مميز
الكاتب: يزيد فاضلي/شرق الجزائر
التاريخ:

على شيْخنا الحبيب،فلتبْكِ البواكي..!!

مشاركات الزوار
...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أحبتنا الميامين في سورية الحبيبة..سورية الغوطة..سورية الشام..وما أدراك ما الشام..!!
واللهِ..واللهِ-أحبتي-لقد انصدعَ القلبُ وانفطر لفراق شيخي الحبيب العلامة الكبير،شهيد الإسلام الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله تعالى وأجزلَ له العطاءَ والثواب بما هو أهله...
إيــهٍ سيدي الحبيب..!!
لا أدري والكلماتُ في يَراعي تكادُ-من حرقة المُصاب وجلال الرزء-تتضرسُ ضراماً في شغافي وبين جوانحي..لا أدري ما الذي سأبكيه فيكَ وفي فكركَ الثاقب وعلمِكَ الواسع وفقهِكَ الراسخ ورقتكَ النورانية التي طالما اغترفنا من شفافيتها ونحن نجلس بين يديكَ في دروسكَ المتنوعة الثرة ( في السيرة..في كبرى اليقينيات..في شرح حكم ابن عطاء الله السكندري..وغيرها وغيرها...)..؟؟!!
يا سيدي الحبيب..لطالما رق قلبي وسالتْ مشاعري وجداً وشَجواً وشجناً وأنت تسوقنا بفيْض الحب والرقة إلى الله تبارَك وتعالى..؟؟
يا سيدي الحبيب..أأبكي فيكَ عالما ربانيا عز نظيرُه في زمن كثرَ فيه أدعياءُ الربانية..؟؟
أأبكي فيكَ عفة لسانك ورفعة أفكاركَ وسمو أخلاقكَ عن مهاترات اللفظ وهَذر القول..؟؟
أم أبكي فيكَ طريقتك الفذة في إقناع العقول ومجادلة الخصوم بالحسنى وبالتي هي أحسن..؟؟
أم أبكي فيكَ أسلوبَكَ الدمث المليئ حناناً ورقة ً،فكأنما ينسابُ كلامُكَ إلى شغافنا في غير ما ضرورةٍ إلى التصنع الممقوت والتكلف الممجوج،فأخال أني إزاءَ قبسةٍ ربانيةٍ،استعيرتْ من زمن السلف الذي حدثتنا عنهم في ( شخصياتٍ استوقفتني ) كالفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك وأبي حامد الغزالي رحمهم الله جميعاً ورضي عنهم..؟؟
إيهٍ سيدي..!!
كل ما أستطيعُ أن أقوله-وقد تصدعتْ مِزق نفسي ألماً وأنيناً-هو أنني بحثتُ يَمنة ويَسْرَةً،فلم أكدْ أعثر في دولة المنابر والفكر والوسطية والأريحية والورع عن مثيل أو شبيهٍ أو نظير..أقول ذلكَ فيكَ-وقد أفضيْتَ إلى ربك الكريم-وأنت الذي ربيتنا وعلمتنا فنونَ نكران الذات في سرادقات الثناء..فمعذرة سيدي..!!!
إيه سيدي..!!
ويْحَ أمة الإسلام حينما يستبيحُ دهماؤها قتل العلماء بهذه المثلبة من طرائق خوارج العصر..!!
ويْح أمة الإسلام-عفا الله عنها-إذا وُجدَ فيها،وبين سوادِها-من يباركُ قتلَ واحدٍ في ثقل شيْخنا الحبيب...
إيهٍ سيدي الحبيب..!!
أقسمُ يميناً غيرَ حانثٍ أنكَ أحق بقول القائل في ممدوحه :
حلف الزمان ليأتينَّ بمثله ** حنثتْ يمينك يازمانُ فكفِّرِ..!!
عظم اللهُ أجوركم-أحبتي في سورية الحبيبة-وإن كنا جميعاً أصحابَ هذا الجرح الغائر النازف الراعف..!!
ولكم الله تعالى يا ( آل البوطي )..لكم اللهُ تعالى في ما رزئتم به وفيه..!!
ليسَ لنا-أحبتي-إلا أن نحتسبَ ونسترجع كما علمنا ربنا سبحانه ( إنا لله وإنا إليه راجعون )..وليسَ لنا-وقد سبقنا سيخُنا الحبيب لدار البقاء-إلا أن نسأله سبحانه وتعالى أن نبقى ثابتين على نهج الشيخ وفكره وروحانيته...
حمى الله سورية وشعبَها الشقيق الحبيب لأواء الفتن..واذكروا-أحبتي-أن أشقاءكم هنا في الجزائر مروا ذات عشرية سوداء بفتنة عمياء أقسى وأشد وأشرس..وقد كان لشيخنا الحبيب جولاتٌ وصولاتٌ في رصْدِ حقيقتها لنا..ولكن-ولله الحمد-جاء اليُسر بعد العسر ومَن الله تعالى علينا بنعمة الأمن والأمان بعد رعبٍ عايشناه لعشر سنوات...فاثبتوا-أحبتي-وأبشروا بانفراج الأزمة،فاشتدي أزمة تنفرجي..آمين آمين يا رب العالمين..وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله...-محبكم الفقير لرحمة ربه يزيد فاضلي من بلدكم الثاني الجزائر...