مميز
التاريخ:

الخانات في دمشق القديمة (3)

معالم الشام
الخانات في دمشق القديمة (3)
خان أسعد باشا
من بناه: من بناه هو والي دمشق أسعد باشا العظم حيث انتهت عمارته سنة 1167هجري /1753 ميلادي. أصاب الخان الزلزال الشهير عام 1173 هجري/ 1759 ميلادي. تهدّمت عناصر من قباب الخان، وتمّ ترميمها فيما بعد.
وصف الخان: للخان واجهة حجرية ضخمة في الجهة الغربية وهيَ قطعة فنية نادرة تتوسطها بوابة الخان الضخمة المعقودة بالمقرنصات.
يحتوي الخان على عدد من المخازن التجارية، وعلى مسجد صغير، ويغلَقُ بابُ الخان بمصراعين كبيرين من الخشب المُصَفّح بالحديد والمسامير.
يؤدي المخل إلى دهليز مسقوف بِعقود متقاطعة تزيّنها زخارف جصِّية، وعلى جانبي الدهليز درج يؤدي إلى الطابق العُلْوِيّ، وينتهي الدهليز بقنطرة مفتوحة على صحن الخان الواسع.
يُغَطي سقفه قبّة متوسِّطة، وتنتهي القبّة بطاسة مبنية من الآجُرّ فيها زخارف جصِّية.
وتحيط بالصحن المخازن التجارية والمستودعات في الطابق الأرضي وتتوسط الصحن بركة ماء حجريّة، أما الطابق العلوي فلهُ رِوَاقٌ طويل مطل على الصحن ومسقوف بِعُقودٍ متقاطعة، ويلي الرواق غرف صغيرة.
يُعدّ خان أسعد باشا من روائع الخانات في العمارة الإسلامية. يقع وسط سوق البزورية في دمشق. بناه والي دمشق أسعد باشا بن إسماعيل العظم، وانتهت عمارته، التّي استمرت سنةً وشهرين، عام 1753م.
يحتلّ الخانُ رقعةً مساحتها خمس مائة متر مربّعٍ ومسقطه مربّع الشكل. وللخان واجهةٌ حجريةٌ ضخمةٌ في الجهة الغربية، وهي قطعةٌ فنّيةٌ نادرةٌ تتوسّطها بوابة الخان الضّخمة المعقودة بالمُقرنصات والدلاّيات الحجرية. ويتألّف الخان من طبقتين ويحتوي على عددٍ من المخازن التّجارية وعلى مسجدٍ صغيرٍ. يُغلَق بابه بمصراعين كبيرين من الخشب المصفّح بالحديد والمسامير، وواجهته الرّئيسيّة تحتلّ جانبًا من سوق البزوريّة. وبوّابته حجريّة فخمةٌ تؤدّي إلى إيوانٍ معقودٍ بالمُقرنصات الجميلة التي تنتهي في أعلاها بصَدَفَةٍ؛ وعلى جانبيّ الإيوان مقعدان حجريان يُحيطان بالصّحن.
يؤدّي المدخل إلى دهليزٍ مسقوفٍ بعقودٍ متقاطعةٍ، تُزيّنها زخارف جصيّة. وعلى جانبيّ الدّهليز، درجٌ يؤدّي للطّبقة العُليا. وينتهي الدّهليز بقنطرةٍ مفتوحةٍ على صحن الخان الواسع، وهو باحة مربّعة الطول، ضلعها سبعة وعشرون مترًا، مُبلّطة بالحجر الأسود، تتوسّطها بركةُ ماءٍ كثيرة الأضلاع، ويغطّي سقفه قبّة متوسطة، حولها ثماني قباب موزّعة بصورةٍ متناظرةٍ على أطراف مِحوَرين متعامدين.
والقباب متساويةٌ في الحجم والارتفاع، وقطر كلّ قبةٍ ثمانية أمتار، كلّها محمولة على عقودٍ حجريّةٍ تستند على أربع عضائد حجريّة مربّعة في وسط الصّحن من جهةٍ، وعلى جدران الخان الدّاخلية من جهةٍ أخرى، وهي موزّعة على ثلاثة صفوفٍ محمولةٍ على إحدى وعشرين عقدةٍ حجريّةٍ.
تتألّف كلّ قبةٍ من قاعدةٍ مربّعةٍ يعلوها أربعة أقواس حجريّةٍ، تصل بينها زوايا؛ وتحمل هذه الزّوايا والأقواس طارة القبة، ثم تليها الرّقبة المؤلّفة من طاسةٍ مبنيّةٍ بالآجر، تُزيّنها زخارف جصيّة. وتوجد في طاسة القبة فتحة مغطّاة بمُنوّرٍ مضلّعٍ ذي عشرة أضلاعٍ، في كلّ منها نافذة مستطيلة.
تحيط بالصّحن المخازن التجارية والمستودعات في الطّبقة الأرضية. وتضمّ هذه الطبقة ثلاثة وعشرين مخزنًا، مُعظمها مصمّم على شكل أجنحةٍ. أمّا في الطّبقة العُليا، فيوجد رواق طويل مُطلّ على الصّحن، مسقوف بعقودٍ متقاطعةٍ. ويلي الرّواق غرف صغيرة يبلغ عددها أكثر من أربعة غرفٍ. يُعتَبَر هذا الخان من أهمّ نماذج العمارة الإسلاميّة المتطوّرة والمتأثرة بطابع العهد العُثماني من ناحية هندستها وفنونها ومخطّطها الجميل. لذلك فهو يُعتبَر من أجمل الصّروح الحضارية.
إن أهمّ مميزات هذا الخان سعته وفنون صنعته الحجرية المُنفّذة بإتقانٍ، وقبابه التّسع التي تميزه عن بقية الخانات، إضافةً إلى ضخامة بوّابته الرّئيسية البديعة المُزّينة بالمُقرنصات والدلاّيات الجميلة، وحجارته المُكوّنة من اللّونين الأبيض والأسود، والأقواس التي تحيط بجميع أنحائه، فضلاً عن روعة توزيع الضّوء والظّل.
يستحق خان أسعد باشا بحثاً مستقلاً، فهو آبدة معمارية تفوق نظائرها في جميع أنحاء البلاد التي انتشرت فيها الخانات الإسلامية. ولقد وصفه "لامارتين" عند زيارته إلى دمشق، بكثير من الإعجاب والتقدير لصانعيه ومصمميه.
أنشئ هذا الخان في عام 1156ه/1743م وانتهى بناؤه عام 1167ه/1754م وهو ملك خاص لوالي دمشق أسعد باشا العظم ثم انتقلت ملكيته فيما بعد إلى عدد من التجار، ثم استملكته مديرية الآثار مؤخراً ورمم لاستخدامه سوقاً سياحية للصناعات الشعبية.
يقع هذا الخان في سوق البزورية الشهير حيث باعة العطارة والسكاكر، إلى جانب حمام تاريخي أنشئ في عصر نور الدين بن زنكي. وتبلغ مساحة هذا الخان 2500 م2، ويمتاز بواجهة عريضة في وسطها بوابة ضخمة مزخرفة، يعلوها ساكف مزخرف بقوسين بارزين متشابكين وفوقهما تجويف من المقرنصات يحيطه قوس مركب من أحجار متشابكة مسننة بلونين أبيض وأسود متناوبين، وفوقه نافذتان وعلى جانبي القوس من الأعلى نوافذ مستطيلة، ومن الأسفل فتحتان مزودتان بفسقيتين. وفي واجهة البناء الجنوبية الغربية 31 مخزناً. وبعد دهليز عريض يستوعب غرفتين للحراسة ومصعدي الدرجتين، نصل إلى باحة ذات فتحة سماوية دائرية توحي أنها كانت مغلقة بقبة، وفي وسط الباحة بركة مثمنة. وجدران الباحة التي تشكل واجهات الغرف مبنية بالحجر الأسود والأبيض بمداميك متناوبة. ويحيط الفتحة السماوية ثمانية قباب تغطي الباحة عدا مركزها بمساحة 729م2 ولقد أعيد ترميم بعض هذه القباب مؤخراً. وهي ترتفع عشرين متراً.
ويتألف هذا الخان من طابقين؛ الطابق السفلي ويحوي واحداً وعشرين مخزناً أكثرها مزوّد بمستودعات. وفي القسم الشمالي الغربي مسجد صغير ينفتح إلى خارج الخان.
ويتألف الطابق العلوي من أروقة مشرفة على الباحة، وخلفها خمسة وأربعون غرفة، وجناح للمراحيض. وجميع الغرف مغطاة بقباب صغيرة، وذات أبواب ونوافذ مازالت تحتفظ بأصالتها مع أقفالها إن واجهة هذا الخان ومشهده الداخلي يثيران الإعجاب بروعة الزخرفة والتنسيق اللوني، مع دراسة رائعة للفضاء الداخلي.
هذا وصف بسيط لخان أسعد باشا، نترك باقي الوصف للصوَر الملونة والتي تظهر مدى روعة العمارة الإسلاميّة، التي تنوَّعَتْ في تخَصُّصَاتِهَا وأبدعت في جمالِها، فَتَرَكُوْا آثاراً تدلُّ عليهم فسبحانَ الله والحمدُ للهِ في البدءِ والختم.
من روائع العمارة الإسلاميَّة / للريحاوي.
دمشق وتراثها / للريحاوي.
كتاب دمشق، مدينة إسلامية ج2/1911 للباحثين الألمانيين وولتسنغر وفاتسنغر تحقيق لمواقع المنشآت الإسلامية.