مميز
الكاتب: محب الشام - محمد المنصوري - نور السلاخ
التاريخ: 02/10/2012

مشاركات مختارة

مشاركات الزوار

عبرة من التاريخ


الشيخ: علي بن يحي الحدادي حفظه الله

أحداث هذه العبرة وقعت في أرض الأندلس، أما تاريخها ففي ولاية ثالث أمراء بني أمية في المغرب بعد أفول شمسهم في المشرق، في ولاية الحكم بن هشام الربضي وذلك في سنة 202هـ.

أما خبر العبرة، فقد كثر المنتسبون في زمانه إلى العلم حتى كان بقرطبة أربعة آلاف ممن يتزيا بزي العلماء، ثم انحرفت سيرة (الحَكَم) وأظهر الفسوق والفجور. كان مقتضى الحكم الشرعي الذي هو صريح النصوص الشرعية أن يبذل العلماء جهودهم في نصح الأمير وموعظته سراً، مع الاشتغال بتعليم الناس دينهم، وقيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الطاقة، والسكوت عن ذكر معايب الأمير بين العامة والخاصة؛ رعاية لمصلحة اجتماع الكلمة، وبقاء الولاية، وحقن الدماء، والبعد عن أسباب الفتن، ولكن الذي حصل غير ذلك.

غلبت عليهم العاطفة الدينية، والغضب لحرمات الله ولم يضبطوها بحكم الله العليم الحكيم الذي قضى به على لسان نبيه حين قال صلى الله عليه وسلم: (ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة) رواه مسلم. وحين قال صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية) متفق عليه. لكنهم لما رأوا ما يكرهون ما صبروا، بل نزعوا يداً من طاعة، وائتمروا ليخلعوه، ثم جيشوا الجيوش لقتاله، وقدر الله أن بلغ الأمير خبرهم، فقبض على من قدر منهم، فقتل من العلماء سبعة وسبعين، ضرب أعناقهم، ثم صلبهم. فهاجت العامة وتأهبت للخروج.. ولم يعد ينقصها إلا شرارة لتشتعل نيران الفتنة، واتقدت الشرارة حين اختلف أحد موالي الأمير مع رجل من الرعية فقتل الرجل مولى الأمير وتحزب الناس طائفتين، واقتتلوا. فعلم أمير الأندلس (الحكم) فجمع جنوده، والتقى الصفان فهزمهم فولوا هاربين، والتقاهم جيش الأمير من خلفهم فأثخن فيهم حتى قتل منهم أربعين ألفاً، عندها أعلنوا الطاعة، وأذعنوا، وطلبوا العفو. فعفا عنهم على أن يخرجوا من قرطبة ففعلوا ... ثم هدم ديارهم، ومساجدهم، وآثارهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولم تنته المحنة عند هذا الحد بل كان للمأساة فصل آخر في مدينة (طليطلة) حيث نزلها ألوف من أهل الربض بعد تشريدهم منها، وكانوا لا يصبرون على ظلم الأمراء بل كانوا يثبون عليهم ويخرجونهم فولّى عليهم (الحكم) أحد الدهاة الفاتكين يقال له (عمروس) فكاد لهم حتى قتل من أعيانهم خمسة آلاف رجل.. هذه واقعة واحدة من وقائع الخروج على ولاة الجور، اضطرب فيها الأمن، وسفكت الدماء، واختلفت القلوب، ودمرت الديار، وتشرد الألوف، وقتل كثير من الأخيار، وبعد ذلك كله بقي الأمير على كرسي الإمارة حتى جاءه الأجل الموعود، في وقت غير بعيد عن زمن الفتنة بل كان بين موته وبينها أربع سنين فقط، كان الأمر قريب، فلو صبر العلماء وأتباعهم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر لكان خيراً لهم وله، وللإسلام والمسلمين، ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.

إني أتساءل كيف لم يتعظوا بما حصل قبلهم من المآسي وهم قريبوا عهد بها حين خرج من خرج من الصالحين على ولاتهم فنتج من الشر والفساد أضعاف أضعاف ما كانوا ينقمون!!. كيف لم يتعظوا بما حصل للقرّاء مع الحجاج بن يوسف حين ضجوا من ظلمه، وإسرافه في الدماء، فما صبروا ولكن خرجوا فكانت العاقبة وخيمة جد وخيمة، سفك بسببها من الدماء ما لا يعلمه إلا الله، ولو لم تخسر أمة الإسلام في تلك الفتنة إلا سعيد بن جبير لكفى بها خسارة (فقد مات - كما قال ميمون بن مهران - وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه) والله المستعان.

لقد جرّ تضييع أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرعية بالصبر عند رؤية ما تكره من أمرائها جرّ ويلات عظيمة على المسلمين على مدى تاريخهم الطويل. ومحنة الربض إحدى تلك الويلات والفجائع ومع ظهور شؤم الخروج على الأئمة إلا أن الشيطان لا يزال يزين لكثير من المتحمسين للدين إثارة الفتن والقلاقل غيرة على محارم الله وشرعه فيما يزعمون. فأين التسليم والانقياد الذي يقف بصاحبه عند حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ وأين العقول التي تتعظ وتعتبر بما جرى لمن قبلها فلا تسلك طريق الهلكة الذي سلكوا حتى لا يكونوا عظة وعبرة لمن بعدهم؟. من المستفيد إذا قامت سوق الفوضى في بلاد المسلمين، واختلفت كلمتهم، وتنافرت قلوبهم، وسالت دماؤهم بأيديهم؟، وانشغلوا بالفتن عن الإصلاح، وعن الدعوة إلى الله، وعن الجهاد في سبيله، وعن الأخذ بأسباب العزة والرفعة والرقي؟. إن المستفيد هم أعداء الله من الكفار والمشركين كما حصل في الأندلس نفسها التي شهدت فتنة الربض ومحنتها، وذلك بعد قرون؛ يوم صار بأس المسلمين بينهم شديداً فاهتبل العدو الفرصة فانقض عليهم فقتلهم، وشردهم، وسلبهم أرضهم (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ).
------------------------------------
وجهة نظر

محمد عبد الله داوود المنصوري

نعم، من الممكن بأن تكتب دون أن تمسك القلم وأن تقتل دون أن تمسك السلاح وأن تغير معتقدي دون أن أكون أمامك، نعم فأنت مرحب به، نتمنى لك إقامة طيبة معنا، لا تنظر إلى الوراء ولا إلى الأمام ... انظر إلى هدفك ..

لماذا لا يريد الواحد فينا بأن ينظر من عينيه ويكتفي بالنظر من وجهة نظر غيره، لماذا لا يريد الواحد فينا بأن يفكر بعقله ويكتفي بتحليل ما فكر به غيره، لماذا لا يريد الواحد فينا بأن يكون تابع بفكره ... كنت أنت من كنت لا يوجد سبب لأن تكون غير أنت، لا تنسى بأنه لديك قلب ما زال ينبض ويخبر من حوله بأن الحياة فيه قائمة ما دامت الروح مسكونه فيه، ولكن لا أعلم لماذا تدعي الموت وقلبك نابض بالحياة ... أخلع كل ما تلبس، وقبل أن تخلع أنظر إلى جسدك فأنت عاري وعارٌ على غيري وعارّ على أهلك، أخلع وعد كما كان أبويك يتمنيا أن تكون لا كما يتمنى المغرب والمشرق بأن تكون ... هل بدأت ترى الحقيقة التي تدور من حولك، أم أنك ما زلت تجلس أمام تلك الكذبة المسطحة ذات الشكل المستطيل وترى بلدك من خلالها...

ألم تقرأ التاريخ يوماً أولم تتعلم شيء عن دينك، أولم تسمع ماذا يعني أرض مقدسة، هل مررت في حياتك على معنا كلمة الفيحاء، أنت لا تريد أن تعرف لأنك ترغب بأن تكون ضعيف وجهلك يخبرك بأنك قوي..

اصعد إلى أعلى الشجرة عساك ترى وتشاهد أين أنت، ولتعلم بأنك لا تقف على سطح الأرض، أنت الآن أعلى الشجرة معلق بين السماء والأرض ... هذا هو أنت، إذا بدأت تقرأ وتتعلم فيجب أن تعود إلى الأرض .. فالله لم يطلبك إلى جواره الكريم بعد .. عد فمطلوب منك الكثير ..

هذه الشام تنتظر قدوم المسيح عليه السلام لحشد الجيوش من الأرض التي باركنا حولها للقضاء على الدجال واليهود، هذه الشام التي يريد الغرب والشرق والجنوب والشمال بأن تكون أبعاد ما تكون عن تلك اللحظة ... يريدون أن تموت كما تدعي أنت ... إن كنت في حلم فاستيقظ كفاك نوماً ... ويا ليت نومك هنيئاً .. هل تريد أن تكون قوياً ... أن تكون قوياً يعني أنك أنت الذي قرر ولم يأتي أحد ليلقمك ماذا تقول دون أن تقرر، هذا شيء يأتي بكثير من الفطرة والقليل من خبرة.. القوي هو الذي يسامحك ويعفو عنك ويساعدك ويأخذ بيدك..

إن كنت تنوي بأن تحارب فعليك أن تتعلم كيف تختار بأي جهة أنت، ومع من أنت، ولما أنت مشترك في هذه الواقعة، وأين سوف تكون بعدها ... وإلا ابقى كما أنت فهو خير لك ولغيرك . لا أريد أن أصدق ولا أريد أن أفكر ... فبمجرد أن أفكر يأتي شيطاني ويكمل ما كنت أفكر، وأصبح عبداً لفكرة أنا أول من خطها على الطريق وأخر من يستطيع أنه يهرب منها ...

في ما سبق كنت أظن بأن الليل يأتي بعد غياب الشمس والنهار هو مصباح منير، لكن أصبح الليل أكثر نوراً من النهار فجلست في حضنه وتبصرت بنوره على سكينة. مذ وعيت على الدنيا وأنا راكبٌ من الدرجة الأولى في ذاك القطار، لا أتلفت يميناً ولا يسار، مؤجراً لعقلي وقلبي ولم أنظر من نافذته ولا لمرة لأعلم أين وصلت أو في أي اتجاه أنا أو كم من محطة مضت وكم من محطة سوف تمضي، وكنت على الدوام مسلم أمري إلى سائق القطار ... ما العيب في السؤال والتفكير وإعطاء الرأي أو القرار .. ما العيب في أن تكون حقيقي جداً...

لقد كنت في ما سبق خادماً أميناً مكب لهموم الغير وعاءً مليء بالسعادة والراحة والطمأنينة، يغرف من يغرف ويأخذ دون أن يفكر أو يندم على غرفته أو أن يسأله أحد ... مضى ما مضى ... أتعلمت .. أم أنك ما زلت تعتقد ما تعتقد .. لا .. لا أريد أن أتعلم ... فأنا في أصل حقيقتي مخلوق لشيء أعظم وأروع من أن أكون غير أنا، فالوحيد الذي يملكني هو الله .. لا أريد أن يقنعني ذلك الشيطان بما أنا عليه وأنني لا أعلم أين أكون على الخريطة.
-------------------------------------------
أزمة القراءة في الشركات

نور السلاخ

أحسن الجاحظ حين وصف الكتاب فقال: "نعم الأنيس ساعة الوحدة، ونعم المعرفة ببلاد الغربة، ونعم القرين الدخيل، ونعم الوزير والنزيل، والكتاب وعاء ملئ علماً وظرف حشي ظُرفاً وإناء شحن مزاحاً وجداً ...".

أصبحت القراءة مطلباً ملحاً في ظل عصر المعلومات الذي بات فيه التعلم الذاتي ركيزة أساسية لمواكبة كل جديد والارتقاء بالذات، لكن ولأسباب عدة كضيق الوقت أو عدم القدرة على شراء بعض الكتب أو انعدام الحافز للقراءة، أصبحنا بعيدين عن المطالعة والقراءة الهادفة، متجاهلين أو غير واعيين للفائدة العظيمة للقراءة، فالقراءة غذاء العقل والروح، ففيها يتفاعل الإنسان مع ما يقرأ سواء فهماً، تحليلاً، تركيبا،ً أو حتى نقداً، منتفعاً بما يقرأ في مواقف حياته ناهيك عن فائدة القراءة كوسيلة لتنشيط العقل والارتقاء بالقدرات العقلية، وزيادة ثقة الفرد بنفسه النابعة من ثقته بمعلوماته وثقافته.

فالقراءة هي الركيزة الأساسية لعملية التثقيف. وحسب الإحصائيات العرب أقل أمة تقرأ، على الرغم من أن نسبة التعليم في الأمة العربية كبيرة لكن نسبة الثقافة ضئيلة، فنحن نعاني من أزمة قراءة وكلنا مسؤولون عنها وقد يكون من المناسب أن نشجع على النشاطات الثقافية وضمنها القراءة.

أما في مجال العمل وإضافة لما سبق أرى فائدة كبيرة للموظف في حال تم تحفيزه للقراءة مع توفير الكتب المناسبة ضمن الشركات ويكون ذلك بإنشاء مكتبة مع تفعيلها بشكل مخطط له، وتكمن فائدة ذلك في النقاط التالية:

1- استثمار وقت فراغ الموظف إيجابياً، بدلاً من أن يستثمره سلبياً.

2- إدخال نشاطات جديدة من نوعها في نظام الشركة قد تكون فاتحة لأنشطة مستقبلية.

3- توسيع آفاق الموظف وقدراته من خلال زيادة ثقافته.

4- توفير كتب متناسبة مع المسمى الوظيفي لكل موظف للارتقاء به بشكل خاص في مجال العمل الذي يقوم به.

5- شعور الموظف أن الإدارة تهتم به كإنسان لا كآلة للقيام بالعمل فقط.

والله من وراء القصد

تحميل