مميز
الكاتب: د. نصوح الشامي
التاريخ: 30/07/2012

منهج العلماء الربانيين في مواجهة الأزمات

بحوث ودراسات

أكتب هذه الكلمات لكلّ عاقل يريد أن يتبيّن كيف يتصرّف العلماء الحكماء في أعقد الظّروف وأصعبها، وكيف يقودون سفينة الأمّة في المحن ليخرجوها إلى برّ الأمان .. وأكتبها ليعلم الناس أنّ أعظم الأبطال ليس هو الذي يقدِّم روحه ليقتل في سبيل حقّه ومبدئه، ولكنّه ذاك الذي يستطيع أن يسلك بالناس السبيل الآمنة، فيحقن دماءها ولا يفرّط فيها ولا في أعراضها ولا أمنها، نعم إنه ذاك الذي يستطيع أن يخرج الناس من المعضلات شبه مستحيلة الحلّ بأقلّ الخسائر.

بسم الله الرحمن الرحيم

تعالوا بنا لنتعرّف على المنهج الربّاني في التعامل مع الأزمات، من خلال مواقف عالم ربّاني مجاهد مجدِّد، محقِّق زاهد، من بقيّة السّلف الصالح، ادّخره الله تعالى للمتأخّرين ليبقي به معاني النبوّة، إنّه بديع الزّمان سعيد النورسي رحمه الله تعالى[1].

لقد عاش الأستاذ النورسي في أحلك الظروف وعاصر أعنف محنة شهدها المسلمون في تركيا .. فقد منعت الكتابة بالحرف العربي، كما منع تدريس الكتب العربية، وحظر على الناس تعليم القرآن الكريم لمن هم دون سنّ الثانية عشرة، بل منع الناس من الأذان بالعربية، وحتى الصلاة ألزم الطغاةُ الناس بقراءة الترجمة التركية لمعاني القرآن فيها، ومنعوا من قراءة القرآن الذي أنزل على سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلّم كما أنزل، وكان مخطّطاً أن يُقضى على الإسلام في تركيا بتحالف بين الحلفاء والنظام الجمهوري المستبدّ .. في هذه الظروف عاش النورسي، وكان عليه أن يخوض معركة الإيمان في وجه الكفر.

اندلعت ثورات عِدّة في الولايات الشرقية ضدّ هذا الاستبداد الرّهيب والكفر المظلم، كان أهمّها ثورة الشيخ سعيد بيران (البالوي) رحمه الله .. وقد طلب من الأستاذ النورسي استغلال نفوذه لإمداد الثورة، ولكن الأستاذ رفض المشاركة، وكتب إليه رسالة جاء فيها:"إنّ ما تقومون به من ثورة، تدفع الأخ لقتل أخيه، ولا تحقّق أية نتيجة .. فالأمة التركية قد رفعت راية الإسلام وضحّت في سبيل دينها مئات الألوف بل الملايين من الشهداء؛ فضلاً عن تربيتها ملايين الأولياء، لذا لا يُستلّ السّيف على أحفاد الأمّة البطلة المضحّية للإسلام .. وأنا أيضاً لا أستلّه عليهم[2]".

كان حسين باشا - وهو شيخ عشيرة حَيدَران، في منطقة (وان) إحدى ولايات شرق الأناضول (كُردستان) وقد كان بينه وبين الأستاذ النورسي عقد أخوة أخروية - معظّماً لأهل العلم، مجاهداً بطلاً، أبلى بلاء حسناً في جهاد الرّوس وكبّدهم خسائر فادحة؛ فرفعته حكومة الاتّحاد والتّرقّي إلى رتبة (ميرالاي) أي أمير اللِّواء .. جاء حسين باشا هذا مرّة لزيارة الأستاذ النورسي، ودار بينه وبين الأستاذ حوار ذو مغزى عميق، طلب حسين باشا من الأستاذ أن يخرج من عنده من التلاميذ حتى يستشيره في أمرٍ هام، ولكن الأستاذ رفض إخراجهم، وقال له: لا يمكن .. فهؤلاء جزءٌ من كياني، لا يفارقوني .. قل ما عندك.

قال له حسين باشا: سيّدي، أرجو أن تأذن لي بالعصيان (مع الشيخ سعيد بيران) فنحن مستعدّون .. فرفض الأستاذ أن يأذن له، قائلاً: لمَ تقومون بالعصيان؟ إن كان لزيد وعمرو ذنب؛ فما ذنب غيرهما .. بل ستُراق دماء المسلمين.

قدّم حسين باشا للأستاذ مسوِّغات الخروج، والضّرورة التي ألجأتهم إلى هذا الخيار المرّ فقال: لقد أهلكَنا الرّوس وقتلونا وأبادوا أموالنا وذرارينا، بينما ظلّ شرفنا مُصاناً دون أن يمسّه أحد .. ولكن الآن أصبح ديننا مهدَّداً، وشرفنا معرَّضاً للهتك. فأذنْ لنا بالعصيان، فجنودنا المشاة والفرسان على أُهبة الاستعداد.

وبعد أن أوضح الأمر والحوادث المؤلمة، والأستاذ مطرق ومستغرق في التفكير، رفع الأستاذ رأسه وقال له بكلّ لطف ولين بيتاً من الشّعر لشاعر صوفي كبير، هو الشيخ أحمد الجزري رحمه الله، يقال أنّه أعظم مَن أشعر باللّغة الكردية، وترجمة هذا البيت هي: (منهم من يرجع من طريق الكنيسة، ومن من يعود إلى معبد اليهود فيتهوَّد، أمّا أنا فلست من هؤلاء ولا من هؤلاء).. ثمّ قال له: فأنا لست منكم ولا منهم.

قال له حسين باشا: لقد أوهنْتَ عزيمتي وضعّفتَ همّتي، فلو عُدْت إلى عشيرتي سيقولون، جبن الباشا؛ فتخلّى عن العصيان.

قال الأستاذ بحزم: نعم. وليقولوا: جبن وخاف، ولا يقولوا أراق الدّم.. وعندما استودع الباشا الأستاذ، كرّر عليه الأستاذ ثلاث مرّات: لا تُرِق الدَّم يا باشا.. لا تُرِقْ الدّم .. لا ترق الدّم. وعاد حسين باشا إلى عشيرته وفرّق قوّاته، لذا لم تحدث أيّة حادثة في منطقة وان"[3].

· يلاحظ أنّ ثورة الشيخ سعيد بيران كانت جهاداً مشروعاً، وأنّ طلب حسين باشاً أيضاً كان مشروعاً، فقد كانت الشروط الشرعية للخروج متحقّقة، لما يأتي:

1 – أنّ الحاكم ومَن حوله من حاشيته المقرّبة تلبّسوا بالكفر البواح.

2 – أنّ دافع الخروج عند الرّجلين ومن على شاكلتهما كان الغيرة على الدّين، وليس أي غرض دنيوي .. ذلك أنّ ما رأوه من الخطر الذي يتهدّد دينهم – الذي هو أسمى شيء وأغلاه عندهم - أنساهم كلّ شيء آخر، حتى الحرية، بل حتى لقمة العيش.

3 – توفّر القيادة، فقد كان الذين تبنّوا قيادة الجهاد معروفين بأعيانهم، وموثوقين، فالشيخ سعيد وحسين باشا كانا معروفين بصلاحهما وصدقهما.

فلماذا اتّخذ الأستاذ النورسي هذا الموقف السّلبي، ولم يدعم أيّاً من الرّجلين؟!.. وأيّ المواقف كان صواباً، ومحقِّقاً لمصلحة الدين والدّنيا معاً؟.

· لمعرفة أسباب اتّخاذه هذا الموقف نقتطع بعض عباراته ونتناولها بالتّحليل:

1 – "لمَ تقومون بالعصيان؟ إن كان لزيد وعمرو ذنب؛ فما ذنب غيرهما .. بل ستُراق دماء المسلمين".. معنى هذا الكلام هو، إذا كان مصطفى كمال أتاتورك حاكماً مستبدّاً مجاهراً بمعاداته للدّين وشعائره وأهله، وكان معه حفنة ممّن هم على شاكلته في معاداة الدّين، وكانوا يرتكبون الجرائم والفظائع، فما ذنب الجيش الذي تحت إمرته، إنّهم مجبرون على أداء الخدمة الإلزامية، وهم ليسوا راضين بما يصنعه قادتهم المجرمون، ولكن ما حيلتهم؟! .. لاحظ أنّ الأستاذ النورسي لم يسمِّ هؤلاء الجنود أعوان الظّلمة، ولم يُجِز قتلهم .. وكيف يكون الواحد منهم من أعوان الظلمة، وهو لو وجد سبيلاً لفرار آمن لسلكه، ولو استطاع أن يتحرَّر من سلطانهم لما توانى، ولكن ما ذنبه إن لم يجد حيلة.

2 - " إنّ ما تقومون به من ثورة، تدفع الأخ لقتل أخيه، ولا تحقّق أية نتيجة" هذا ما قاله الأستاذ النورسي للشيخ الشهيد سعيد بيران .. أجل إنّ المعركة ليست بين معسكرين متمايزين، معسكر كفر لا إيمان فيه، ومعسكر إيمان لا نفاق فيه؛ لأنّ الجيش النّظامي الذي تريدون أن تقاتلوه إنّما هم أولادنا وإخواننا، وليسوا من بلاد أخرى، فقد يقتل الأخ أخاه؟!.

كما أنّه لا يحقّق أية نتيجة!! .. أليس وضعنا اليوم في سورية مصداقاً مطابقاً لهذا الكلام النظري الذي يقوله الأستاذ النورسي؟.

نعم لا يُنكر أنّه كان هناك تضييق كبير على الناس في سوريا، وبخاصّة على أهل الدين، ولكن الأمر لم يصل إلى درجة الكفر البواح الذي لا يحتمل التأويل .. فما الذي جنيناه من قيامنا في وجه الحاكم؟ .. أليس كلّ يوم يمرّ تنكب فيه مائة أسرة، وتثكل عشرات الأمهات، وترمّل عشرات النساء، وييتّم مئات الأطفال .. بأيدي مَن؟، أليس بأيدينا؟! .. وما هو أدهى وأمرّ من هذا – وهو لا يدخل في حساب أكثر الناس اليوم – أنّه كلّ يوم ينزل المزيد من سخط الله تعالى لقتل الأبرياء، ويوجّه العشرات من الذين يقتلون أولئك الذين لا يستحقّون القتل إلى جهنّم؛ ليلقوا لعنة الله تعالى وغضبه وما أعدّ لهم من العذاب الأليم، أجل. كل يوم يمرّ تحجز أماكن لأفواج من أبنائنا في جهنّم .. ما ذنب أفراد هذا الجيش – وهم مسلمون وأبناء المسلمين - حتى نلجئهم إلى خوض معركة، أعظم نصرٍ فيها هو أعظم هزيمة!! .. أجل إنّها معركة الخيارات الصّعبة الخاسرة، أفراد الجيش النظامي بين خيارين أحلاهما مرّ؛ فهم إمّا أن يمتنعوا عن تنفيذ أوامر قادتهم الظالمين؛ فيقتلهم قادتهم، وإمّا أن يستجيبوا لأوامرهم فيقتلوا المسلمين الثائرين من أجل المطالبة بحقهم في الحرية والكرامة، فيقعوا تحت طائلة قول الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} النساء93.. ما ذنب هؤلاء حتى يوضعوا بين هذين الخيارين؟!.

سيقول البعض: إنّ هذا ذنبهم، لماذا يقتلون الناس، ولماذا يعينون الظالم على ظلمه؟ .. ولكن ألا نعلم أن الذّنب ذنبنا، ألسنا نحن السبب، إنّنا لو ربينا أولادنا على الخوف من الله تعالى، وزرعنا فيهم الإيمان وسقينا بذرته فيهم بماء العلم والتقوى، لعلموا ما معنى أن يعتدي الإنسان على أخيه الإنسان، ولعلموا ما للإنسان من الكرامة عند الله تعالى، وإذن لما اعتدى أحد على أحد، ولفضّل الواحد منهم أن يقطّع مِزَقاً على أن يعين - ولو بالكلام - على قتل بريء، فضلاً عن أن تتلطّخ يده بدمه، هل سمع أولادنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "مَن أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة؛ جاء يوم القيامة مكتوبٌ بين عينيه آيسٌ من رحمة الله" أي يائس من رحمة الله .. هل عاش أولادنا مع قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من اقتطع حقّ امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة" أليس الذي يفهم هذه المعاني معذوراً إذا دعا الناس جميعاً إلى أن يتصالحوا؛ رغم كلّ الفظائع التي ارتكبت والتي تُرتكب؟ .. إذا كان قدر أفواج من الناس أن زجّت بهم الفتنة في نار جهنّم، أفلا نشفق على من لم يتورّطوا بعد، فنرحمهم ونمنعهم من الدّخول فيها.

ثمّ ما النتيجة؟ .. منذ أيام بدأت الاشتباكات في داخل دمشق وفي حلب .. يفرح بذلك أناس ويستبشرون بقرب النّصر، ويحلمون بالانفراج القريب، خصوصاً بعد قتل أفراد من خلايا الأزمة، ولكنهم يتغافلون عن المآسي التي يمكن أن تقع، أليس من الممكن، بل من المرجّح – لا سمح الله – أن تتحوّل دمشق وحلب أيضاً إلى الرّستن أو التلبيسة أو حمص أو إدلب أو دير الزور أو درعا، وأن يتكرّر فيهما مجازر أفظع من مجزرة الحولة والتريمسة وغيرهما؟ .. هب أن النظام سقط؛ فما الذي يبقى من البلد .. أليس هذا يذكّر بذلك التاجر الذي تسلّط على دكانه الفئران فعبثوا ببضاعته وأزعجوه، ثمّ كان أن اجتاح الطوفان دكّانه فأتى على كلّ ما فيها، ويبدو أنّه كان ظريفاً صاحب دعابة، فقال: الحمد لله أن تلك الصّولة لم تبقَ للفئران!.. أفهذا يسرّ صديقاً أو أيّ إنسان عاقل .. ماذا بعد أن يدمّر البلد وتذهب قوّته، ويصبح كالجسد الذي أثخنته الجراح، هل ينعم علينا الغربيّون بالحرية والدّيمقراطية؟، بل هل يتركوننا نضمِّد جراحاتنا؟، إنّ القوم – وعلى رأسهم سيّدتهم إسرائيل التي نهدم بلدنا اليوم لحسابها - ينتظرون لحظة التّدخّل، وها هم يختلقون ذريعته، وهي الأسلحة الكيماوية، فتارة يقولون إن النظام إذا فقد السيطرة على سورية؛ فإن الدّول الغربية قد تتدخّل تفادياً لوقوع هذه الأسلحة الكيماوية في أيدي عصابات إرهابية، وتارة يقولون إن النظام يقوم بنقل الأسلحة الكيماوية من أماكنها إلى أماكن أخرى، وأنّ ذلك خطر على أمن وسلم هذه البلدان .. وما هي إلا مقدِّمات للتدخّل الذي سيكون، ليس باسم الاستعمار، ولكن بغطاء عقلاني وقانوني.

3 – "نعم. وليقولوا: جبن وخاف، ولا يقولوا أراق الدّم.. لا تُرِق الدَّم يا باشا.. لا تُرِقْ الدّم .. لا ترق الدّم. هكذا يحرص العلماء الرّبّانيّون على حقن الدّماء، لذا فلا غرابة أن يمتنعوا عن المشاركة في قتال الكافر؛ إذا كان سيراق بسبب ذلك دم بريء، فكيف بدماء الألوف؟.. ولا غرابة كذلك في أن يوجّهوا النصيحة برفق للحاكم الجائر الذي يقتل الأبرياء؛ إذا كان فيه تقليل للقتل .. ولا يبالون باتّهام الناس لهم بالجبن وبمساندة النظام، ولسان حالهم يردّد قوله تعالى:"وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ".

4 – يلاحظ أنّ حسين باشا حين ودّع الأستاذ النورسي قبّل يده، وحين رجع إلى قومه المتأهّبين للعصيان والدّخول في المعركة ضدّ الحكم الكافر، وأبلغهم كلام الأستاذ تلقَّوه بقلوبهم، ووضعوه فوق رؤوسهم، ولم يخوّنه أحد، ولا اتُّهِم بأنه من فقهاء السلطان، ولا أنّه من أعوان الظلمة .. إنّ من حسن حظ أولئك الناس أنّه لم يكن لديهم الإنترنت وصفحات الفيسبوك، التي يكتب فيها الصادق والكاذب، والمصلح والمفسد، وصارت هي التي تحرّك الشارع وتقوده، أجل لم يكن الناس آنذاك فوضويّين، ولا كانوا يتمرّدون على علمائهم وحكمائهم الذين عرفوا منهم الصِّدق طوال حياتهم، كما أن الأمور لم تكن بأيدي شباب صغار تعوزهم التجربة والخبرة بالحياة، وتتحكّم فيهم العواطف.

لقد أثبت الواقع أنّ الأستاذ النورسي ومن تبعه كانوا أهدى سبيلاً منّا، فقد حقنت بموقف النورسي أنهار من الدّماء، وبفضل دعوته العلمية الهادئة بقي الإسلام في تركيا غضّاً طريّاً، وذهب أعداؤه الجائرون إلى غير رجعة بإذن الله تعالى.

وسؤال يفرض نفسه هنا: ألم يكن سبيل المناصحة – مهما كان وعراً - أجدى من سبيل الخروج والمناوأة ...وهل استعصت علينا تلك السبل ؟ لا سيما إذا كانت المناصحة صادرة عن إخلاص، وكان الناصحون متفقين على منهجها وسلوك سبيلها بدلاً من الخروج والمناوأة.

قد يعدّ البعض هذا المنهج إطالة في عمر المخالف ومن نراه ظالماً، ولكن أليس هذا هو الطريق الذي تصان به دماء الأمة ويوصل -ولو مع طول صبر- إلى الهدف. ( ولكنكم تستعجلون – كما قال النبي صلى الله عليه وسلم )

لمتابعة البحث (كيف تأخر سقوط الدولة الإسلامية في الهند مئتي عام ؟)  تفضل بتحميل الملف

تحميل