إليه طلباً لراحة جسم أو هدوء بال.
ونحن نحتفل به في إذاعاتنا المسموعة والمرئية. ولكنه احتفال على طريقتها، خاضع لوظيفتها، تابع لرسالتها، فهو يبدو في أغانيها الجديدة، وحفلاتها الساهرة الكثيرة، وملهياتها التي تفوق العد والحصر فإن زاد الأمر على ذلك، تجلى في أحاديث دينية معينة تذاع للتشكيل والتلوين، ليس فيها ما ينهض بالسامع إلى أي إصلاح لفساد ولا إلى أي تقويم لاعوجاج. وإنما هي جزء متمم لصورة فنية في لوحة يمكن أن يعبر بها أي فنان حديث عن شهر رمضان!..
وجرائدنا ومجلاتنا هي الأخرى تحتفل برمضان. ولكنه احتفال على طريقتها، نابع من وحي رسالتها، سائر وراء أمانيها وأهدافها. إنه احتفال يتجلى في الرسوم وبراعتها الفنية، ثم يتجلى في الاستطلاعات والتحقيقات التي تكشف عن لوم من ألوان الحياة -أياً كانت- في رمضان. فإن زاد الأمر على ذلك تجلى في كلمات أو مقالات تتحدث عن رمضان مَن بُعد، حديث متخوف يحذر من أن يدنو إليه فيتأثر به أو يقع تحت سلطان جاذبيته!.. قد يكون الحديث متناولاً لأحداث تاريخية من تلك التي تتعلق برمضان، وقد يكون متعلقاً بشيء من مباحث علوم القرآن، وقد يكون حديثاً تصويرياً عن ذكريات جميلة لشهر رمضان ولكنه على كل حال ما ينبغي أن يكون حديثاً حاداً يهدف إلى إصلاح أي فساد أو تقويم أي اعوجاج أو النظر في أي داء من هذه الأدواء الخطيرة التي تقود حياة المسلمين إلى الدمار!..
ثم إنا نحتفل برمضان في بيوتنا أيضاً، فتتداعى الأسر والأقارب والأهلون في ليالي هذا الشهر لقتل الوقت وإشاعة اللهو وفتح باب المجون، ويمضي الليل كله سهراً في طريق الشيطان، حتى إذا أقبل السحر ومن ورائه الفجر والشروق -وهو أفضل ساعات العمر المتكررة في كل يوم وليلة- جاء وقت الرقاد الثقيل بعد طعام ثقيل وبعد لهو أشد واثقل!.. وتتكرر احتفالات البيوت بشهر رمضان على هذا النحو ثلاثين مرة. وينسلخ رمضان وهو يتلقى هذا اللون من التقدير والتقويم!..
ينسلخ الشهر المبارك العظيم، على خير ما يرام!.. والشهر المبارك لم يفضله خالقه على سائر أشهر السنة من أجل شيء من هذا كله، وإنما جعله الله تعالى نافذة رجوع إليه، يراها أمامه من أغلق السبيل على نفسه بكثرة المعاصي والآثام!.. جعله الله تعالى مثابة اصطلاح مع الله تعالى وعهد جديد على السير في طريقه والتمسك بمنهجه وشرعته في الحياة. وجعله الله تعالى بارقة من الدهر، تتكرر مرة كل عام، تتفتح فيها آذان السماء ويصطبغ الكون كله فيها برحمة الله، يستقبل من جاء هارباً من ذنبه، ساعياً وراء رحمة ربه، يناجيه بقلب صادق الخشية والخضوع أن يغفر له أيامه الخوالي، ويهيئ له سبيل استقامة في بقية أيامه من الحياة.
وإنما يكون الاحتفال بشهر هذا شأنه، بمزيد من العبودية يتجلبب بها الإنسان، وبمزيد من الوقت يوفره لأداء حق الله، وبمزيد من الجهد يبذله للتنزه مما قد علق به من السيئات و الآثام.
وما أشبه الذي يملأ أيام هذا الشهر بأفانين جديدة من لهوه ومجونه ومعاصيه، بمن يسخر من الفضيلة التي بثها الله تعالى فيه والمزية التي اختصه بها دون سائر الأشهر والأيام. وما أقرب من استقبل مواسم الله تعالى بعكس ما قد هيأها الله له، إلى غضب إلهي يحيق به ثم لا ينفك عنه حتى يجد نفسه مثقلاً بشقائه وأغلاله يوم القيامة.
* * *
فإذا قُضِي شهر الصوم وجاء في أعقابه العيد، استقبله الناس -إلا من رحم الله- بالمقاييس المطلوبة ذاتها!..
جعل الله العيد، إذ يأتي على إثر الخروج من شهر الصوم، مثابة شكر لله تعالى على أن وفق المسلم لصوم رمضان كما أمر الله وشغل أيامه ولياليه بصالح الأعمال، فاستحق بذلك أن يكون من المغفورين والعتقاء. ثم إن الله تعالى جعل هذا اليوم (بعد ثلاثين يوماً من الإمساك عن الطعام ابتغاء مرضاة الله عز وجل) موعد ضيافة منه لعباده، يتلاقى فيه المؤمنون على مائدة الرحمن جل جلاله. فهو لذلك يوم أكل وشرب وتمتع بالطيبات التي أحلها تعالى يحظر فيه الصوم لأنه إعراض عن ضيافة الرحمن جل جلاله. ويندب فيه إظهار النعمة والتمتع برخائها مع الاستغراق في شكر الله تعالى عليها، لأنها الشعيرة المتفقة مع طبيعة ذلك اليوم. ويندب فيه ندباً عظيماً تحسس أحوال المسلمين حتى إذا سمع بأسر معوزة أو برجل فقير، أو بذي بلاء قد نزل به، أو رأى أطفالاً لم تدخل فرحة العيد إلى قلوبهم لسوء أو ضُر قد نزل بهم - أسرع فواسى الأسرة المعوزة وأكرم الرجل الفقير، وأعان المبتلى على بلائه، وأدخل الفرحة إلى قلوب الأطفال البائسين، وذلك تخلقاً بأخلاق الله عز وجل واستدراراً للمزيد من رحمته عز وجل بعباده، فإن رحمة الله تعالى أقرب ما تكون إلى العبد عندما يرى العبد أرحم ما يكون لإخوانه الذين من حوله.
فإذا رأى العبد نفسه موفقاً لذلك كله، استغرق في شكر الله عز وجل، وتضاءل ذليلاً تحت ظلال رحمته والامل العظيم في عفوه. وإنما يكون ذلك بالتزام حدوده، والسير في منهاجه وصراطه، والمعاهدة على تسيير عمره في سبيل مرضاة الله عز وجل والدفاع عن دينه والدعوة إلى سبيله.
فذلك هو معنى العيد كما قد شرعه الله عز وجل. سواء جاء من وراء شهر الصوم، أو جاء في قمة موسم الحج إلى بيته العتيق. ولكنا نحتفل بالعيد على طريقة اخرى !..
نظهر النعمة لنبطر بها، ونتقلب في الطيبات المختلفة لنحارب الله بها، ونعمد إلى الوقت المبارك الثمين فنقتله لهواً ومجوناً وبحثاً عن أنواع المحرمات كلها. فما من كبيرة من الكبائر إلا وترتكب في هذا اليوم احتفالاً بقدومه وإكراماً لجليل قدره !..
فأعجب ليوم كان ظليلاً برحمة الله وعظيم إنعامه، أن ينقلب فيصبح ملوناً بظل من غضب الله وسوء عقابه ..!
وأعجب لناس يؤمنون – فيما يزعمون بالله – ثم يبدلون نعمة الله كفراً، ويعمدون إلى مواسم الخير في أيام الله تعالى فيزرعونها معاصي وطغياناً وشراً !..
وأعجب لناس، يرون بأعينهم أسباب الغضب الإلهي الذي حل ببني إسرائيل بعد أن كانوا من خيرة الناس، وبعد أن غمرهم الله بفضله، ثم يتلمسون بتصرفاتهم ووقع اقدامهم تلك الأسباب ذاتها لا يحيدون عنها يمنة ولا يسرة. رغم أن إنذار الله تعالى لأولئك المغضوبين لا يزال يصك أسماعهم قائلاً: {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} طه 81.
بل أعجب لناس أفاض الله تعالى النعمة على حياتهم، وجمع سمع الناس على أقوالهم، أو علق أفئدتهم وأبصارهم بما قد تنفثه أقلامهم – فراحوا يسخرون نعمة الله لحرب شريعته ويستعملون ألسنتهم وأقلامهم لإبعاد الناس عن صراطه. حتى جعلوا لأنفسهم من ألسنتهم وأقلامهم العجيبة (صدقة جارية) تمدهم إلى ما بعد موتهم بآثام المخدوعين بكلامهم والمأخوذين بأضاليلهم !..

* * *
مشكلة تحول القيم !..
أجل إنها مشكلة المشكلات في حياتنا، وليس الحديث عنها حديث العيد أو رمضان. ولكنه حديث كل مظهر أو قيمة إسلامية في حياتنا، لقد نجح التخطيط الماكر الخبيث في أن يبقي عليها حتى لا تثار عواطف الإسلام في صدور المسلمين، على أن تفرغ من مضامينها وآثارها الحقيقية، ثم تحشي بمضامين وآثار أخرى لا شأن لها بالإسلام ولا تحقق شيئاً من مرضاة الله عز وجل.
المساجد !.. لقد كانت المساجد في حياة المسلمين عنوان عبوديتهم لله تعالى، ومغتسلاً طاهراً يغسل أفئدتهم وعقولهم من وساوس الدنيا وشهواتها.
وكان إذا دخلها المسلم رآها تعج بدروس العلم كله من توحيد وفقه وسيرة وتفسير ومنطق وعربية وغيرها. فمهما أصابه خارج المسد من رشاش الشبه ووساوس الإلحاد والفسوق ودخائل الريبة، وجد في داخله ما ي
رد من قلبه كل شبهة ووسواس وينبه عقله إلى الحق الإلهي مؤسساً على أتم قواعد العلم وأصدقها.
أما المساجد اليوم، فهي على كثرتها واتساعها وضخامة بنيانها لا تمت بطلة إلى تلك الرسالة التي أقيمت من اجلها مساجد الإسلام في الأمس!.. اللهم إلا اداء الصلوات الخمس في اليوم الليلة.
فهي ليست عنوان عبودية لله، لأن في فخامة فرشها وأعاجيب زخرفها وروعة أضوائها وقناديلها ما يغمر الداخل إليها في حالة من الذهول والنسيان والبعد عن هويته الحقيقية في هذه الحياة.
وليت شعري إلى أي مفر يتجه الفقير الذي كان يفر بالأمس من زخرف الدنيا ووساوس أصحابها وملاحقة مفاتنها غلى مساجد الله تعالى، حيث يرى فيها أمن قلبه، وطمأنينة باله، وتنقله رحايها الإلهية غلى تصور يوم القيامة وما وراء قنطرة هذه الدنيا من احداث الحياة الآخرة..؟ إلى أي مفر يتجه هذا الفقير إذا أقبل إلى المساجد فزاغ بصره ما بين تحف السجاد النادرة وروعة القناديل العظيمة، ومظاهر الزخرف العجيب ورأى نفسه مشغولة في شر مما قد أراد أن يفر منه ..؟!
وهي ليست مغتسلاً بارداً يطهر قلب المؤمن من لغو الدنيا ووساوسها ومغرياتها، لأن جميع ما حوله مغريات ومنسيات ..!
ولقد دخلت ذات يوم إلى مسجد من هذه المساجد العجيبة، فما كبّرت كبيرة الإحرام حتى انخطف بصري إلى لون السجاد الذي تحت قدمي وزخرفه الرائع العجيب، وشرد فكري وراء نوع هذا السجاد وقيمته، وما صحوت إلى صلاتي وقراءتي إلا وأنا أتساءل في نفسي عن الذي تبرع به والقيمة المالية التي تستحقه !..
ربما كان في المصلين من هم أقدر على حضور القلب وخشية النفس مني. ولكن المساجد ما أقامها الله تعالى إلا لإصلاح قلوب الغافلين من أمثالي وإعانتهم في طريق التوجه غلى منجاة الله. فكيف تصلح قلوب الغافلين في مساجد من هذا النوع ؟..
وهذا كله ليس نقداً على ما ينبغي أن يتصف به المسجد من متانة البناء ونظافة في المظهر وجدة في الفرش. فما ينبغي أن يلتبس على القارئ هذا بذاك.
وأكثر مساجد اليوم ليست مثابة لعلم ولا مرجعاً لفهم ولا معتصماً من زيغ. وإنما هي لأداء فوض خمسة لا مزيد عليها إلا أن يتحلق طائفة من الناس على وعظ لا يغني عن السامعين شيئاً ولا يكاد يصلح لهم حالاً أو يقوّم اعوجاجاً.
ولما أصبح الإسلام في كثير من مساجد هذا العصر منتهياً إلى الحالة التي وصفتها تيسّر لكثير من الناس أن يكتبوا أو يتحدثوا عن الإسلام من هذا الجانب، يوهمهم أنه يتحدث إلى الناس حديثاً إسلامياً مفيداً، وهو إنما يتحدث عن فن البناء والعمران، ويفيض في الحديث عن مساجد عظيمة البنيان والفرش والاتساع، وعن أبدع ما انتهى غليه الفن العربي من الزخرفة والنقوش.
* * *
وخدمة القرآن !.. إنها من أخطر القيم الإسلامية التي من شأنها أن توجه حياة المسلمين إلى صراط الله تعالى وتضبطها بهديه وحكمه.
وإنما هي – فيما نعلمه من هدى الإسلام – أن يتقنه المسلمون تلاوة، ويعكفوا عليه فهماً وتدبراً وحفظاً، وتخضع له ألبابهم وتخبت له نفوسهم، ثم أن يقودهم ذلك كله إلى الخضوع لسلطانه والدخول تحت حكمه ومنهاجه.
ولكن القرآن اليوم يخدم بطريقة أخرى !..
إنه اليوم أهم وسيلة من وسائل التطريب (على أنا لا نمنع أن يجمل القارئ كتاب الله بصوته)، يقرؤه التالي ليطرب الناس، ويقبل إليه المستمعون لتهتز بأنغامه رؤوسهم !.. وهو اليوم أهم مادة لتجميل فصول الكلام، وتدبيج الخطب والمحاضرات، ولاتخاذه ديباجة لمختلف المجامع والحفلات.
حتى إذا نودي بضرورة تطبيق أحكامه والسير في ظلال سلطانه. اختنق النداء في حلق المنادين ومات قبل أن يبلغ آذان السامعين !..
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} الأحزاب 59.
إذا قام منا من يذكر المسلمين بأمر الله المطوي في هذا الكلام ويندبهم إلى تطبيقه والأخذ به، لوينا الرؤوس إعراضاً، وأطلقنا الألسنة نقداً واعتراضاً.
* * *
إنها مشكلة كثير بل أكثر القيم الإسلامية في حياتنا اليوم !..
نحتفل بها، ونضعها من حياتنا الاجتماعية موضع التقدير والتبجيل ولكن على أن يكون التقدير والتبجيل وسيلة لإبعاد هذه القيم عن حياتنا العلمية، ولحجزها عن أن تتسلل بالتأثير إلى أفئدتنا ونفوسنا.
نقدرها ونجلها ما دامت حبيسة هذا السعي إلى التأثير على حياتنا فإذا تحركت إلى ذلك حركة ما تحول التقدير كله إلى حرب وصد وإعراض !..
شهر رمضان .. وأيام العيد .. وموسم الحج .. المساجد وعماراتها .. القرآن وخدمته .. كل ذلك اليوم يلبس لباساً ظاهره التقدير والتبجيل، وباطنه الحرب والتضليل ..!
ولسنا نعني بذلك التهوين من أمر من يخدم شيئاً من هذه القيم على وجهها الصحيح، وإن لم يتمكن من إعطائها كامل حقها، فهو مثاب ومشكور إن شاء الله، ولكنا نعني بما نقول التحذير ممن يتجمل بالإسلام في التحلي بشيء من شعائره، ضمن حدود الحلية التي وصفناها، ثم يتبرأ من تطبيق هذه الشعائر مبادئ وأحكاماً ضمن الحدود التي أمر الله بها.

المصدر: كتاب من هنا .. وهناك ص 145 - دار الفارابي

تحميل



تشغيل