مميز
الكاتب: أ.عبد الله لعريط
التاريخ: 04/05/2013

كشف الستار عن قتل الأخيار

مقالات

كشف الستار عن قتل الأخيار..!
الكاتب: عبد الله لعريط من الجزائر
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صل اللهم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
توطئة: إن القلب ليتقطع وتحترق أوداجه وتنقطع الأنفاس من هول الفاجعة التي ألمت بأمة الإسلام فمن الإساءة لنبيها صلى الله عليه وسلم هاهي هذه الأيدي السوداء تمتد لتشفي غيظها وغليلها من أتباعه العلماء الربانيين والدعاة المصلحين عليهم رحمة الله تعالى الذين لا يزالون مستمسكين بكتاب ربهم متبعين هدي أنبيائهم.
وهذه الأحداث الإجرامية المقيتة ليست وليدة اليوم بل هي ممتدة امتداد تاريخ أمة الإسلام والرسل الكرام عليهم السلام.
لذلك علينا أن نكون على دراية وعلى علم صحيح نرى من خلاله ما يدور من حولنا وما يكيده الأعداء من مكائد تجلت للعيان وبدت واضحة وضوح الشمس في كبد السماء ليس دونها حجاب.
إن القرآن الكريم قد بين لنا وكشف للعيان ما يفعله أعداء الملة والدين بأهله وهذا في كل عصر ومصر.
ونحن اليوم يجب علينا أن نتمسك بتعاليم كتابنا ونصلح الرأب ونكمل الدرب فالوقت لا يقبل التوقف أو الرجوع إلى الخلف.
قال الله تعالى:(وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) .
رب يسر وأعن يا كريم .
قال الله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
العلماء ورثة الأنبياء: والمقصود بالعلماء هم الربانيون والعاملون والمقتفون أثر الأنبياء يدعون بدعوتهم في كل عصر ومصر ولا يخافون لومة لائم.
وتختلف أحوال الناس في كل زمان ومكان وتختلف معها أساليب الدعوة إلى الله لكن السنن الربانية لا تختلف بزمان ولا بمكان ومن جملة هذه السنن قتل الأنبياء وإخراجهم من أرضهم والصد عنهم والتعرض لهم بالسب والشتم واللعن وقذفهم بالباطل قال الله تعالى:(وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً * سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً).
وما دام العلماء العاملون يحملون عن أنبياء الله هذه الرسالة التي هي أثقل حملاً من السماوات والأرض والجبال فسوف يتعرضون لما تعرض له الأنبياء من السب والشتم والإهانات وحتى القتل ..!
والذين عرفوا بقتل الأنبياء والمصلحين من خلق الله هم اليهود، قال الله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ).
وهم اليهود روي أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا فنهاهم مائة وسبعون من عبادهم فقتلوهم من يومهم.
فالأيدي التي امتدت بالأمس وطاولت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإساءة هي نفسها التي امتدت لقتل هؤلاء الخيرة الأتباع الذين يربكون مخططات العدو ويكشفون عن نواياهم الخبيثة التي باتت ظاهرة للعيان وأوشك هذا النور على الانطفاء إن لم نتدارك الوضع ونعود لصوابنا ونجمع شتاتنا.
وبالتالي يجب أن يكون الناس في زماننا على علم ودراية بما تفعله أيدي هؤلاء الصهاينة في مختلف أصقاع العالم.
ويجب كذلك أن يكونوا على علم ودراية بسواعد اليهود المنتشرة في مختلف أرجاء المعمورة هذه السواعد التي تنطق بالضاد وتعمل بالتضاد، ألسنتهم أحلى من العسل يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقرؤون القرآن وربما تحقر صلاتك مع صلاتهم ويا لخيبة من اتبعهم فقد باء بالبوار وقذفوه في النار.
إن ما حدث مؤخراً في سوريا الجريحة من قتل للعلماء بهذه الوحشية والهمجية يدل على أن اليهود تعمل عملها كما فعلت من قبل مع الخيرة من خلق الله تعالى.
لكن ما يجب الحذر منه هو أن لليهود أيدي خفية لا يعلمها كثير من خلق الله وقد كشف الله عنها في كثير من مواضع القرآن الكريم حتى نكون يقظين لما يدور من حولنا من مؤامرات ومخططات صهيونية عالمية هدفها القضاء على شوكة الإسلام والمسلمين بداية بالإساءة لنبي الله صلى الله عليه وسلم وللإسلام وانتهاء بزرع الفتن بين المسلمين وقتل الخيرة منهم الذين لا يزالون ظاهرين على الحق.
إن وسائل الحيل والغدر التي تستعمل اليوم لزرع نار الفتنة كثيرة بلا حصر ومن أخطرها هو أن لليهود مدارس لتكوين أشخاصاً لهم قدرات فكرية عالية يتعلمون الإسلام ويدرسونه حتى إذا دارت رحى حرب الفتنة الموقدة من قبلهم بانوا وبرزوا وظاهروا على زيادة لهيبها باسم تعاليم إسلامية مصنوعة تماما لهذا الغرض وهذا من باب قوله تعالى وهو يصف حيل اليهود:(وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).
والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو ماذا أعد علماء الإسلام ودعاتهم لصد هذه الحملات التي توالت كأمواج البحر العاتية تخرب وتهدم كيان الأمة وتنخر أساسه وتشكك حتى في الإسلام بفعل ما يمارسه بعض المغرضين ممن يدعون الإسلام من ممارسات أدخلت الشكوك والظنون وزرعت القلاقل في صفوف الناس حتى أصبح الكثير منهم ينفر من هؤلاء ويلعنهم ويدعو عليهم بالويل والهلاك؟
إن المتتبع للأحداث والذي يسايرها عن كثب يرى حالة من المفارقات العجيبة فبدل من أن تجتمع كلمة المسلمين وتتكل جهودهم لصد هذه الحملات الشرسة نجد أن الكلمة تفرقت والصفوف تشتت وتمزقت والكل معجب برأيه، وهواه تبعا لما يملى عليه من الداخل أو الخارج وباسم الإسلام يشرع ما وافق رأيه وهواه وانتصارا لمذهبه هدم الأركان التي لا ينبغي في حال من الأحوال أن تمتد إليها يد كائن من كان، ووصل الحال أن استحل المسلمين دماء بعضهم وبذلك امتدت أيديهم لأعظم حصن من حصون ديننا الحنيف عن قصد أو عن جهل أو لنيل عرض من الدنيا الفانية ..!!
وفي الحقيقة يجب أن تنتهي أطوار هذه الرواية عند هذا الحد، أحداث هذه القصة المؤلمة التي أقلقت الكثير من خلق الله العرب منهم والعجم وأصبحت سلاحا في يد الأعداء لترويج مخططاتهم والهادفة لضرب الإسلام من حصونه والقضاء على شوكة الإسلام على أيدي أبنائه.!!
ولسنا نعلم لماذا قبل كثير من الناس ما يعرض في مسرحية هذه الأحداث التي تتلاعب بقيم الدين وتسيء لتعاليمه السمحة، والأدهى والأمر أن تجد منهم من أشرب قلبه بهواها وكأنها وحي يوحى فذاب في زخرفة ما يعرض وما يأتي من وراء الحجب والبحار وجعل نفسه فداء لها بل تجده يفجر نفسه انتصاراً لها ويرى أنها تضحيات جسام هي طريقه لجنة الخلد دار السلام..!
ونحن بذلك اليوم أشبه من واقعنا قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث كان العرب يعتقدون اعتقادات باطلة ومن أعجبها أنهم ينحتون آلهتهم بأيديهم ثم يقدمون لها القرابين ويرون أنها تقربهم من الله زلفى وجاهدوا في سبيلها وضحوا بأنفسهم لنصرتها ولو رجعوا قليلا لأنفسهم لضحكوا مما يفعلون..!
واليوم أخطر من ذي قبل فلو فكّر هذا الذي جعل من جثث المسلمين الطاهرة سبيلاً لدخوله جنة الرضوان لضحك قليلا وبكى بنهر من الدموع إن كان قد أصاب دماً حراماً ،عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ دماً حراماً).أخرجه البخاري.ضحك من مهزلة ما هو عليه من اعتقاد خرافي لا علاقة له حتى بالإنسانية ناهيك عن شريعة السماء ابتداء من آدم انتهاء بخير البرية صلى الله عليه وسلم ، ولبكى من هول المنقلب الذي ينتظره يوم يقوم الناس لرب العالمين، عن عَبْدَ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :(أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ(.رواه البخاري ومسلم،وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (يَجِيءُ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ – وفي لفظ: يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا - يَقُولُ: رَبِّ سَلْ هَذَا لِمَ قَتَلَنِي)رواه النسائي.
قال النووي : فِيهِ تَغْلِيظُ أَمْر الدِّمَاء, وَأَنَّهَا أَوَّل مَا يُقْضَى فِيهِ بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة, وَهَذَا لِعِظَمِ أَمْرهَا وَكَثِير خَطَرهَا.
قال الحافظ في الفتح: وَفِي الْحَدِيث عِظَمُ أَمْر الدَّم, فَإِنَّ الْبُدَاءَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالأَهَمِّ, وَالذَّنْب يَعْظُمُ بِحَسَبِ عِظَم الْمَفْسَدَةِ وَتَفْوِيت الْمَصْلَحَة, وَإِعْدَامُ الْبِنْيَةِ الإِنْسَانِيَّةِ غَايَةُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي التَّغْلِيظ فِي أَمْر الْقَتْل آيَاتٌ كَثِيرَةٌ وَآثَارٌ شَهِيرَةٌ.أهـ.
أخي أو أبي الحبيب: كيف يكون موقفك يوم القيامة حين تسمع مناد ينادي فلان ابن فلان إن نفساً تطلبك في الميزان وتساق حينها لأمام رب العزة الذي لا يعرف فلاناً ولا علاناً، لا يعرف عالماً لعلمه ولا فقيهاً لفقهه ولا حاكماً لحكمه ولا سلطاناً لملكه إنما الناس أمام رب العالمين سواسي يتفاضلون بالتقوى والخشية والتي محلها القلب السليم المعافى من أعراض وأموال ودماء المسلمين.
وكل علم وفقه لم يوصل لهذه الغاية الطاهرة سوف ينقلب على صاحبه بالهلاك والثبور وقد سعرت النار بعالم وشهيد..!
فليحذر الناس من الغرور بمن خالف هدي السلف الصالح رضوان الله عليهم فالعاقبة وخيمة والنهاية أليمة وسنن الله لا يغيرها زمان ولا مكان ولا إنسان كائن من كان.
ولهذا الأمر كان سلف الأمة عليهم رضوان الله يتورعون من هتك عرض المسلمين ويرون أن انتهاك عرض المسلم هي مقدمة لسفك دمه أو أكل ماله وهو ما يحدث في مثل هذه الفتن التي استبيحت فيها دماء المسلمين وأكلت أموالهم وانتهكت أعراضهم بسبب ابتعادنا عن منهج سلف الأمة الصالح عليهم رضوان الله تعالى وإتباعنا لقوم ضلوا وأضلوا كثيراً وظهر ضلالهم للعيان وبان خطؤهم كل البيان.
في الحقيقة أن الأمة أصيبت في صميم فؤادها أولا بالتعدي والإساءة لنبيها صلى الله عليه وسلم وثانيا بقتل الخيرة المصلحين الذين لا يوجد لهم في الأمة بديلاً وهنا سوف تزداد المحنة وتتفاقم المصيبة حينما لا تجد في الساحة من بعدهم إلا دعاة التمزق والتفرقة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة) رواه أحمد.
(أوشك أن تضل الهداة): كناية عن ضلال الناس لأنه يلزم من ضلال الهداة ضلال الناس، فإذا ما ضل الهداة كان عامة الناس أحرى بالضلال، وهذا للإشارة إلى أن مهمة العلماء هي تسليط الضوء لتبديد ظلام الجهل والفرقة والخلاف والنزاع، وإظهار المعاني الحقيقة للإسلام، وأنه دين التسامح والمحبة والأخوة والعدالة والمساواة، وأنه يكره التعصّب والظلم، وينبذ الإرهاب، والاعتداء على حقوق الآخرين.
وانظروا لحجم الكارثة حينما يضل هؤلاء الهداة ويعملون بنقيض هذه التعاليم فإنه لا محالة سوف تكون المصيبة عظيمة والعذاب أليماً.
إن ما يحدث في الأقطار العربية من فرقة وتشتت وتمزق هو بسبب الخلاف الذي نشب بين علمائنا و مصلحينا حفظهم الله جميعاً ونجم عن هذا الخلاف تعدد وجهات النظر في أحكام ظاهرة لا مجال للاجتهاد فيها ونصوصها قطعية يعلمها عوام الناس وأراذل القوم فكيف بالعلماء أولوا الألباب..!!
وفي الحقيقة أن الوقت الراهن لا يسمح بمثل هذه الخلافات لأن عجلة الزمن أسرع من ذي قبل ولا تسمح بالتوقف ولا حتى التردد وعلينا أن نساير الزمن ونسارع ونبادر ونعود لأنفسنا ونصلح هذا الخلل الذي تسربت منه وحوش الصليبين الحاقدين على الإسلام وأهله، وما هي إلا خطوات ويهجمون الهجمة الشرسة المعهودة ويضربون ضربة رجل واحد محاولة منهم للقضاء على بقايا حطام سفينة الإسلام التي تم تخريبها بأيدي أهلها من فوق ومن تحت ..!
أحبتي في الله:إن مقتل مشايخ الأمة الأفاضل وعلى رأسهم دون منازع وبشاهدة العدول من البشر عربهم وعجمهم الحبيب الطاهر محمد سعيد رمضان البوطي لندير شؤم ورسالة موجهة أن أفيقوا من غفلتكم وامسحوا الغبار من على أعينكم وعودوا لأنفسكم وأصلحوا ذات بينكم فو الله قد دق ناقوس الخطر والأمة في خطر داهم لا يعلم مداه إلا الله ..!
من الخطأ:إن مقتل شيخنا الفاضل عليه رحمة الله وطيب الله ثراه كان بسبب هذه الفتن التي تدور بين المسلمين ويدير رحاها من على بعد اليهود والنصارى وعلينا أن نجتنب هذه التأويلات الخاطئة في كون كل فريق يلقي باللوم على الفريق الآخر وهذا يزيد في لهيب الفتنة ويدفع بها إلى المزيد من نزف الدماء الطاهرة التي تسيل بينكم معاشر المسلمين الأحبة.
أحبتي في الله: فليكن مقتل شيخنا الفاضل عليه رحمة الله سبباً لعودة أجواء الأخوة بيننا في الشام الجريح وكم عاش أبونا الذي كان يربي فينا وينمي روح الأخوة والتآلف والتسامح والتصالح وقد استشهد رحمه الله في سبيل هذه الفكرة التي كانت نورا على نور، أفلا يستحق منا نحن من بعده أن نجاهد أنفسنا ونترك هذه الشحناء وهذا الخلاف والنزاع ونحقق ما كان يدعو إليه طوال حياته ..!
إن القلب ليحزن:نعيش في هذه الأعوام الأخيرة موت العلماء والمصلحين وتوالت هذه المصائب على الأمة كأمواج البحر العاتية وقد جاء في الحديث الصحيح عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم, قال: (إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِأَنْ يَنْتَزِعَهُ انْتِزَاعًا ، وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ حَدَّثَ رُءُوسٌ جُهَّالٌ فَسُئِلُوا فَأَفْتُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) . حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ متفقٌ على صحته.
إن الجرح يزداد نزيفا حينما يموت العلماء الربانيين العاملين ويبقى رؤوس جهال يضلون الناس عن الجادة ويجرون بالدهماء منهم إلى نيران الفتن التي خربت الديار وألحقت بالأمة الشنار.
يجب علينا في مثل هذه الظروف العصيبة أن نلم ما بقي من شتات ونجعل حدا لما يدور بيننا من مؤامرات فنحن والله لسنا إلا كبش فداء يسمّن وقتا ثم يذبح اليوم أو غد والمثل الشعبي يقول :إذا سقط الثور كثرت سكاكينه..!
فلنبادر قبل فوات الأوان ولنترك العصبية العمياء وليكن هوانا تبعا لما أوصى به نبينا وحبيبنا عليه الصلاة والسلام الذي كان يوصي كما في حديث ابن عمر عنالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ، لا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ). متفق عليه.
أيها الأحباب:والله لو يجتمع من في السماوات والأرض على تكفير مسلم ما استطاعوا لذلك سبيلا، وتالله لو اشترك أهل السماوات والأرض في دم مسلم لأدخلهم الله جميعاً، النار ولا يبالي.فعن ابن عبَّاس قال: قتل بالمدينة قتيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلم من قتله، فصعد النَّبِي المنبر فقال: (يَا أَيهَا النَّاس يقتل قَتِيل وَأَنا فِيكُم وَلَا يعلم من قَتله لَو اجْتمع أهل السَّمَاء وَالْأَرْض على قتل امرىء لعذبهم الله إِلَّا أَن يفعل مَا يَشَاء)رواه البيهقي.وبقول النَّبِي(لزوَال الدُّنْيَا أَهْون عِنْد الله من قتل رجل مُسلم)رواه مسلم.
سؤالي لأهل الشام جميعاً:حتى ولو استرجعتم أمنكم وعادت أجواء المحبة والأخوة بينكم فهل يا ترى تسترجعون هؤلاء البررة الأخيار الذين كانت أرض الشام بهم تتلألأ نورا ومساجد الشام بالأحبة كانت عبقا وعطوراً، ولأهل الشام كانوا أعمدة وسوراً،كم في مجالسهم من الأمن كم وكم كان من سروراً، يكفي بحلهم في البلاد كانوا من العذاب حجابا لكم مستوراً،دعوتهم دعوة حبيبهم إلى دين سمحا ميسوراً،للم شمل أمتهم قتلوا منكبين على القرآن يفسرونه تفسيراً،في محاريب الله والملائكة تحفهم بنور مستنيراً،فيا سعادتهم بلقيا باريهم نضرة وسرورا وبلقيا حبيبهم على الحوض يبشرهم تبشيراً،في موكب الآل والصحب دخلوا جنة وحريرا متكئين على الأرائك لا شمس فيها ولا زمهريراً.
اللهم تقبل منهم وعافهم واعف عنهم طيب ثراهم واجعل الجنة مثواهم،اللهم فإن منابر الشام عوداًعوداً هي على صلاحهم شهوداً، وتراب الشام حصاة حصاة شاهدة على أنهم تقاة تقاة،فاجعلهم عندك على منابر من نور واجعل لهم حصاة الجنة المسك والعطور.
اللهم ألف بين قلوب الأحباب في الشام وأصلح ذات بينهم وألهم الرشاد والسداد وأذهب الشحناء من قلوبهم ووحد صفهم واجمع شملهم ولم شعتهم واعصمهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم أرفع عن شعب سوريا ما نزل بهم من شدة وبلاء ونزاع وعداء وأنزل عليهم رحمة واسعة تؤلف بها القلوب وتصلح بها العيوب وتغفر بها الذنوب .
يا رب من أراد بهذه البلاد الطيبة زوالا فعجل بزواله، ومن أراد بها تشتتا فشتت أمره ومن أراد بها تمزقا فمزقه شر ممزق.
اللهم من أراد لها صلحاً فوفقه وسدد خطاه ومن أراد لها غير ذلك فأشغله في نفسه وأهله وماله.
اللهم أعد لشامنا أمنه واستقراره وأعد كل غريب بيننا لوطنه وداره.
اللهم انشر في هذه البلاد المباركة من العفو والصفح ما تجعل أفئدة أهله رحماء بينهم.
اللهم ارفع عن أمتنا الشدائد والمصائب والفتن والمحن.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاهم بإحسان إلى يوم الدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

تحميل



تشغيل