مميز
التاريخ:

التكية السليمانية

معالم الشام

التكية السليمانية
فالتكية عبارة عن مدرسة تنتمي إلى فصيلة المباني الدينية ولها وظيفة أساسية هي إقامة الشعائر و فرائض العبادة مما جعلها مكاناً للمتصوفة ينقطعون فيها ويأمنون الخلوة للدعاء والصلاة.‏
والتكية في المفهوم العثماني توازي ما أقيم قبلها من نظام الأربطة والخانقوات مع اختلاف التسمية إلا أن العثمانيين قد أعطوا هذا النوع من الأبنية وظيفة أخرى لتكون مجالاً للتصدق وإطعام المساكين والفقراء و أبناء السبيل.‏
هي عبارة عن بناء ضخم في دمشق، في منطقة كانت تسمى "المرج الأخضر" أو "المرجة"، شيدها المهندس التركي الشهير "معمار سنان" المتوفى سنة 966هـ بأمر من السلطان سليمان القانوي.
كان مكان التكية قصر السلطان الظاهر بيبرس المعروف باسم القصر الأبلق، وقد نزل فيه السلطان سليم خلال إقامته في دمشق سنة 932هـ -1517م فهدم وبدئ في عام 962هـ -1554م ببناء التكية السليمانية، فانتهت في عام 967هـ، وبدئ ببناء المدرسة الملحقة بها فتم بناؤها في عام 974هـ وهي السنة التي توفي فيها السلطان سليمان.
وصف التكية السليمانية :
إلى جانب نهر بردى يمكن رؤية التكية السليمانية كبناء وادع بين أكمة من أشجار الصفصاف و الصنوبر بقببه البيضاء المصطفة على شكل هندسي يوحي برصانة المشهد و تآلفه ضمن مشهد المدينة، و قد استطاع الدمشقيون أن يحافظوا على خصوصيته و فرادته.
تتألف التكية السليمانية من مجموعتين من الأبنية غربية و شرقية و تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 11000 متر مربع
أولاً: التكية الكبرى: وهي بجهة الغرب وهي بناء ضخم يتألف من عدد من المباني المستقلة، يحيط بها جميعاً سور مرتفع أبعاده 125×94م، و مدخل التكية الرئيسي يقع في الشمال، تعلوه قبة محمولة على أعمدة، و ثمة باب أصبح أكثر استعمالاً ينفتح من الغرب، مخترقاً الصحن السماوي وفيه بركة ونافورة جميلة والصحن مبلط بالحجارة البيضاء والسوداء، ومتصلاً بباب آخر ينفتح على السوق والمدرسة، ولقد غطت الحدائق والأشجار جميع الفراغات بين الأبنية التي تتقدمها أروقة مسقوفة بقباب منخفضة وخلفها قاعات مسقوفة بقباب مماثلة أكثر ارتفاعاً يتخللها ذؤابات المداخن على شكل مآذن صغيرة، ويبدو المشهد رائعاً عندما يتناغم شكل القباب المتكرر، مع شكل الأقواس فوق أعمدة الأروقة في جميع الأبنية التي كانت تستعمل لإيواء المصلين والمتعلمين ولإطعامهم، وجميع الأبنية الواقعة في القسم الشمالي تؤكد هذه الوظائف التي ألغيت الآن.
أما في الجهة الجنوبية فيقع المسجد وبه مئذنتان متساويتان في الارتفاع والشكل، أما المسجد فيقع في منتصف القسم القبلي أي الجنوبي من الصحن، و هو حرم وصحن، هو صحن التكية المشترك، وهذا الحرم مربع الشكل طول ضلعه ستة عشر متراً تغطيه قبة عالية ذات قطر واسع ذات عنق مؤلف من عدد من النوافذ ذات الزجاج المعشق ويحمل القبة أربعة أقواس محمولة على أركان الجدران في زواياها مثلثات كروية، ويعلو جدران الحرم نوافذ كانت محلاة بالمعشق، أما واجهات الحرم من الخارج فهي مؤلفة من مداميك أبلقية من الحجر الأبيض والأسود بشكل متناوب، وهو طابع جميع جدران هذه التكية، ولعل هذا التشكيل البديع كان مطابقاً لتشكيل المباني المملوكية، وبخاصة قصر الأبلق الذي كان قد أنشأه الملك الظاهر بيبرس، وهدمه تيمورلنك وكان السلطان سليمان قد أعاد استعمال حجارته في موقع التكية نفسه.
أما الجهة الشمالية فعبارة عن عدة غرف كبيرة، كل غرفة مسقوفة بعدد من القباب ترتكز على أعمدة داخلية كانت تستخدم لإقامة الطلبة الغرباء.
أما قبور ومدافن بعض السلاطين العثمانيين وعائلاتهم فهي لا تزال قائمة إلى الآن وتستقبل زوارها من المسؤولين الأتراك وعائلات السلاطين المدفونين فيها، وتتوضع في القسم الجنوبي وعلى طرفي المسجد الرئيسي.
ثانياً: التكية الصغرى: وهي بجهة الشرق حيث أقيمت على الطراز العثماني، وهي بناء مستقل لها مسجد خاص بها يمتاز بزخارفه الوفيرة، ورشاقة بنائه، وجمال بابه ونوافذه، وباحة واسعة تحيط بها أروقة وغرف تغطيها قباب متعددة، كانت تستعمل مأوى للغرباء وطلبة العلم.
و يقع سوقها التجاري إلى الشمال من المدرسة التي ألحقها السلطان القانوني، ويتكون من مجموعة من الحوانيت التي تساعد الحجاج على شراء ما يحتاجونه في طريقهم إلى بيت الله الحرام ويقسم إلى صفين شرقي وغربي بطول 85 م من كل جانب، وكل جانب يضم 22 محلاً والمحلات عبارة عن فراغات مغطاة بقبب طولية، غالبيتها لا تزال موجوة، بإستثناء الجزء الشمالي الشرقي حيث أزيل بعضها لبناء ما يسمى سابقاً بدار المعلمين والتي أنشئت عام 1910م أيام الوالي فاضل باشا لتكون داراً لإعداد المعلمين ثم أصبحت معهداً للحقوق عام 1923م وبعدها توالت على المبنى كل من وزارة المعارف ومديرية تربية دمشق وحالياً وزارة السياحة، ولهذا السوق بابان جنوبي يصلها بالتكية والمدرسة، وشمالي يصلها مع بقية أجزاء المدينة.
رممت هذه التكية في بآخر أيام الترك وأزيل ما علق بقبتها ومسجدها وحجرها من الكلس والجبس، وأعيدت إلى حالتها الأولى فظهر حسن هندستها، ومنارتاها شاهدتان بأنها من طرز بناء الجوامع في إسطنبول، وقد نقضت منارتها الشرقية وأعيدت كما كانت.
المصدر: مصادر متعددة



تشغيل